فقط لأنها ليست ولداً؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

فقط لأنها ليست ولداً؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 27 أكتوبر 2013 م على الساعة 19:52

يتصاعد النقد للحكومة الانتقالية اليوم (فى أواخر أكتوبر ٢٠١٣) لعجزها عن اتخاذ القرارات الحاسمة التى تفرضها الأحوال الاقتصادية والأمنية والقانونية والاجتماعية والتعليمية والثقافية الهابطة الموروثة من النظام السابق الساقط، وهو نقد مهم ومطلوب يذكرنا بما حدث بعد ثورة يناير ٢٠١١ وسقوط مبارك فى ١١ فبراير.. تولى حكم مصر المجلس العسكرى وحكومات تكنوقراط مع ممثلى الأحزاب الجديدة ، وثبت فشل الجميع فى تحقيق أهداف الثورة أو تمهيد الطريق لتحقيقها، وبالمثل تفشل الحكومة الانتقالية الحالية، لسبب بسيط: أن أغلب أفراد هذه الحكومات والأحزاب التى تكونت بعد الثورة لم يكن لهم علاقة بالثورة «المجيدة» إلا إعلامياً وخطابياً، وقد اتبعوا الأسلوب التكنوقراطى البيروقراطى لتطبيق القانون القديم تحت اسم الشرعية الدستورية والحفاظ على الدولة، رغم أن الثورة تعنى تغيير نظام الدولة واتباع الشرعية الثورية لوضع الأسس للنظام الجديد سياسياً واقتصادياً وقانونياً واجتماعياً وتعليمياً وثقافياً وأخلاقياً، وإصدار ما يحقق ذلك من دستور جديد وقوانين وقيم جديدة.   السياسة لا تستطيع تجاوز الممكن والمتاح، وتقوم على التنازلات عن المبادئ الثورية (على رأسها العدل) للتوفيق بين مصالح الأحزاب السياسية والدينية المتنافسة فى الساحة.   إذا نظرنا إلى هذه الأحزاب نجد أن أغلبية الشعب خارجها، مثلا النساء نصف الشعب خارج هذه الأحزاب (لا يسمح القانون بتكوين حزب للنساء) ولهذا يتم التضحية بحقوقهن من أجل إرضاء أحزاب أخرى لا تمثل إلا قلة صغيرة مسيطرة بالمال والإعلام.   الأقباط أيضاً خارج الأحزاب (لا يسمح القانون بتكوين حزب للأقباط) ولهذا يتم التضحية بحقوق الأقباط فى لعبة التوازن بين القوى السياسية، لماذا يسمح بتكوين حزب سلفى إسلامى ولا يسمح بتكوين حزب قبطى؟   ويتم التضحية بحقوق الفقراء، عمال وأجراء وفلاحين، لعدم وجود أحزاب لهم.   لو تأملنا الأحزاب المتنافسة فى الساحة المصرية نجد أن أغلبها من رجال الطبقة الوسطى والعليا وأصحاب الأعمال، ويدور الصراع السياسى بين هؤلاء الرجال وأغلبية الشعب يتفرج عليهم.   لو نظرنا إلى الوجوه فى لجنة الخمسين ماذا نرى؟   أغلبهم رجال كهول وشيوخ من الطبقتين العليا والوسطى وأصحاب الأعمال والمهن الحرة ورجال الجامعات الأكاديميين، وقلة قليلة من النساء.   فى جريدة الأهرام (٢٤ أكتوبر ٢٠١٣) صورة لمن يسمونهم القوى الثورية والرموز الوطنية، ماذا رأينا؟ صفوف رجال كهول بالبدل الأنيقة والكرافتات الملونة ولا يوجد بينهم إلا امرأة شابة شقراء ترتدى نظارة سوداء وفتاة سمراء حسناء شعرها طويل أسود، وصورة أخرى لرئيس الوزراء يلامس بيده الحنون رأس شقيق الطفلة مريم التى قتلها الاعتداء الإرهابى الإسلامى على كنيسة الوراق.   كانت السيدة الأولى (فى عهد السادات ومبارك) تزور المصابين فى المستشفيات وتوزع عليهم البونبون.   ويقول الناس: كم مرة طالبت الحكومة الأقباط بضبط النفس واليوم يطالب الأقباط الحكومة بضبط الجناة.   وتنشر الأهرام (فى ٢٤ أكتوبر) أن تحقيقات النيابة كشفت عن أن الجنود المكلفين بتأمين كنيسة الوراق لم يحضر أحد منهم منذ ١٤ أغسطس الماضى.   أطلق الرئيس المؤمن (السادات وصديقه ريجان) العنان للإخوان والتيارات الإسلامية الأصولية التى توجه ضرباتها للأضعف سياسياً (النساء والأقباط)، أعوان الحكم من المشايخ ورجال الدين غرسوا كراهية النساء والأقباط على مدى العقود الأربعة الماضية، يكرهون المرأة لكونها امرأة، أما القبطى فهو مكروه فقط بسبب دينه،   الطفلة التى شنقها أبوها بحبل علقه بالسقف لأنها لم تنظف الشقة (المصرى اليوم ٢٤ أكتوبر ٢٠١٣) لو كانت ولداً لما شنقه ولما طلب منه تنظيف البيت.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة