لهم قبلهم ..ولنا قبلنا

لهم قبلهم ..ولنا قبلنا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 18 أكتوبر 2013 م على الساعة 22:01

لنواجه قبل الإذلال بقبل الحب والحرية… حول محاكمة قاصرين بمدينة الناظور لتبادلهما قبل الحب بدلا من قبل الادلال: في بلدي وحدهم العشاق يحاكمون… في بلدي قبلة مراهق على شفتي حبيبته كفيلة بإدخاله السجن في بلدي قبلة على يد السلطان تمثل ضرورة لدخول الوزارة أو المواطنة   في بلدي يهدى السائح غلمانا وحور عين ..في بلدي وفقط في بلدي يصدر الفوسفاط بجوار بائعات الهوى والمهاجرين السريين في بلدي وفقط في بلدي تكرم قيم العبودية (تقبيل الأيدي والركوع للسلاطين) وتحارب قيم الحب الحرية والانفتاح … في بلدي وفقط في بلدي يتابع المجرم في حق مال الشعب في حالات سراح بدون حياء (عليوة مزوار بنكيران وغيرهم كثيرون) وثلث أعضاء برلمانه الصوري تجار مخدرات ..بينما يسجن الأحرار في بلدي . ويستمر سجن المناضلين الأبطال وتستمر إضراباتهم البطولية عن الطعام المشارفة على الاستشهاد ويستمر الصمت المتواطئ للانتهازيين وأبواقهم..وتسجن القبل ويسجن الحب …في بلدي الكل الانتهازي يدعي محاربة الارهاب والكل يعمل على تكريس أسبابه..في بلدي وحدهم اللصوص متحدين ويقودون قافلة ضد الوطن والشعب. أ- تناولت العديد من المواقع والصحف خبر الشكاية التي رفعها أحد تجار العمل الحقوقي بالمغرب، وهم كثيرون على كل حال ، في شخص رئيس  » المنظمة المتحدة لحقوق الانسان والحريات العامة بالمغرب (بالمناسبة هدا الشخص يدير ماخورا للقمار، وهي لوحة معبرة، ففي المغرب أصحاب « الأخلاق العالية » هم من يدافع عن الحياء العام) ، الذي التمس من النيابة العامة بمدينة الناظور فتح بحث وإحالة المشتكى بهم إلى القضاء وهم شابين وشابة قاصرين،بناء على الأفعال التي اعتبرتها الشكاية « تصرفات تخل بالحياء العام وسط النهار وفي الشارع العام، ونشر الصور التي التقطوها على الفيسبوك  » . هدا الشق الأول من الموضوع ولنتمعن قليلا في مفردات هدا البلاغ التلصصي ، التي سوف نسعى لمناقشتها في هدا المقال وكدا الاسم الرنان للجمعية الحقوقية المشبوهة. أما الشق الثاني فهو تجند عدد من خطباء الجمعة ،تجار الاسلام » بمساجد الناظور يوم الجمعة 4أكتوبر2013 للركوب على الحدث ولإدانة « الانحلال الخلقي » المتفشي مطالبين الآباء ب  » تشديد المراقبة على أبنائهم في المدارس حتى لا يتكرر ما وقع « للمراهقين  » اللدين نشرا صورهما وهما يتبادلان القبل…كدا… قد يبدو الأمر للوهلة الأولى هامشيا، وقد يعتبر حدثا عرضيا أو جزئيا، يقع هنا أوهناك ولا داعي لتسليط الضوء على مضمونه ، أو تناوله من مختلف الزوايا والاكتفاء بالتناول الاعلامي أو الحقوقي، كخبر عاد ضمن الكم الهائل من الأخبار المعتادة. وقد نعتبره على العكس دو أهمية قصوى في الصراع ضد فكر الظلام والتخلف والرجعية ،فنتبنى الدفاع عن حق أبنائنا في ممارسة رغباتهم وحاجاتهم الطبيعية وحرياتهم كاملة غير منقوصة، ومواجهة سلطات القمع المادية والدينية ضد التدخل في خصوصيات وعواطف أبنائنا ، ذكورا أو إناثا ، وأشكال التعبير عنها ، وهدا التوجه قد يكرس بعض الأكاديب والمغالطات التي يحاول المتأسلمون إشاعتها في إطار حملاتهم التشويهية، من قبيل الاتهام بالتفسخ والميوعة الأخلاقيين والشدود الجنسي والمشاعة الجنسية ..وغيرها من تهم وإشاعات مغرضة، ضد التقدميين.  لكن الأمر يتجاوز كل هده الاعتبارات فمعركتنا ضد أنظمة التخلف والتبعية والرجعية، يجب ان نوظف فيها كل الأحداث والقضايا والمعطيات وكل طاقاتنا وضم الكل ولحمه في بوتقة قضيتنا الأساسية، وذلك عبر تفكيك الحدث والغوص إلى أعماقه بدل الاكتفاء بالتناول الاخباري أو الحدثي الوصفي كما سنرى لاحقا من خلال نقدنا لتعاطي بعض صحافيي الصدفة ببلادنا ممن يتوهمون أو يدعون الدفاع عن الحريات والحقوق فيما هم يكرسون السائد بكل ويلاته، غايتهم كما كل فكر سطحي أو منهج وضعي تسطيح وتحريف وعي جماهير شعبنا. إن المسألة عميقة ومهمة جدا ، فكما نتبنى قضايا كبرى، مثل نضالنا ضد الاعتقال السياسي وكل أشكال العنف الرجعي ضد مناضلي شعبنا فإننا نطمح حينذاك إلى تشييد نظام لا قمع رجعي فيه، فالأمر لا يختلف في الجوهر حينما نواجه ونفضح القمع الذي مورس ضد تلميذ وتلميذة قبلا بعضهما البعض، لأننا نسعى لبناء نظام لا يتدخل بين الحبيبين فيه أي رجل قمع، أكان شرطيا او فقيها. إن من سعى بالأمس لمحاربة الابتسامة والضحكة المعبرة والفن الملتزم عموما(حالة الحصار الدائم المفروض على الفنان السنوسي)، ومن حارب العلم والبحث العلمي مكرسا قيم التخلف والشعوذة والخرافة (إغلاق معهد السوسيولوجيا وتقييد دراسة الفلسفة وتعويضهما بالدراسات الاسلامية طيلة عقود) يسعى اليوم لمحاربة الحب وأشكال التعبير عنه(القبل). والقبلة في حد ذاتها لا تعني شيئا محددا ، التقاء لعضوين من جسم الإنسان ، مثلها مثل المصافحة باليد ، تقبيل جبين الام أو الزوجة أو الحبيبة . إلتقاء شفتي الرجل مع شفتي المرأة لا تختلف كثيرا عن التقاء يد الرجل مع يد اخرى لغيره، ولا عن التقاء شفتي الابن وخد الأم أو البنت ، كما التقاء شفتي الوزير الخادم العبد مع يد السلطان ..كلها قبل ، فهي مسائل متغيرة غير ثابتة يتغير مضمونها بتغير الثقافات والعادات وخاضعة لتغير الزمان والمكان . الفرنسيون مثلا ينظرون بعين الريبة إلى عناق رجل مع رجل آخر..لأنها تحيلهم إلى العلاقات المثلية في حين نجد في المغرب عناق الرجل للرجل وتوزيع القبل بينهما لا يعني شيئا من الناحية الجنسية. النظام وآلته الايديولوجية ومثقفيه لا يحاربون القبل كقبل في ذاتها ، بل يحاربون القبل ذات المضامين المهددة لمصالحهم ، أو بتعبير آخر يحاربون الجانب الرمزي في القبل. إنهم يحاربون الحب ، يحاربون الانفتاح على الجنس الآخر كخطوة أولى ضرورية لاكتشاف الجزء المغيب في ذات كل منا. يحاربون خروج نصف قوانا المنتجة (المرأة) من قمقم الدونية والتبعية والشعور بالنقص والمعاملة على أساس سلعي بدل إنساني مساواتي تحرري، هذه النظرة التي تستميت كل نظم الاستغلال الطبقي لإدامتها وتثبيتها، كي نبقى أسيري الجانب الغرائزي الحيواني فينا…يحاربون الحب ويتساءلون عن مصدر التطرف والانغلاق والهوس الديني والإدمان على المخدرات ومعدلات الاغتصاب الصاروخية في بلداننا. إنهم يخافون تحررنا من القيود التي كبلت فكرنا وإرادتنا عبر قرون من القمع والإذلال والكبت. النظام القائم بالمغرب ومعه كل أنظمة العمالة والتبعية ينشرون « ثقافة الاخصاء  » ، يريدوننا أن نفكر كما المتأسلمين بأجزائنا السفلية فقط، ألا ينفتح فكرنا ونبحث عن آفاق أخرى جديدة لتفجير طاقاتنا…إنهم يمارسون بشكل غير مباشر ما مارسه أسلافهم. أي أن محاولات الاخصاء الفكري الممارس حاليا والذي يساهم فيه سماسرة الدين والسياسة والاعلام والعمل الجمعوي ..هو شكل متطور وأكثر خطورة من عملية إخصاء العبيد التي مورست قديما. فإن كانت الغاية من العملية القديمة قد تكمن في حماية الحريم أي الخوف جنسيا من العبيد ومن الحريم، أو الخوف من تجاوز هؤلاء العبيد لعقدهم الجنسية فيبحثون عن تفجيرها في أشياء قد تهدد مصالح السلطان القديم، فإن عملية الاخصاء الجديدة تتم ضد شعب بكامله وعبر أجهزة متعددة وبإمكانات كبيرة ومتطورة وبمساهمة الكثير الكثير من التجار سبقت الاشارة إليهم، كي تضمن البرجوازية استمرار إعادة إنتاج الواقع الاستغلالي القائم. ب- في ذات الوقت يشجعون قبلا أخرى تكرس لنقيض الحب ، يشيعون قبل الاذلال والعبودية والقمع والكراهية. يحاربون القبل الناتجة عن رغبات صادقة وأصيلة في دواتنا وعن أحاسيس حقيقية نابعة من دواخلنا إلى قبل النفاق والرياء، كتلك التي يوزعها المغاربة على بعضهم البعض في المناسبات الدينية . فالحياء غائب ومنعدم عندما يتعلق الأمر ب : – العفو عن مغتصب 11عشر طفلا مغربيا. – تقبيل يد الحاكم والركوع له. – تقبيل الصهيونية تسيبي ليفني بطنجة. – تقبيل « أو مصافحة » خالد مشعل وعبد الإلاه بنكيران للصهيوني « مستشار الرئيس الاسرائيلي » عوفير برانشتاين وتسليمه درع حزب العدالة والتنمية تقديرا لصهيونيته إبان المؤتمر الثامن لمتأسلمي العدالة والتنمية.وتعيين وزيرة ضمن الحكومة الجديدة سبق وأن زارت الكيان الصهيوني. – إجبار مواطن يعمل كميكانيكي على تقبيل حذاء رجل قمع او ضابط شرطة لمجرد تأخير بسيط في عملية إصلاح سيارته. – تقبيل المصحف قبل الذهاب للحرب أو قبل تنفيذ عمليات انتحارية (لبنان سوريا إيران..)..تقبيل جبين أو يد القائد أو الزعيم الممثل « الشرعي  » وربما الوحيد لله على ارضه (عبد السلام ياسين). – تقبيل الحجارة الصماء ، أكانت حجارة في مكة أو في مختلف مزارات الكادحين المسماة أضرحة. – الحياء يغيب والنظام يعتبر ثاني زبون للأسلحة في المنطقة، أسلحة لن توجه إلا إلى صدور أبناء شعبنا في المدن والقرى. لا احد يناقش الأمر على منابر مساجد النفاق والخسة والنذالة كون الأمر يتعلق بتصريف أزمة الامبريالية على كاهل شعبنا. – الحياء ينعدم والألسن تخرس عندما يتعلق الأمر بميزانية القصر التي تعادل ضعف ميزانية وزارة الثقافة ووزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية. في الوقت الدي يدعو فيه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران المغاربة إلى شد الحزام.   – الحياء يغيب عندما يتابع خالد عليوة في حالة سراح وهو متهم في جرائم المال العام، (ومعه كل زملائه في الحكم السابقون واللاحقون المتابعون في حالة سراح إلى حين إنشاء محكمة الشعب) ويغيب عندما يتهم رئيس الحكومة وحزبه مزوار بالفساد والسرقة ولا يحاكم أيا منهم ويعودا بعد دلك ليتعانقا في الحكومة الجديدة، بل يحاكم الموظف الذي كشف الفساد ولم يتحرك ولم يحرك احد دعوى قضائية ضد المتهم ولا المتهم بكسر الهاء وفتحها. – الحياء يغيب ولا تتناوله خطب الجمعة ،عندما يتعلق الأمر بأحد تجار الاسلام فيما عرف بفقيه مدينة خريبكة (وهو متزوج وله أبناء) ، الذي قام باغتصاب طفل قاصر في مقابر الأموات (يوجد عندنا ايضا مقابر للاحياء) مباشرة بعد عودته من الحج، والدي ظل يواعد الطفل عبر الهاتف الخلوي وهو في مكة يمارس طقسي الطواف واللواط. من يتحرك اليوم ضد الحرية عليه ان يتحرك بالأمس ضد الدين ورجاله أو تجاره دفاعا عن الحياء بحسب نفس المنطق المتأسلم. – أين الحياء وأحياء في أحياء قصديرية ينامون جماعات متراصة بجانب مخلفاتهم(مجازا يمكن تسميتها مراحيض).أسر بأكملها ، الزوجان والأطفال وربما الجد والجدة ينامون جميعا في غرفة واحدة..فيا فقهاء السلاطين أيهما مهدد لكيان مجتمعنا هدا الواقع المزري أو الحرية؟؟؟..هؤلاء وغيرهم من بقايا عصر الظلام لا يمتلكون حلا لهذا الوضع غير تعميم السجن وشرعنة السجان ..في حين أن الحرية هي بداية الحل ومنتهاه. – أين الحياء عند هؤلاء المتاجرين بالعمل الحقوقي وأولئك المتاجرين بالدين وهم يمارسون ويكرسون ويشرعنون تقبيل يد السلاطين وهي تنقل يوميا على شاشة التلفاز المدفوع ثمنها من عرق هدا الشعب، أين هم من مراسيم الادلال السنوية التي تمارسها النخب الجبانة والمنتحرة. – أين الحياء ومغربيات يقمن بكراء أرحامهن في اللوكسمبورغ، لتتحول المغربية بعد تهجيرها من بلدها من طرف من سدوا منافذ الحياة الكريمة أمامها، إلى آلة للإنجاب. وأخريات تحولن إلى آلات للذة الجنسية الرخيصة في فنادق البرجوازية محليا وخليجيا.. – الحياء ينعدم لدى الفقهاء وتخرس ألسنتهم عندما يتعلق الأمر بالفضيحة التي عرفتها نفس المدينة أي الناظور،الأمر يتعلق بتورط مساعد أمين المال للمكتب المحلي لشبيبة العدالة والتنمية في قضية تهريب 1859 كيلو غرام من الحشيش التي تم حجزها على متن زورقين بالشاطئ . وهو الذي يزعم قادته وفي وثائقه أنه حزب جاء بالأخلاق إلى العمل السياسي. – هو نفس الحياء المغيب عندما أنفقت مصر في عهد مرسي 7مليارات جنيه بالعملة الصعبة لاستيراد أكل للحيوانات كلاب وقطط.. وفي نفس الوقت كان يتحدث الجميع عن أزمة احتياطي نقدي وقروض وفقر وجوع للمواطنين وأزمة غذاء وثلاث أرغفة لكل مواطن..  وقبل كل هدا ، وبعد كل هدا أين الحياء والكل متواطئ في جريمة الصمت ضد المناضلين الشرفاء في سجون القهر والديكتاتورية الرجعية وبعضهم على مشارف الاستشهاد إثر الاضراب البطولي عن الطعام. نعم النظام وعملاؤه يحاربون كل ما هو جميل فينا، نعم هم يحاربون كل محاولات تحررنا وانعتاقنا. نعم يسرقون كل لحظات الفرح والحب حتى الطفولي مثلما يسرقون رغيف خبزنا.وعلى حد قول صديقنا الشاعر أبو ريمة : » سرقوا الخبز والحرية والابتسامة ولم يتركوا غير السوط متتسكعا في الشوارع » نعم النظام يهاب انتفاضة القبل ..وهي لا تعني سوى وحدة الرجل والمرأة في النضال ضده، بعد أن تحرروا من واقع الكبت والاستعباد والدونية التي يسعى خدمه لتكريسه وإدامته. ج- مناقشة سريعة لبعض المقالات التي تناولت الموضوع: قرأنا على صفحات الحوار المتمدن(1) مقالا لسعيد الكحل افتتحه بما يلي: » أول مرة في تاريخ المغرب الحديث يتم اعتقال أطفال (البنت 14 سنة والولدين 15 سنة) بتهمة تبادل القبل .بل يحدث في ظل دستور جديد يقر بالحريات والحقوق ، كما يقر بسمو التشريع الإسلامي . فالنيابة العامة لم تلتزم بالدستور الذي ينص على احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا ، كما لم تلتزم بالتشريع الإسلامي الذي لا يعاقب على التقبيل بدليل أن الرسول (ص) لم يعاقب شخصا أقر بالقبل والعناق.. » ثم يضيف: » فإما نتكاثف ونشكل صمام الأمان لقيم الحداثة والديمقراطية… قضية اعتقال أطفال الناضور تفرض على كل النواب الذين يزعمون أنهم تقدميون وديمقراطيون وحداثيون وليبراليون عليهم أن يتصدوا لمثل هذه الفظاعة التي مارستها النيابة العامة لما اعتبرت التعبير عن الحب خرقا للقانون وأن القُبلة جريمة  » سنكتفي بالقول أنها ليست أول مرة في تاريخ المغرب يتم اعتقال قاصرين، بل إن الحملات التي تقوم بها أجهزة الداخلية ضد العشاق في ابواب المدارس وفي الحدائق والشواطئ وغيرها، تمارس بانتظام كل سنة وفي كل بقعة من بقاع وطننا خصوصا بالمدن ومند عشرات السنين..ويتم اعتقال أبنائنا أوابتزازهم ماديا..ثم عن أي إسلام أو دستور يتحدث الكاتب، فهل هو يناقش موضوع القبل في الاسلام والحريات في الدستور أم يناقش معطى واقعي يتمثل في القمع اليومي المسلط على شعبنا؟ وهل نحتاج إلى البحث في أحاديث محمد بن عبد الله حتى نستخلص موقفنا من حادثة القبل؟ ماذا لو كان الاسلام معادي للحب وللقبل؟ كيف سيكون موقف الكاتب الدي يكرس نفس التعاطي الانتقائي والانتهازي مع النصوص الدينية وإقحامها في نقاش بعيد عنها…فهل الكاتب مثلا وهو مدعي الحداثة والديمقراطية والتقدمية أيضا يتبنى نظرة أحاديث محمد للمرأة، والتي يمكن اختزالها في كلمة وهي الدونية، ويمكن رصد بعض معالمها (أي تلك النظرة) في التالي: المرأة ناقصة عقل ودين، عورة، نجسة كالكلب الأسود والغريب لا تقارن بالكلب الأبيض مثلا إمعانا في الازدراء، وهي تنقض وضوء الرجل بمجرد ملامسته.. وديتها في حالة قتلها نصف دية الرجل.. وهي ضلع أعوج وتقرن بالدابة وبرغم صومها وصلاتها وكل عباداتها لا تدخل الجنة إلا برضى زوجها، وهي تلعن من طرف الملائكة حينما ترفض طلب زوجها في الفراش ولا جناح على زوجها إن طلبته هي ورفض، والملائكة « تنام » عندما يغضب الزوج زوجته ولا تلعنه طوال الليل..هده النظرة الدكورية المتخلفة لا تستدعي من مثقفي النفاق إلا تكريس التعاطي الانتقائي مع النصوص لتجميل القبيح ، بدل فضح القبح أينما وجد..فإما أن نكون مثقفين ديمقراطيين تقدميين فعلا لا إدعاء او نلتحق بجبهة الظلام ..لأن اللعب على الحبلين من شيم البلهوان وأبدا لن تكون صفة لمثقف يدعي الدفاع عن قضايا ومصالح جماهير شعبه.أخيرا هل يستطيع الكاتب أن يدلنا مشكورا على إسم واحد لبرلماني تقدمي والدي يتوسم فيه التصدي معه للقمع، على ضوء ما سبق ليس غريبا ولا صدفة أن تكون قبلة الكاتب صوب برلمان النظام عوض قبلة اخرى قد تكون الجماهير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟. ثم نقرأ عند كاتب(2) آخر: » و نحن نعاقبها على قبلة بريئة تعبر عن عاطفة نبيلة، نعاقبها لأنها ببراءة نشرت صورة اعتبرتها تعبيرا طفوليا عن فعل بريء غير محسوب الأبعاد،.. » « نحن نسعى لتحسين وضعية المغرب الحقوقية، و أنتم تسيئون إليها بمهزلة نتائجها وخيمة على صورة المغرب الحقوقية و يجب متابعتكم بتهمة الإساءة لحقوق الإنسان و الحريات، و التجسس على الآخرين،و العنف الرمزي على الأطفال… » أولا القبل بين أطفالنا بل وبين جميع البشر لا تحتاج إلى وصف بريء أو غير بريء فهي قبل وتختزن مضمونين متناقضين كما بينا في المقال : هناك قبل الحب وهناك قبل الاذلال ، هناك قبلة بمضمون الحياة وأخرى بمضامين الموت والانتحار..لا علاقة للبراءة بالأمر، فهل نحن مع قبل الحب لكل المواطنين وبدون شروط ولا داعي للبحث عن النوايا كما يفعل المستبد؟ وهل سنواجه بمبدئية قبل الاذلال والموت؟ تلك هي أبعاد القبلة فلماذا نتساءل عن ابعاد قبل أطفالنا؟ وكيف نصف فعل بريء بأنه غير محسوب الأبعاد ، إن لم نكن نتبنى نفس منطق السجان الدي حاكم طفلي الناظور..وكيف يكون سجن طفلين عنفا رمزيا، فما هو العنف المادي إدن؟ أما تحسين صورة المغرب الحقوقية فهي لازمة عند  » مثقفينا » ولا نعرفلها قصدا سوى تجميل صورة القبيح بمختلف الوسائل ولو باللغة وحدها إن كان الأمر مستحيلا على مستوى الواقع.أما ال  » نحن » التي يتحدث بها الكاتب فلم نجد لها تفسيرا للأسف. مأساة بعض كتابنا أنهم يكتبون كي لا يقولوا شيئا، وإن قالوا شيئا نجدهم يتبنون نفس ما ينتقدوه ويدافعون عما يرفضون..أليس للامر علاقة بعقدة «متلازمة ستوكهولم» في الطب النفسي أو ما سماها ابن خلدون سلوك المقهور مسلك القاهر. ثم نقرأ عند كاتب ثالث حول نفس الموضوع (3) ما يلي: »… لكن أن تقوم السلطات المغربية باعتقال شباب مغاربة دون سن الرشد، بسبب قبلة على الـ »فيسبوك »، … مما يجعل كل عاقل يتساءل إن كانت القبلة بين شاب وفتاة يافعين تمثل خطرا على الدولة والمجتمع أكثر من الجرائم الحقيقية والفضائح التي ترتكب يوميا، والتي أصبح الكثير من أبطالها يُستقبلون في المحافل الرسمية بتبجيل وتعظيم، بل إنهم يعودون إلى الحكومة مظفرين كالأبطال، ولا ينقص إلا أن نحتفي بهم بمنحهم جوائز التقدير على الجرائم التي ارتكبوها في حق المغرب والمغاربة. … ماذا تريد السلطات المغربية تحديدا ؟ فهي في شعاراتها تعبر عن أجمل ثمرات الحضارة الإنسانية المعاصرة، بينما في سلوكها تعكس مرحلة ما قبل الدولة الحديثة إنه الارتباك حدّ الخبل، والتناقض حتى الضياع.. »   الارتباك باد من وجهة نظري في مقال الكاتب أكثر منه في ممارسة أجهزة النظام…وحتى لا أكرر كلامي السابق، سأكتفي بالاشارة إلى أن الشابين ليسا دون سن الرشد بل هما راشدين أكثر من كثيرين فاق سنهم العشرين سنة ..وإن كان الأمر محصورا فقط في ممارسة حكومية يخاف الكاتب من أن تقوم بتتويج مجرمين بجوائز وأوسمة فالأمر حصل مرارا وسيحصل مرارا ويكفي التدكير باستقبال وتتويج المستشار الصهيوني « عوفير برانشتاين » ، أم أن الكاتب لا يعتبر هدا الأخير مجرما في حق الشعب المغربي وكدلك الشعب الفلسطيني؟ متى كانت هده الدولة حديثة في خطابها؟ اللهم إن كان الكاتب يتبنى نفس الخطاب الرسمي، ولا ينتقد إلا بعض الممارسات كما فعل كل أسلافه من أصحاب الثقافة ومن كل الاتجاهات والدكاكين السياسية بما فيها الدكاكين الرجعية المطبوخة في مطبخ النظام…ألا يحتاج الكاتب لتحديد طبيعة النظام القائم والموقف منه حتى يستقيم نقده ويدهب عنه الارتباك في التحليل ..لو فعل الكاتب هدا الأمر لرأى أن تلك الممارسة منسجمة جدا مع طبيعة النظام القائم وأن الارتباك ليس في ممارسته بل في المنهج وزاوية النظر التي من خلالها نظر الكاتب في موضوعه. ولأعفى نفسه من الوقوع في التناقض الفج بين مقدمة مقاله الدي أخدنا منها هده المقتطفات وبين نهاية مقاله التي اعتبر فيها ان « السلطة قامت بعملية استباقية » لكي تمنع تمردا أو « ثورة » عبر القبل على مجمل النسق السائد، وبالتالي فممارستها بحسب قراءته لداك المنطق منسجمة مع داتها لا ارتباك فيها..عموما سنعود للكاتب في مواضيع أخرى فلنكتفي بهده الاشارات في الشكل. بالصفحة الأولى لجريدة « المساء » (4) نقرأ ما يلي : » تقبيل تلميد لزميلته في الناظور أخد منحى معاكس لتوجهات المغرب الحقوقية…مع أن « بوسة » (أي قبلة بالدارجة المغربية) بين مراهقين مكان معالجتها الطبيعي هو بيت الأسرة والمدرسة وليس قفص اتهام المحكمة.. »  في المقال الكاتب يحاول جاهدا الوقوف مع ضحايا القمع، وبل يحاول جاهدا ان يعتبرها مسألة عادية وفي نفس الوقت يصرح ضمن نفس المقال ان مكان معالجتها هو الأسرة، وهو نفس منطق ودعوى فقهاء الجمعة ممن أشرنا إليهم في بداية المقال..دون أن يتساءل عن تناقضاته ولا عن ماهية المشكلة أو الأزمة التي تخلقها القبلة حتى يستدعي الأمر معالجتها ضمن الاسرة أو المدرسة..مادا لو كان أمر القبلة أمرا طبيعيا وأكثر من عادي بل يجب تشجيعه بيننا وبين أطفالنا ، بما يعنيه دلك من نشر لقيم الحب بدل الحقد والكراهية؟؟؟ وفي نفس الوقت يدافع الكاتب كما عادة جريدته عن النظام القائم « توجهات المغرب الحقوقية »، وقمة هده التوجهات الحقوقية امتلاء سجون الديكتاتورية الرجعية بالمعتقلين السياسيين.  هناك إجماع بين كل من كتبوا حول هدا الموضوع، المرتبط بممارسة قمعية رجعية يتفنن النظام في إدمانها، انسجاما مع طبيعته اللاديمقراطية، وهي تغييبهم لواقع سجوننا وللصرخات المدوية التي تخرج متحدية اسوارها، وللمعتقلين المدافعين عن حرية شعبنا واستقلال وطننا الفعلي، أو لمجرد انهم مارسوا حقهم المشروع في التظاهر والاحتجاج ضد واقع البؤس والتخلف والاستغلال..هدا الاجماع المتواطئ لتغييب صوت المعتقلين السياسيين ببلادنا والمساهمة المدانة في مؤامرة الصمت ضدهم وبعضهم يشارف على الاستشهاد جراء الاضرابات البطولية عن الطعام دفاعا عن حقوق المعتقلين السياسيين. مع أن البعض من هؤلاء الكتاب تفنن وأجهد نفسه في البحث عن مظاهر القمع المسلط على شعبنا، فلم يجد غير اعتقال مواطن اعتنق المسيحية وآخر صحفي أي قضية علي أنوزلا (أنظر مقال أحمد عصيد)، بينما السجون المغربية خالية من المعتقلين السياسيين، كأني بالكاتب يحصر القمع في الجانب الحقوقي الضيق جدا والمتمثل في ممارسة الحقوق الفردية، وكأن قمع المناضلين الطامحين لبناء مجتمع آخر بعلاقات إنتاج أخرى غير مشمولين بتعريفه الحقوقي الضيق، وهو دات التعريف للصدفة المضحكة الدي يتبناه النظام القائم ووزير عدله المتأسلم.    مع الاعتدار في الاطالة فدلك لكي لا نتهم بالتجني على أحد، ثم لكي نوضح بالملموس أن مصيبة شعبنا ليست مع نظام ديكتاتوري رجعي فقط بل مع مجموعة من النخب المتدبدبة الفاقدة هي أصلا للبوصلة وللرؤية الواضحة والتي تمارس النفاق الاجتماعي والسياسي في دات الوقت الدي تنتقده قولا…لا غرابة إن رأينا هؤلاء يعتبرون أنفسهم منظرون ومدافعون عن الانتفاضات الشعبية في بدايتها وعن الدستور ثم ينفضون أيديهم من قولهم السابق ويتبرأون منه دون أدنى حاجة لنقد داتي، تلك عادة نخبنا المتاجرة بمآسينا.وخير ختام لمقالنا هدا ما قاله يوما، وكتبه دما، ابو المقاومة ورمز الكرامة الزعيم الأممي البطل عبد الكريم الخطابي: « ليس في قضية الحرية حل وسط »   « لا أرى في هذا الوجود إلا الحرية، وكل ما سواها باطل »   « لا أدري بأي منطق يستنكرون استعباد الفرد، ويستسيغون استعباد الشعوب »   « الحرية حق مشاع لبني الإنسان وغاصبها مجرم »   هوامش: (1) مقال ل: سعيد الكحل بعنوان: » تحريم الحب وتجريم القبل » الحوار المتمدن-العدد: 4242 – 2013 / 10 / 11  (2) مقال ل: الدير عبد الرزاق بعنوان « القبلة الموقوتة »  الحوار المتمدن-العدد: 4238 – 2013 / 10 / 7  (3) أحمد عصيد مقال بعنوان: » ثورة القبل » الحوار المتمدن-العدد: 4239 – 2013 / 10 / 8 – 17:41  (4) مقال للمهدي الكراوي بجريدة المساء العدد 2192 بتاريخ الجمعة 11أكتوبر 2013  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة