اللائحة السّوداء | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

اللائحة السّوداء

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 17 أكتوبر 2013 م على الساعة 22:20

أعطى السيد بنكيران ـ بصفته رئيسا للحكومة ـ الحق لنفسه في أن يستغل التلفزة الرسمية من أجل أن يوجه خطابه إلى المغاربة، ويدافع بكل حرية عن سياسات حكومته وعن اختياراتها وتوجهاتها، وهو أمر قد يبدو طبيعيا بالنظر إلى صعوبة المرحلة التي اجتازها الرجل ومن معه بين حكومتين، مما أثار الكثير من اللغط والقيل والقال، وتطلب بالتالي من رئيس الحكومة أن يتدخل للإجابة على أسئلة الشارع المغربي التي نقلها إليه إعلاميون حاولوا إثارة العديد من القضايا التي تشغل الرأي العام الوطني في موضوع الأزمة الحكومية.   وقد حصل السيد بنكيران على ما يكفي من الوقت لكي يُفرغ ما بجعبته، ويشرح بطريقته ويفسّر ويحلل ويبرّر، ويهاجم من يشاء ويرضى عمن يشاء، كل هذا قد يبدو عاديا ومعمولا به في أعرق الديمقراطيات، لكن الذي ليس عاديا أبدا ولا هو بالأمر الطبيعي، هو أن يحظى السيد بنكيران بحقه في التفسير والتعبير في تلفزة الدولة، دون أن يتوفر نفس الحق لمعارضيه، لا أقصد هنا معارضيه من داخل البرلمان، فهؤلاء يصولون ويجولون في القنوات التلفزية كالسيد بنكيران تماما، لكنني أقصد معارضي السلطة والحكومة ومعارضي النسق ذاته الذي يعمل وفق آلياته السيد بنكيران، فمما ينبغي أن نذكر به رئيس الحكومة أنه يتكلم داخل تلفزة تضع « لائحة سوداء » لأشخاص لا يسمح لهم بخوض النقاش السياسي في التلفزيون، ولا بالتعبير عن آرائهم بحرية في المنابر الرسمية، ولا بالتوجه إلى المواطنين بغية تنبيههم إلى مكامن الخلل في عمل المؤسسات، وفق رأي يخالف رأي رئيس الحكومة كما قد يخالف رأي المعارضة البرلمانية أيضا، والتي يعرف الجميع أنها تلتزم بحدود قد لا تسمح لها بالكشف عن جذور الأزمات وأسبابها الحقيقية.   يعلم رئيس الحكومة أن من العادات المتبعة في كل الدول الاستبدادية، أن تضع السلطة لائحة بأسماء الشخصيات المغضوب عليها، والتي لا ينبغي إعطاؤها الفرصة للحديث في وسائل الإعلام العمومية، أو السماح لها بالتعبير في قنوات التواصل التي تحتكرها السلطة، وتعتبرها قنواتها الرئيسية لتمرير إيديولوجياها لعموم الناس من أجل التحكم في المجتمع وترويضه، حفاظا على استقرار هش أساسه السلطوية لا التعاقد والحوار والتفاهم والتشارك.   ويعلم رئيس الحكومة أيضا أن الفترة الفاصلة بين 20 فبراير و 1 يوليوز قد شهدت انفراجا نسبيا في الإعلام الرسمي، حيث سمحت عين الرقيب التي لا تنام لكل من له رأي بالتعبير عنه، حتى يتمكن الناس من أن يفرغوا ما في قلوبهم من حنق أو غيظ أو حسرة أو ألم، تخفيضا للتوتر والاحتقان الشعبي، ويعلم رئيس الحكومة بأن حليمة سرعان ما عادت بعد الاستفتاء على الدستور إلى عادتها القديمة، فأغلقت النوافذ والأبواب، ولم تفتحها إلا لمن ظل يهتف بـ »الاستثناء المغربي » وبـ »الثورة الهادئة » وبـ »القطيعة » التي حققها الدستور المراجع، وكان من بينهم السيد بنكيران، مع العلم أن المواقف من الدستور ومن الطريقة التي تمت بها مراجعته كانت موضع خلاف لم يعكسه التفزيون الرسمي.   من حق رئيس الحكومة أن يستدعي التلفزة الرسمية متى شاء، لكنه سيكتشف إن عاجلا أو آجلا بأن محدودية التجربة التي يخوضها، ستكشف عن صحة الآراء التي لم تجد طريقها إلى التلفزيون.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة