واش حنا بصح معارضة ؟

واش حنا بصح معارضة ؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 م على الساعة 12:08

 سؤال بدأ يتردد في ذهني كثيراً في الأيام الأخيرة « هل نحن فعلاً معارضة في هذا البلد ؟ »، أم نحن فقط جزء من نظام أُرِيدَ له أن يكون كما هو؟ هل نحن فعلاً معارضة، أم اننا ببساطة جزء من أغلبية مطلقة ونلعب دورنا في المسرحية فقط ؟ هل نحن فعلاً معارضة بإمكانها تغيير شيء ما فيما يحدث، أم نحن فقط نلعب دور المعارضة ليكتمل المشهد ؟ هل نحن فعلاً معارضة أم أن الديمقراطية في العالم هي من فرضت علينا إسم « المعارضة » لكي لا نكون خارج الموضة ؟ ثم من نعارض؟ ولماذا نعرض؟ وعلى أي أساس نعارض ؟ هل نحن فقط معارضة لأن بنكيران وحزبه اليوم هم من في السلطة ؟ هل نعارض برنامج الحكومة أم مكونات الحكومة أم أننا فقط نقول « لا » لأننا « المعارضة » ؟ هل فعلا نؤمن نحن « المعارضة » بالديمقراطية والكفاءة فيما بيننا ؟ ثم هل نملك نحن « المعارضة » بديلاً ؟ هل هناك ما يجمعنا نحن مكونات « المعارضة » ؟ ما هو هذا الرابط المشترك الذي يجمع اليوم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الإشتراكي والاتحاد الدستوري ؟ وهل كان سيكون أداؤنا أحسن لو كنا، نحن « المعارضة »، من نحكم اليوم ؟ وإذا كنا نعاتب على الحزب الحاكم عدم تقديمه ل « الجديد » فإننا في نفس الوقت ننتقد « القديم » و استمراريته، فمن المسؤول عن « القديم » ؟ أليست أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري هي المسؤولة على القديم ؟ يعني أن هذه الأحزاب تعارض فقط ما أورثته هي للوافد الجديد، وهل هذا يعفي العدالة والتنمية من مسؤولية سوء تدبير عامين ؟ وهل نحن في « المعارضة » نمثل فعلاً هذا الشعب ؟ هل نتحدث فعلاً نيابةً عنه ؟ هل نحن فعلاً « ملائكة » لا نخطئ ونملك الحلول والأجوبة على كل الأسئلة ؟ وإذا كنا نملك الحلول فلماذا لم يطبقها حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري عندما حكموا هذه البلاد لسنوات؟ لنكن صريحين، أليس منا، نحن المعارضة، مستفيدون من الوضع الحالي ويتمنون أن يستمر الوضع على ما هو عليه ؟ ألا يوجد بيننا، في هذه المعارضة، من يستفيد من الريع بكل أشكاله ؟ ألا يوجد بيننا من اختلسوا أموال البلاد والعباد لسنوات عداد ؟ ألا يوجد بيننا اليوم من يريد فقط كرسياً في البرلمان، ورئاسة جماعة أو مجلس مدينة ؟ هل فعلاً هدفنا هو « خدمة الشعب والدفاع عن حقوق المستضعفين » ؟ لماذا سكت معظم البرلمانيين عندما انسحب الاستقلال من الحكومة ولم نسمع أحداً منهم يدعو لانتخابات مبكرة (إلا من رحم ربك من ذوي المبادئ) ؟ هل ندافع على الكرسي أم نبحث عن مصلحة الوطن ؟ ثم ما الفائدة من المعارضة اليوم إذا كان البلد يسير بالأغلبية العددية ؟ كيف ستقوم المعارضة بدورها إذا كان التصويت دائماً يحسم بالأغلبية العددية التي تتوفر عليها الحكومة ؟ كيف ستمارس المعارضة عملها وهي غير قادرة على إدخال أي تعديل على أي قانون إذا لم توافقها الرأي مكونات الأغلبية ؟ كيف ستكون المعارضة فعالة إذا كانت الحكومة لا تعير أي اهتماما للجان تقصي الحقائق البرلمانية ولا لتقاريرها ؟ لكن السؤال المحوري : « هل فعلاً أُرِيدَ لهذا المشهد أن يكون كما هو؟ هل هناك أيادي خفية ؟ هل هناك من يتدخل في قرارات الأحزاب ؟ هل قرار الانضمام والخروج من الحكومات مثلا هو قرار سيادي أم قرار مفروض ؟ الأغلبية الساحقة من المغاربة ستجيب على هذا السؤال بأن القرار مفروض وبأن السياسيين لا يملكون سيادة قراراتهم وبأنهم يتلقون الأوامر من جهات عليا. هل هي الحقيقة اليوم، أم فقط الفكرة نابعة مما إرث سنوات السبعينات والثمانينات والتسعينات ؟ وإذا لم يكن هذا الاستنتاج صحيحاً، فلماذا التحق الأحرار بالحكومة ؟ هل هناك أي معارضة في العالم تلتحق بالحكومة، التي كانت تعارضها، بمجرد تلقي الدعوة للالتحاق ؟ أليست بعض مكونات الأغلبية اليوم هي حليفة لأحزاب المعارضة في الخفاء ؟ فهل يصح أن نعارض في العلن حلفاءنا في الخفاء ؟ وإذا كنا نتهم بنكيران وحزبه بالفاشية وسوء النية وخدمة أجندة دخيلة ؟ فهل حسن النية ثابت عندنا نحن « المعارضة » ؟ هل كنا نعيش، نحن « المعارضة »، في المدينة الفاضلة قبل أن يلوثها بنكيران وأتباعه ؟ ألسنا وجهان لعملة واحدة ؟ ألا نبحث جميعا فقط على المناصب لمراكمة الثروات ؟ أليس الشعب آخر ما نفكر فيه جميعا ؟ ألسنا مستفيدين جميعاً ؟ ألا نرضع جميعاً من نفس « البزولة » إلا من رحم ربك؟ كلنا مسؤولون وإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة