عصيد يرد على الحمداوي ويعقب على كلمته بين ظلال الاخوان المسلمين في باكستان: هل مازال خطاب المظلومية ممكنا؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

عصيد يرد على الحمداوي ويعقب على كلمته بين ظلال الاخوان المسلمين في باكستان: هل مازال خطاب المظلومية ممكنا؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 05 أكتوبر 2013 م على الساعة 0:39

تعقيب على كلمة السيد الحمداوي بباكستان   ألقى السيد محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح كلمة في مؤتمر « لاهور » الذى استضافته الجماعة الإسلامية في باكستان، التابعة للتنظيم الدولي لـ »الإخوان المسلمين ». وهو المؤتمر الذي تحضره قيادات التنظيمات الإخوانية في العديد من الدول الإسلامية، وذلك لبحث إمكانية تقديم الدعم المباشر لتنظيم « الإخوان » في مصر، الذي يعيش أخطر مرحلة في تاريخه كله. ولنا على كلمة السيد الحمداوي بعض الملاحظات التي نعتبرها في السياق الحالي ضرورية:   ـ أن خطاب المظلومية الذي هيمن على كلمة رئيس التوحيد والإصلاح لم يعد مناسبا تماما للسياق الراهن، الذي عرف على الخصوص تولي التنظيمات الإخوانية لمهام تدبير الشأن العام في العديد من البلدان، حيث يصعب كثيرا تقبل المزاوجة بين ممارسة السلطة او المرور بتجربة حكم والتشكي ولعب دور الضحية في نفس الوقت، ومن بين ذلك على سبيل المثال لا الحصر اتخاذ حزب العدالة والتنمية الإخواني بالمغرب للعديد من القرارات اللاشعبية التي أثارت تذمر الفئات الهشة بشكل كبير، واتخاذ مواقف واضحة ضدّ حرية الرأي والصحافة باعتماد خطاب أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه خطاب قمعي فاشستي (تصريحات السيد وزير الإتصال الخلفي في تبرير السياسة التسلطية للحكومية سواء عند الاعتداء الوحشي على المتظاهرين، أو عند اقتراف خرق سافر لحقوق الإنسان، وآخر ذلك تصريحه المخجل في قضية الإعلامي علي أنوزلا مثلا).   وينطبق هذا الأمر بشكل تام على وضعية التنظيم الأم للإخوان في مصر، والذي يعيش محنة سببها الرئيسي فشل هذا التنظيم في التجربة التي خاضها في ممارسة السلطة على امتداد سنة كاملة، والتي أعطى فيها كل الأولوية لخدمة نفسه والاستيلاء على الدولة (صنع دولة الإخوان بدستور الإخوان) على التفكير بحسّ وطني تشاركي، مما أدّى إلى خروج المصريين عن بكرة أبيهم لإسقاط حكم « الإخوان » مما وجد فيه الجيش فرصة التدخل للعب دور « المنقذ » من جديد، بعد أن اعتقد الناس أنهم خرجوا من سيطرة العسكر بثورة شعبية تتيح إمكانية بناء مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية.   ـ أن خطاب السيد الحمداوي وقع في خلط كبير بين لوبيات الفساد السابقة وفلول الأنظمة المنهارة وبين عموم المواطنين والقوى الشعبية والتيارات الديمقراطية في هذه البلدان، والتي تستمر في نقد كل الانحرافات التي تؤدي بالقوى السياسية الإسلامية الصاعدة إلى الالتفاف على أهداف الثورة، والزيغ عن طريق الترسيخ الديمقراطي المأمول، والمعضلة الكبرى التي على السيد الحمداوي التصدّي لها في الوقت الراهن عوض تكريس خطاب الضحية هي تقييم أخطاء التنظيمات الإخوانية التي جرّت عليها الاستياء العام، والتي ليست من نوع الأخطاء التدبيرية أو التقنية العادية، التي يمكن انتظار الانتخابات المقبلة لمعاقبة المسئولين عنها، بل هي أخطاء تضرب في الصميم مكتسبات الانتفاضات الشعبية، وتخلق نكوصا عاما وخطيرا على شتى الأصعدة، وأولها الاعتقاد بأن صناديق الاقتراع توقيع على بياض من طرف « الشعب » كله، يسمح لمن يدير الشأن العام بأن يفعل في الناس ما يريد، خارج الضوابط الديمقراطية الكونية التي لا يمكن بدونها قيام ديمقراطية فعلية، تحترم فيها الكرامة الإنسانية وقيم العدل والحرية والمساواة. ومثل الطريقة التي وُضع بها دستور « الإخوان » في مصر عوض دستور المصريين، والتي تم بها إصدار إعلان دستوري لتحصين قرارات الرئيس « الفرعون » ضدّ أحكام القضاء، وكذا المبالغة في التوظيف المكثف لشباب الإخوان وزرعهم بالآلاف في المناصب الإدارية دون غيرهم استعدادا لتيسير الاستحواذ على الدولة ومرافقها الحيوية.   هذا عوض التفكير في حلّ مشكل بطالة الشباب في مصر. دون أن ننسى القرارات الاقتصادية المتهورة التي كادت تؤدي إلى أن ترهن سيادة مصر لجهات خارجية حليفة لـ »الإخوان » لكنها ليست حليفة لمصر ولا للشعب المصري، واستهداف الثقافة والفن والتربص بالتعليم والتراث الحضاري وحرية التعبير، مما أدى إلى جعل الفنانين والكتاب والمثقفين والإعلاميين كلهم صفّا واحدا ضدّ الإخوان ومسبّحين بحمد الجيش وشاكرين له تدخله لـ »إنقاذهم » إلخ.. لاشك أن النظر في هذه الأمور وتفحّصها ببعض الموضوعية، من شأنه أن يؤدي حتما إلى الاعتراف بالأخطاء، وتلك بداية الطريق الفعلية نحو المشاركة في البناء الديمقراطي والخروج من الاستبداد. وإذا كانت هناك مؤامرة تحاك ضدّ التنظيمات الإخوانية ، فلا شكّ أن مراجعتها لسلوكها ومنطلقاتها الفكرية والإيديولوجية سيجعل منها حليفة للقوى الديمقراطية التي يمكنها عبر التكتل معها أن تستعيد مكانتها بين القوى السياسية بشطل طبيعي.   أما الاعتقاد بأن رفض أية مراجعة ورفض الاعتراف بالأخطاء المرتكبة والاستقواء بالتنظيم العالمي للإخوان، والتقوقع في تحالفات ضيقة مع الأشباه والنظراء المتطرفين عبر العالم، سيجدي فتيلا في السياق الراهن، فلن يكون ذلك إلا من عوامل تفاقم الوضع الحالي واتساع الشرخ بين التنظيمات الإخوانية وباقي الفرقاء السياسيين والمدنيين.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة