أين كان أوباما من قبل؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أين كان أوباما من قبل؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 29 سبتمبر 2013 م على الساعة 9:23

جاء خطاب أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة، موجعاً للاخوان المسلمين والحلفاء من أجل الشرعية، بعد أن أكد فشل الرئيس المعزول في إدارة البلاد، وأنه حكمها بطريقة إقصائية. من العجب العجاب أن تتابع أمريكا الأوضاع في مصر بدقة كبيرة وفق الاستراتيجية والسياسات الأمريكية، كما تعمل في متابعة بعض الأوضاع في العالم كله، خصوصا في المناطق المتوترة ومناطق الصراع، وعلى الأخص تلك القريبة مع حدود الكيان الصهيوني المغتصب لارض فلسطين، ولا تستطيع أن تكوَّن صورة واضحة عن الأوضاع في مصر إلا مؤخراً.   تزامن كلام أوباما، مع حكم المحكمة المستعجلة في مصر، بحظر أنشطة تنظيم الاخوان المسلمين وجماعة الاخوان المسلمين وجمعية الاخوان المسلمين في مصر. وقد تضمن هذا الحكم تشكيل لجنة مستقلة من مجلس الوزراء لادارة الاموال والعقارات والمنقولات المتحفظ عليها ماليا وإداريا وقانونيا، لحين صدور أحكام نهائية وقطعية، بشأن الاتهامات المنسوبة الى الجماعة وأعضائها، وبعضها اتهامات جنائية تتعلق بالأمن العام. الملف لدى المحكمة والنيابة طبعا، ويجب أن يكون العدل هو المعيار الاساس في تلك الأحكام بعيدا عن أي تسييس .   أمريكا تتابع الأوضاع في مصر متابعة دقيقة عن طريق السفارة والزيارات وتقارير مكاتبها الاستخبارية، وتحليلات وتقديرات شركاتها الكبرى وشركائها، على الأقل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ولكنها ترددت في مواقفها السياسية تجاه مصر بعد ثورة 30 يونيو وتردد معها الغرب، حتى ظنت بعض الدوائر الغربية الرسمية والاعلامية، أن ما حدث في حزيران/يونيو وتموز/يوليو في مصر هو انقلاب عسكري، وهم يعرفون بإمتياز أن الجيش نزل مرتين الى الشارع مرة في 25 كانون الثاني/يناير 2011، ومرة لدعم ثورة 30 يونيو 2013، ولا يمكن أن تختلف النظرة في المرتين، لقد هتف الثوار في المرتين: ‘الشعب والجيش إيد واحدة’. كان هناك شبهة عند أمريكا والغرب في أن نزول الجيش للشارع والثورة على رئيس منتخب، مخالف للنظرة والمسيرة الديمقراطية. وهذا قد ينطبق على الحالة الغربية التي استقرت فيها الديمقراطية كثيرا، ونرى في المسيرة أحزابا قوية، سواء في الحكم أو في المعارضة تستطيع ان تحل محل بعضها بعضا، وهو وضع غير قائم في مصر لذلك كان نزول الجيش ضروريا، ولذلك أيضا كان تدخل الجيش ضروريا . قلنا وقتها لكثير من القنوات التلفازية ومراسلي الصحف الغربية، إن ما حدث ثورة كاملة رغم فوز الرئيس المعزول مرسي في الانتخابات، لأن الانتخابات يجب أن يصاحبها حسن أداء، وإتقان وهو ما قال به أوباما مؤخرا. الواجبات في ضوء وضوح المسؤوليات، يجب أن تتم بشكل مُرض وهو ما فشل فيه مرسى فشلا ذريعا، فخرج القطاع الأكبر من الشعب يطالب مرسي قبل العزل بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولما لم يفعل، كانت الثورة الثانية يوم 30 يونيو، التي رآها الاخوان زوبعة في فنجان، حتى قبل يومين فقط من وقوعها، ثم رأوها فوتوشوب بعد وقوعها.    كتبت في وقت مبكر، خصوصا بعد المئة يوم الأولى من حكم مرسي، وعجزه عن الوفاء بوعوده الكثيرة، خاصة الملفات الخمسة، أنه كان من الضرورى والواجب أن يعتذر مرسي وهو في الرئاسة للشعب عن ذلك العجز وسوء الأداء، مع شرح الأسباب تواصلا مع الشعب الذي انتخبه وأتى به الى سدة الحكم، لكنه لم يفعل، وارتكب جرما أكبر عندما أعطى نسباً للتنفيذ غير صحيحة يوم 6 تشرين الاول/أكتوبر في الاستاد، وهو ما لا يليق بأستاذ جامعي أصلا، فضلا عن رئيس منتخب أحبه الشعب ووثقوا فيه، وأرادوا أن يروا منه ومن حزبه واهله وعشيرته بعض ملامح الحكم الرشيد، التي ذكر مرسى طرفا منها في خطاباته الأولى ‘إني قد وليت عليكم ولست بخيركم’.   هذه الحقيقة البسيطة الواضحة لم يفهمها أوباما إلا متأخراً، وأقَّر بها أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفي نفس الوقت لازالت هناك بعض الدوائر الأمريكية تمارس ضغوطا على مصر بشأن ما يسمى بالمساعدات العسكرية، وهنا روح الاستراتيجيات والسياسات الأمريكية، التي تتمثل في الضغط على الاخرين لتحقيق أكبر المصالح وأقوى الفوائد التي تريدها أمريكا. أحيانا تلتقى المصالح، ولكن الحذر الشديد من أمريكا خصوصا واجب وضرورة.  أتمنى كمواطن مصري – يتجه نحو الكهولة- أن نشهد اليوم الذي نستغني فيه في مصر عن تلك المساعدات، التي يضيع الجزء الأكبر منها في أمور ومصروفات لا يستفيد منها المواطن المصري الفقير والمريض، ولا يستفيد منها من لا زالوا يأكلون من الزبالة، او سكان القبور والعشوائيات وأولاد الشوارع. ما أجمل قول الشاعر: ماحكَّ جلدك مثلُ ظفرك .. فتولى أنت جميع أمرك   وهنا أقول مرة أخرى، تأكيداً على ما طرحته من قبل، على الدولة المصرية بجميع أجنحتها، خصوصا أصحاب التعليم والقوات المسلحة، الاهتمام بالبحوث العلمية التي لا تحتاج الى اموال طائلة، بل الى عقول بحثية ناضجة، لا تخترع ولا تشترك في معارك مثل معارك جامعة النيل، التي استهلكت شيئا من وقت العالم الكبير زويل. تركز تلك العقول على البحث العلمي في مجال الاتصالات والفضاء والانترنت وغيرها، وأنا متاكد بأن البحث العلمي في هذه المجالات لن يستغرق وقتا طويلاً، ولا يحتاج الى إمكانات غير متوفرة، ويمكن أن ينتج الكثير وهو احد مفاتيح القوة التي لم يصل إليها الآخرون بعد. ولنا في الباحث البريطاني الذي اكتشفته أمريكا، تيم بيرنرزلي، خير مثال والذي أهملته بريطانيا، فتعهدته أمريكا حتى اكتشف لها الشبكة العنكبوتية، واليوم يعمل من داخل مركز أبحاث في الجامعة الأولى في العالم هارفارد، لزيادة قدرة الشبكة (www) . أنا متاكد أن هناك آلافا أو على الأقل المئات من الباحثين المصريين من الشباب، من إذا عملوا في هذه المجالات، لن يخيب الله تعالى ظنهم وعملهم وبحثهم . وهذا هو أيضا ما أكده بعض علماء السلف، عندما تحدثوا عن المسافرين الى الله تعالى والقاصدين طريق الخير ‘يجب أن تكون لهم همة تسيرهم وترقيهم وعلم يبصرهم ويهديهم’. والهمة عند الشباب والعلم عند الشيوخ وتوفير الامكانات لهذا العمل يجب أن تكون لها الأولوية. لم يقف السلف الصالح عند الفرعيات التي أدركوا استحالة الاتفاق عليها . إن كل الذي وصلنا اليوم إليه من العلم، وما ستصل إليه البشرية كلها حتى يوم القيامة هو شيء قليل كما يقول القرآن الكريم، ‘وما أوتيتم من العلم إلا قليلا’. وهؤلاء الباحثون يحتاجون فقط الى أدوات بحث وحياة معيشية كريمة، وبيئة هادئة للعمل، ودعاء الى الله تعالى ‘وقل ربي زدني علما’ .   إن مصر في طريقها الى الاستقرار وشيوع الأمن، قد يستغرق ذلك سنة أو أقل أو أكثر قليلا، لأن المهمة ثقيلة، خصوصا القضاء على الارهاب كله في سيناء، ومواجهة العنف داخل الوطن عموما. وقد أحسن الجيش صنعا بفتح هذا الملف الخطير، جريا على عادة العرب وأعرافهم حيث آخر الدواء الكي. خير لنا أن نستأصل شأفة الارهاب مبكرا مهما كانت التضحيات، وحتى لا يتعرض الوطن الى قلاقل وإرهاب وتفتيت وتشتيت، ولنا في البلاد المجاورة، خصوصا العراق وسورية والصومال وليبيا خير مثال أو في الحقيقة، أسوأ مثال . ما أتعس أن يرى المواطن وطنه يترنح أو يتفتت أو يتعرض لهجوم من الخارج أو من بعض أبنائه، وما أجمل ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم حباً في الوطن الذي ظلمه كثيراً، قال وهو ينظر الى مكة في رحلة الهجرة وما أقساها من رحلات ‘والله إنك لأحب بلاد الله اليَّ، ولو أن أهلك أخرجوني ما خرجت’، ولما كنت أحب هذا الوطن حبَّا شديدا، وأحب الوطن العربي كله، والعالم الاسلامي، وأتمنى الخير والتقدم والنهضة للانسانية كلها، فقد خشيت على مصر كثيرا، كما خشيت على سورية، وأخشى على فلسطين. خشيت على مصر أن أرى بعض أبنائها وبناتها يضطرون للهجرة أو حتى يفكرون في الهرب، اضطراراً، الى السودان أو ليبيا. إن القضاء على الارهاب في سيناء مبكرا سيقضي على هذا الخوف في النفوس، ويطمئن أهل سيناء والشعب كله والجنود والضباط وأهليهم على المستقبل. إن من لا يقرأ الواقع قراءة صحيحة لن يستطيع أن يبني المستقبل اللائق، والوقت كما تعلمنا في الدعوة، هو الحياة .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة