لماذا أصبحت المعرفة خطيئة؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

لماذا أصبحت المعرفة خطيئة؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 20 أكتوبر 2013 م على الساعة 10:39

كشفت الأحداث الأخيرة عن أننا (فى القرن الواحد والعشرين) نعيش داخل اللا معقول أو مسرح العبث «فى انتظار جودو» لإنقاذ العالم من السقوط، على رأسه الحكومة الأمريكية ومعها النظام الرأسمالى الاستعمارى الذى جثم على قلب البشرية سبعة آلاف عام وأكثر.   توقف دولاب العمل فى واشنطن خلال أكتوبر ٢٠١٣، وأعلنت حكومة أوباما عن إصابتها بالشلل، وإن أنقذوها بالتنفس الصناعى (هذه المرة) فلن يتوقف العبث.   والأزمات فى بلادنا لا تقل عبثاً عن الأزمة الأمريكية، وهل هناك أكثر مما يحدث فى سوريا وليبيا والعراق والسودان واليمن؟ هل من المعقول أن تقوم فى مصر ثلاث ثورات شعبية (من يناير ٢٠١١ إلى يونيو ويوليو ٢٠١٣) ثم تعجز لجنة الخمسين (الثورية) عن حذف مادة فى الدستور، أقحمها السادات (منذ أربعين عاماً) لإخضاعنا للأصولية الدينية وأصولية السوق الاستعمارية، وتواصل لجنة الخمسين التنازل عن حقوق النساء والفقراء إرضاء للأحزاب السلفية والقوى الرأسمالية؟   وتعجز الحكومات المتتالية للثورات الثلاث عن أن تحقق مطالب الشعب ومنها معاقبة المسؤولين عن القتل والفساد، أو عزلهم سياسياً أو استرداد الأموال المهربة أو إصدار قانون الحد الأدنى والأقصى للأجور، أو قانون للضرائب التصاعدية، أو أى شىء يخفف الهوة السحيقة بين الثراء الفاحش والفقر الأشد فحشاً.   أزمة النظم الحاكمة فى العالم بلغت قمتها بشلل الحكومة الأمريكية هذا الشهر، فشل حزباها الجمهورى والديمقراطى وانكشفت أكاذيبهما. لم يختلف الحزبان فى خداعهما واستغلالهما للشعب الأمريكى تحت اسم الديمقراطية والصندوق الانتخابى. يدور الخلاف بينهما فقط حول درجة الخداع والاستغلال، وقد رفض الحزب الجمهورى قانون أوباما للرعاية الصحية، أشاعوا أنه اشتراكى أو شيوعى لمجرد سلب الأصوات من الحزب الديمقراطى فى انتخابات ٢٠١٤، رغم أن قانون أوباما الصحى لا علاقة له بالاشتراكية أو الشيوعية، إذ تربح منه (أساسا) شركات التأمين الصحى ومصانع الأدوية الكبرى والمستشفيات وأطباؤها، وإن سمح بامتداد مظلة التأمين الصحى لعدد أكثر من الفقراء والأمهات الكادحات وأطفالهن، فإن أغلبية الشعب الأمريكى، حوالى ٦٨%، يظلون خارج مظلة أوباما الصحية، يعانون الفقر والمرض دون تأمين أو رعاية، ورغم كل ذلك يرفض الحزب الجمهورى وأصحاب البلايين فى حزب الشاى، حصول الفقراء والفقيرات على شىء قليل من بين أنيابهم الحادة.   إنه الصراع اللا معقول بين فحش الرأسمالية الأمريكية فى الحزب الجمهورى، والفحش الأقل قليلاً فى الحزب الديمقراطى.   إنه الصراع الأزلى داخل الطبقات الحاكمة منذ نشوء النظام الطبقى الأبوى فى التاريخ.   يتغلب الظلم على العدل، يتغلب اللا معقول على المعقول، وبسبب تطور أسلحة القتل والقمع تستطيع القلة الثرية أن تتغلب على البلايين من البشر المحرومين من ضرورات الحياة.   يدور الصراع داخل المخ البشرى بين المعقول واللا معقول أو بين العدل والظلم.   تطور المخ الإنسانى عن مخ الشمبانزى عبر ملايين السنين، وأصبح الطفل أو الطفلة قادرين على الإحساس بالظلم منذ الولادة بل قبل الولادة، يشعر الجنين بالألم داخل الرحم حين تشعر أمه بالألم، ويمكن للجهاز العصبى الجنينى أن يفرق بين الصفعات والقبلات المتبادلة بين الأم والأب، وبين نغمة موسيقية وأخرى نشاز، ويمكن أيضا للجنين (الأنثى) أن تتنبأ بالظلم الذى ينتظرها كأنثى، لكنها تتحدى القهر قبل أن تولد، ويكتسب عقلها قوة خارقة لاكتساب المعرفة. من هنا تطور المخ البشرى عبر الألم والقهر، واستطاعت الشعوب المحرومة المقهورة إسقاط أكبر الإمبراطوريات، ومن هنا أيضاً أصبحت المعرفة خطيئة حواء، حليفة الشيطان.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة