الـلاّحُـكومــة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الـلاّحُـكومــة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 01 أكتوبر 2013 م على الساعة 8:39

في المحصلة السياسية العامة للخمس شهور الماضية، ليس ثمة خلاصة سوى أن بلادنا يمكن أن تُدبر بلا حاجة إلى حكومة؛ وما يقاس عليها من برلمان وأحزاب وانتخابات، وديمقراطية.       إذا كان جزء مما يقع تصلح تسميته بالأزمة المُفْتعلة، – وهذه فرضية مطروحة- فربما يكون جزء من أهداف الترتيب العامة لهذه المرحلة البئيسة من حياتنا العامة؛ أن يترسخ في المخيال السياسي الجماعي للمغاربة، هذا الانطباع الخطير القاضي بغياب الحاجة للحكومة! نعم، توالي الأحداث السياسية والتفاصيل اليومية، يؤكد بالوقائع خطاب تحقير السياسة، ويجسد بالصور والرموز إيديولوجيا تبخيس المنتخبين. وللمفارقة يحدث هذا بعد الربيع العربي، وفي زمن دستور2011، وبعد الانتخابات التشريعية التي أفضت إلى تناوب ثانٍ. هل من معنى لاستمرار محاولة إعادة بناء أغلبية جديدة، كل هذا الوقت، كل هذا العدد السوريالي من «المفاوضات»، كل هذا الهدر لولاية لا تتعدى خمس سنوات، كل هذا الزمن الضائع على الإصلاح، كل هذا الاجترار المكرور التصريحات حول اللوائح والمقاعد والأسماء والتسريبات !! لنُقر بأن الحكومة منذ الأسبوع الأول لشهر ماي الماضي، قد توقفت على أن تصبح جهازاً سياسياً، وأنها من ذاك التاريخ لم تعد هيكلياً قادرة على مُباشرة الإصلاحات الكبرى؛ الموضوع الرئيس لتكليفها الشعبي وتنصيبها النيابي، وأنها في الوقت الذي فقدت فيه أغلبيتها البرلمانية قد أصبحت سياسياً بمثابة حكومة لتصريف الأعمال والأمور الجارية. فهل يمكن أن نتصور استمرار هذا الوضع لمدة خمسة شهور؟ دون أن نفكر في المعنى السياسي لحالة «اللاحكومة» التي نعيشها. ودون أن نفترض أن كل ما يقع هو محاولة جدية لكي ننسى الحكومة التى تحدث عنها دستور 2011، حيث الحكومة هي السلطة التنفيذية بكل صلاحياتها واختصاصاتها، ولكي نتذكر القاعدة الأولى للسلطوية؛ حيث كل ما له علاقة بالانتخابات مرادف لغياب الفعالية ولعجز في النجاعة، وكل ما له علاقة بالسياسيين مرادف للسفسطة والكلام الفارغ والبوليميك في الوسائل، وللفشل البين في النتيجة. وأن كل ما يقع هو محاولة لكي ننسى علاقة الحكومة بالبرلمان، حيث الحكومة مسؤولة أساساً أمام مجلس النواب وشرعيتها انتخابية بالأساس، ولكي نتذكر الدرس الأول للعقيدة التقنوقراطية؛ حيث الحكومات تستمر بغض النظر عن الأغلبيات وعن البرلمان، وحيث يمكن للبرلمان أن يستمر دونما حاجة للانتخابات، ويمكن للحكومة أن تستمر دونما حاجة إلى برلمان، ويمكن في النهاية للبلاد أن تستمر دونما حاجة إلى كل الضجيج المُسمى: ديمقراطية؛ دونما حاجة إلى الحكومة ولا إلى غيرها. ..وأن كل ما يقع محاولة لكي ننسى التغيير و20 فبراير والدستور الجديد، حيث السلطة تقترن بالمسؤولية والمحاسبة، ولكي نتذكر الثوابت الراسخة للبلاد، في التحكم في الأحزاب واعتقال الصحافيين وقمع المحتجين واحتقار السياسة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة