دراسة واقتراح مقدم للجنة الخمسين بشأن المواد الدينية بالدستور

دراسة واقتراح مقدم للجنة الخمسين بشأن المواد الدينية بالدستور

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 13 أكتوبر 2013 م على الساعة 11:25

من غير المفهوم الإصرار على وضع مواد غير دستورية فى صياغة الدستور، ولمزيد من النكاية للعقل وللقانون أن المادة الدينية كانت الثانية فى الدساتير السابقة ولكن بعد ثورة 30 يونيو تقدمت لتصبح المادة الأولى، مع إضافة، ما ورد بالمادة 219 فى الدستور الإخوانى، التى تشرح أن تطبيق الشريعة يكون على مذهب أهل السنة والجماعة إلى المادة الأولى، التى تقوم بتعريف الدولة المصرية وهويتها، وهو أمر حارت فيه الأفهام، ألا وهو الإصرار المستميت على الانتقاص من الهوية الوطنية المصرية مع وضعها فى حالة رجراجة ضبابية ما بين المصرية وبين العروبة وبين دين غالبية السكان حتى لم نعد نعلم هل نحن مصريون أم نحن حجازيون، وهل نحن من العنصر العربى أم من العنصر الأفريقى، وهل أبطال تاريخنا الوطنى هم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد أم تحتمس الثالث ورمسيس الثانى وعمر مكرم وإبراهيم باشا « المادة الأولى تتضمن إلزاماً للهوية المصرية بأن تكون إسلامية بالقسر، بينما الوطنية تضم فى أحشائها مواطنين كثراً هم من غير المسلمين، لكنهم الأشد مصرية، وجينات المصريين اليوم واحدة فيعود 80٪ منها إلى العنصر المصرى القديم- لميزة مهمة اتبعها العنصر العربى الغازى المستوطن على عدم الزواج من غير العرب، ومثله السائر يقول ياكلها التمساح ولا ياخدها الفلاح يقصد المصرى، لأن العرب المستوطنون على أطراف القرى وأطراف الوادى منذ زمن الفتوحات يستنكفون الزراعة، والعمل اليدوى، ويسمونه احتقاراً «الإكارة»، والإسلام هو دين للناس وليس للدولة، هو دين لبعض المصريين، وليس لكل المصريين، وتعمد الدستور تمييز البعض عن الكل، إنما يعنى أنه دستور فاشى بامتياز.   ويدهشك عدم تعريف حدود الدولة فى حالة سهو يجب استنكارها مع ذاكرتهم القوية فيما بالهوية الوطنية، التى يجب وبالحتم تعتيمها بأن تكون مسلمة وإلا سيختفى الإسلام من مصر لو لم ينص الدستور على أن مصر دولة مسلمة؟!   فلماذا ثار الشعب المصرى إذن موجات عاتية من الغضب تتكسر على موجات عاصفة من التمرد؟ إن أول مطالب الحرية التى أخذناها بدم الشهداء وليس مجاناً، هو حريات المواطن، وضمن هذه الحريات حريته فى الاعتقاد، بينما المادة الدينية بالدستور تحدد للرعوية والمواطنة ديناً، بأن يكون المواطن مسلماً على مذهب أهل السنة والجماعة، لماذا أيها السادة وما ذنب أحدهم أن ولد مصرياً بهائياً؟ أو مصرياً مسلماً شيعياً؟ أو مصرياً مسلماً معتزلياً؟ أو مصرياً مسيحياً؟ أو مصرياً يهودياً؟ أو اختار أن يكون مصرياً بلا دين، لكنه عاشق لمصر يؤدى واجباته نحوها بكل إخلاص؟ أليسوا مصريين؟ هذا خلط منكور وشديد الضرر بين لغة الدساتير وبين ما هو دين، وبين ما هو أرضى وما هو سماوى، وبين ما يصنعه الإنسان وما يصنعه الإله.   إن الدستور عقد يتوافق عليه بشر هم جمع المواطنين، عن فهم ورضا ودون ضغوط من أقلية أو أغلبية عنصرية أو طائفية، وتحديد دين بعينه، ومذهب بعينه للدولة فى دستورها يعنى اللا اتفاق قبل أن نبدأ شيئاً بعد، يعنى عدم المساواة بترك كل دين كى يظهر بقدرته الذاتية، وذلك قبل أن نبدأ شيئاً بعد أن ألغيت الحرية وألغيت المساواة فهل يكون ما تضعه دستوراً وعقداً اجتماعياً يعبر بصدق عن صالح جميع المواطنين على التساوى؟ أم يكون عبثاً سخيفاً ممجوجاً وعيباً وشيناً ومسعى رديئاً، ويشير إلى وجود أعداء للوطن ومستقبله وراء هذا المسعى الخبيث الذى طالما سبب لنا الوكسات والانقسامات والخيبات أمام ثورة كانت هى الفداء كله، وكانت هى الشرف كله، وكانت اكتشاف الشعب المصرى جيناته الحرة من جديد؟   معلوم لدى الجميع أن المادة الثانية بالدساتير السوالف، التى كانت تنص على أن للدولة ديناً هو الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع، كانت هى الحبل السرى الواصل لجماعات الإسلام السياسى يمدهم بالحياة، ويعترف لهم بالوجود الدستورى، لأن المعنى أن الإسلام يجب تعميمه لينال الجميع تلك الرعوية المنخورة بالسوس، فتظل الدعوة لدين الإسلام هى المسموح، وغيرها من غير المسموح به، بل يجرم قانوناً، يتخرج الدعاة ليجلسوا بيننا، وبعضهم لم يتخرج أصلاً، واشتغل داعية علينا، رغم أننا لسنا بحاجة لدعوة، لأننا أسلمنا منذ ألف وأربعمائة عام ونيف، ودعوته يجب أن تكون فى بلاد الوثنيين بالعمق الأفريقى أو الأسترالى أو إلى حيث ألقت.   ولأن الشريعة بحاجة لمن يفهمها، ويضعها كمصدر للتشريع فعلاً وليس قولاً، ولأن دين محمد واسع، فقد جاز لكل فريق أن يرى نفسه الأحق بهذا العمل الشرعى الإسلامى، وأنه هو وحده الفرقة الناجية من بين ثلاث وسبعين فرقة هلكى.   ومعلوم أيضاً أن التشديد على أن تكون الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع، وليست مصدراً ضمن مصادر أخرى للتشريع، قد تم بالاتفاق بين تيارات الإسلام السياسى بإشراف كامل من الإخوان يضع فيه الدستور الألف واللام لكلمة «مصدر» فتصبح «المصدر»، مقابل السماح الدستورى برضا الإخوان للرئيس أنور السادات بالحكم مدى الحياة، فى مقاصة لا علاقة لها بشرف التدين، ولا شرف المقصد، بل هى ضد الوطن والمواطنين لصالح تأييد الديكتاتور الحليف، والحصول بالمقابل على مكاسب تبدو شكلية بينما هى اعتراف لهذه الجماعات بشرعية الوجود، وشرعية العمل، لتطبيق المادة فى كل شؤون المجتمع.   تعالوا أذكركم بزمن صدام حسين أيام أم المعارك عندما كتب بإصبعه الملوث بدماء العراقيين لفظ الله أكبر على العلم العراقى، ليخلد من بعدها خطه القدسى، لأن أحداً فى العراق لم يجرؤ على تغيير علم يحمل لفظ الجلالة، ومن ثم ظل صدام يرفرف فوق رؤوس العراقيين حتى اليوم، بسبب ذهان دينى، لكلمات هى حروف بشرية خطها سفاح تاريخى بأحبار من صنع البشر، وحروف مطابع من اختراع البشر.   ألا ترون الشبه والتوأمة فى تفكير من هم بمصر بمن هم فى العراق بمن هم فى سائر بلادنا؟ ألا نفعل نفس الأمر بالرعب غير المفهوم من الاقتراب من مادة أسلمة الدولة والتشريع؟ رغم أنها معظم زمن وجودها بالدساتير السوالف كانت فى نظر معظم المروجين لها مادة ديكورية لا تضر ولا تنفع، رغم ثبوت أنها كانت دوماً تضر ودوماً لا تنفع، لأنها كانت المادة التى حارب بموجبها الإسلاميون الفن والإبداع، وصادروا الكتب، وحاكموا المفكرين والفنانين، ويعلن الإسلاميون كلما جاء للدستور ذكر تعديلاً أو تبديلاً أن الاقتراب منها سيؤدى بمصر إلى بحور من الدم، وأنهم سيجاهدون جهاداً إسلامياً ضد أى محاولة لاستبعادها من الدستور، لماذا؟ سؤال مستريب لكنه ضرورى الطرح.   الرؤية الوحيدة المفهومة هى أن هذه المادة هى ركيزة الإسلاميين الخراسانية، التى تضمن لهم الوجود والحياة فى المجتمع دون الالزام بضوابطه القانونية، فيمكنهم إنشاء الجماعات السرية العلنية الفوق والتحت أرضية وخلايا نائمة وخلايا ناشطة دون عقوبة، وكسر أى قانون مادام مباحاً فى الشرع، والعمل على تدمير عقل الوطن بتدمير ملكة التفكير الناقد لدى الناس وحشوهم بالخزعبلات والخرافات، واحتلال مفاصل الدولة وعدم تنفيذهم أحكام القانون الصادرة ضدهم، مما يجعل الدولة ذات رأسين، فقط لأن الدستور أقر لهم بأسلمة الدولة، أى أقر بالفوضى وتضارب، التشريع بين شريعة المتأسلمين وقوانين دولة القانون.   إن المادة الدينية بالدستور لا تعترف للجماعات الإسلامية بالوجود فقط، لا بل تميزهم عن بقية أفراد وجماعات الوطن بتمييزهم فكرياً كمنفذين للشرع السماوى، وهو التميز المستند لتميز طائفة دينية من طوائف المجتمع على غيرها من طوائفه، وتسييد الفرقة التى تعلن تأسلمها على باقى عباد الله فى البلد لا لشىء أنجزته للوطن، ولكن لميلادها داخل الطائفة المختارة للسيادة، هكذا علنا ويتحدثون عن المساواة والحرية رغم تأسيس المادة الدينية سادة وعبيداً بالدراع وبحق الميلاد الأقدس..؟!، مع الملحظ الذى لا يفوت واضع المادة المصر عليها، أنها تفتح الباب بالضرورة لإقامة أحزاب على أسس دينية، ولا يمكن لأحد الاعتراض، وتكون يا أبوزيد ما غزيت.   إن المادة الدينية بالدستور تعبر فقط عن شيوخ المنسر الإرهابيين، ولا تعبر عن إسلام عميق، ولا عن المسلمين المصريين، دون بذل أى جهد لمعرفة ذلك، لأن المصريين قبل وضع هذه المادة بالدساتير المصرية، بل قبل أن تعرف مصر الدساتير أصلاً، كانوا مسلمين مؤمنين محترمين طيبين، وبعد وضع الدساتير ومعها هذه المادة ظل المصريون كما هم مسلمين مؤمنين محترمين طيبين، ولم تزدهم المادة والدستور إيماناً، وقبلها لم يقلل عدم وجود المادة والدساتير من إيمانهم، ولم تقم هذه المادة بحماية الدين الإسلامى فى مصر، لأنه كان موجوداً ومحمياً قبلها، فهى مادة لا علاقة لها بالدين ولم تضف شيئاً ولم تحيى ميتاً لأن الإسلام كان حياً قبلها ولم يكن ميتاً، واليوم الدستور تم تعطيله ولم يوضع دستور جديد بعد فهل مات الإسلام؟ إن وجود هذه المادة أو غيابها ليس ذا تأثير على الإسلام أو المسلمين فوجودها لا يزيد المسلمين إيماناً، وغيابها لا يقلل من هذا الإيمان.   لقد خرج 40 مليون مصرى يعلنون أنهم أتباع محمد وليسوا أتباع المرشد، وأنهم لن يكونوا مسلمين على طريقة الإخوان، وأسقط المصريون حكم الإخوان فى مشهد جلل زلزل كل القوى الإقليمية والكبرى، وأربك كل الخطط الدولية المنطقية، مشهد سيقف عنده التاريخ ذاهلاً طويلاً حتى يفيق، ليحلل ويدرس الظاهرة المصرية، كما علمها له المصريون منذ مينا موحد القطرين فى مصهر واحد منذ ستة آلاف عام، ولم يتمكن ولا حتى دين الأغلبية أن يمزق وحدته، ولو بتآمر إخوانى وإقليمى ودولى، وجاء زمن ما بعد سقوط الإخوان فإذا مصر كما هى ودون مادة دينية ودون دستور، الناس تصوم وتصلى وتتعبد وتحج وتتصدق دون وجود مسرور ولا سيفه، جاء الإخوان وذهبوا والمسلمون فى بلادنا مسلمون، لكن أكثر استنارة وأعمق تسييساً، فما وظيفة المادة الدينية إذن وماذا تحمى بالضبط إن لم تكن نافذة مفتوحة لدخول فيروس المرض مرة أخرى إلى الجسد المصرى بوجود السورس بالدستور؟   معلوم مرة ثالثة أن هذه المادة قد صنعتها مصالح بين أطراف تتاجر بالدين لمكاسب دنيوية مع أطراف تتجمل بالدين لمزيد من التحكم برقاب المواطنين، ولم يصنعها دين الإسلام ولم يأمرنا الدين بوضعها فى الدستور، ولن تخلق لنا ديننا فنحن أصحابه ووارثيه فى الأرض، وعلى من يريد التميز بين المواطنين فلا يكون ذلك بنص دستورى، لأن مثل هذا النص ضد معنى الدستور نفسه، وكفيل بهدم الدستور قبل كتابة بقية مواده، إنما يكون التميز بالإنجاز لصالح الوطن والمواطنين، أو انتظار التميز بالدين فى الآخرة، وليس فى الدنيا، حيث سيميزه الله هناك بما قدم فى حياته، أما نحن فلسنا بآلهة حتى نحتمل تميز أحدهم، لأنه ولد مسلماً، أو لأن لحيته أكثر طولاً.   إن شعب مصر اليوم قد نضج فجأة فى ظاهرة سياسية واجتماعية غير مكررة فى التاريخ قافزاً ألفاً وأربعمائة عام فى سنتين، وأثبت أنه بقدر ما هو مؤمن، بقدر ما هو علمانى «حق الاكتشاف لابنتى د. إيزيس»، بقدر ما هو مؤمن بقول المسيح: أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله، شعبنا صنع الزمن وأعاد تشكيله وضغط عوالمه، وانتقل عبره من ثقب دودى فى جدار التاريخ صنعته ملحمة استعادة الكرامة الإنسانية، إلى ثقافة وفكر عالم المدنية والحداثة، فى لحظة كونية متفردة فى جلائها وجلالها تسمح بوضع دستور حقيقى لا يكذب ولا يتجمل، بلغة بشرية واضحة قاطعة لصالح كل المواطنين على سواء، يخلو من مسبة التمييز الدينى، ويمنح الرعوية المصرية لكل عياله، ودون وضع ورعاية بيوض إسلامية ستفقس كوارث- حتماً- ولو بعد حين.   وإذا ظل مطلب هذه الورقة مرفوضاً دون تقديم حيثيات مناسبة تدعم رفضه، فعلى الأقل نحاول أن نجد صياغات بديلة، مثل الاكتفاء بـ«ودين الأغلبية هو الإسلام»، وإذا ظل الإصرار على شكل المادة المتكرر منذ أنور السادات، وكاد يكون من المقدسات والمحرمات، يمكن ترك المادة على نصها الساداتى مع تقييدها «بشرط عدم التعارض مع المواثيق الدولية بشأن الحريات وحقوق الإنسان»، وغير ذلك يفتح الباب لمشاكل تترتب عليه بالضرورة، فنحن نخلق المشكلة، وننشغل بقية الوقت فى حلها، ومحاولة الحل بإعطاء المسيحيين واليهود فى مادة ثالثة ما ناله المسلمون فى المادة الثانية، بحق رجوعهم إلى شرائعهم الخاصة مقابل المادة الثانية «مادة مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع»، فهو ما يفتح الباب لتشريعات متضاربة متناقضة لا تعطى للجميع نفس الحقوق ونفس الواجبات، التى لدى الطرف الآخر، والشيعة يطلبون اليوم الحق ذاته الذى ناله المسيحيون واليهود، وهلم جرا، ولا تعلم كيف سيكون القضاء وهل سيتم إنشاء محاكم نوعية بحسب تنوع الشرائع، وماذا إن مارس شيعى حقه الحلال فى ممارسة المتعة وتم ضبطه، وتقديمه للمحاكمة أمام قاض سنى؟ ولا يفوت أريب أن صياغة المادة الثانية توكل المسلمين «لمبادئ شرائعهم»، والمادة الثالثة تعطى المسيحيين هذا الحق مفتوحاً باللجوء «لشرائعهم»، وليس لمبادئ شرائعهم، وهو انتقاص من حق المسلم، وإلقاء المسيحيين المصريين فى عبودية كاملة للكنيسة، مما يعطل طاقاتهم، ودورهم فى خدمة المجتمع، والاقتراح المطروح من السيدة منى ذو الفقار لحل المشكلة بعدم التخصيص لليهود والمسيحيين واستبدالهم بعبارة «غير المسلمين»، فهو ما يفتح الباب لتضارب وإسهال تشريعى قادر بمفرده على تدمير دولة القانون، وسقوط مؤسسات الدولة المصرية.   المشكلة شديدة البساطة فى عبارة لا يختلف عليها مواطن صحيح المواطنة، إذا أردتم دولة مدنية حديثة ديمقراطية حقاً وصدقاً: «الشعب المصرى يتميز بين الشعوب بتفرده الحضارى والتاريخى فتتمازج فيه مختلف الثقافات، التى تشكل روافد هويته المصرية من العناصر والأجناس والأديان المعترفة ببعضها فى عقد اجتماعى، أقام فى مصر حالة سلام اجتماعى تاريخى مستدام منذ زمن الأسرات الفرعونية، مروراً بالزمن القبطى، ثم الزمن العربى الإسلامى، وهو ما يمثله هذا الدستور ويحميه ويجرم الاعتداء عليه»، ونكون قد ذكرنا العروبة والإسلام دون الكلام الأعرج وغير السليم علمياً بالقول بانتماء مصر للأمة العربية والإسلامية، لأنه لا توجد أمم تحمل هذه التسميات.   أو أى صياغة تحمل هذا المعنى.   ولا يفوتنى أن أكرر هنا أن ما قلته منذ شهر أو يزيد فى لقاء تليفزيونى، مرة فى تحليل الحوار التليفزيونى للرئيس عدلى منصور بالقناة الأولى بعد الخطاب مباشرة، وقبلها فى «صدى البلد» مع حمدى رزق، وذلك بعد أن كتبته عدة مرات، وهو مادة لم تتم الإشارة إليها، ولاحظت بعدها اهتمام بعض أعضاء الخمسين بها، لذلك أكرر وأنبه لضرورة النص وتوافق الخمسين جميعاً، وليس بعضهم على مادة: «أن هذا الدستور قد جاء بعد ثورة الشعب المصرى، وتنفيذاً لإرادته الثورية فى الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية»، وهى اختبار حقيقى وفرز لأعضاء الخمسين بين معادٍ لإرادة الشعب، وما بين مخلص لها، وعلى أن تكون هذه المادة هى المادة الصدر، ودون ذلك نكون كمن يصر على العداء لإرادة الشعب المصرى، والالتفاف على مطالب دفع فيها المصريون كل الفواتير وكل الضرائب حتى ضريبة الدم لم يبخلوا بها، حباً فى مصر، وكرامة معمدة بالموت، وإعلاناً رسمياً تاريخياً مختوماً بخاتم السماء، استشهاداً فى سبيل كرامة من بقى من المصريين، ليعيش بعزة فى وطن كريم، لقد اتخذ المصريون قرارهم: إن الكرامة حق إنسانى دونه الموت.   لا تنسوا هذا سادتى الكرام.   كل الاحترام

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة