قضية الصحراء المغربية وضرورة مراجعة الاستراتيجية

قضية الصحراء المغربية وضرورة مراجعة الاستراتيجية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 27 أكتوبر 2013 م على الساعة 0:36

جرأة الملك والصراحة التي خاطب بها البرلمانيين ومعهم كل الشعب المغربي بجميع مكوناته السياسية والمدنية في موضوع الصحراء المغربية ، تضع الجميع أمام مسئوليتاه وتوقظ من كان في غفلة أو سبات أو جهل/تجاهل أو تقصير . فقضية الصحراء لم تعد قضية الملك وحده . وهذا تصحيح لوضع مختل موروث عن زمن الراحلين الملك الحسن الثاني وذراعه اليمنى إدريس البصري . فليس تبرئة لذمة الملك ولكنه تنزيل للدستور الذي ينص على تقاسم المسئوليات بين جميع الفاعلين ، كل حسب اختصاصه . والدفاع عن قضية وحدتنا الترابية بات مسئولية مشتركة ؛ الأمر الذي يستدعي تغيير الإستراتيجية بالانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم ، وتجاوز السلبية التي طبعت مواقف الأحزاب وجعلتهم بالتعبير الملكي  » لا يتعبؤون بقوة، إلا إذا كان هناك خطر محدق يهدد وحدتنا الترابية، وكأنهم ينتظرون الإشارة للقيام بأي تحرك. » صراحة الملك بقدر ما نبهت إلى المخاطر المحدقة بوحدتنا الترابية ، استغلها الخصوم للنكاية والدعاية المغرضة . ولا تشذ قضية الصحراء عن القضايا الاجتماعية والسياسية والدستورية من حيث اعتماد منطق التواكل واستبعاد الفاعلية والمبادرة   . ولا يكفي أن تكون القضية عادلة لنضمن كسبها ، بل لا بد أن تكون الوسائل فعالة . وهذا ما يتوجب على كل الفاعلين المغاربة التعامل معه بجدية واستحضار الوسائل التي تضمن المكسب وتحافظ عليه عملا بالمثل التالي : « من يطلب الغاية يفتش عن الوسائل. » والإستراتيجية الدفاعية التي تعتمدها الجهات الرسمية حتى الآن لم تعد تخدم القضية وقد تُضيعها لا قدر الله . وهذا الذي حذر منه الخطاب الملكي . لهذا لا خيار أمام الأطراف السياسية والمدنية سوى وضع إستراتيجية هجومية بديلة متعددة المداخل والتوظيف المثمر لكل العناصر التي تخدم القضية ، وفي مقدمتها التقارير والمواقف التي تصدر عن الحكومات أو المؤسسات الرسمية ومراكز البحوث الإستراتيجية . ومنها :   1 ـ دعوة أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين(54 سيناتورا) ، في رسالة وجهوها ،بتاريخ 19/3/2010 ، إلى وزيرة الخارجية، هيلاري كلنتون حينئذ ، إلى إيجاد حل لنزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ، وأعربوا عن « قلقهم بشكل خاص إزاء الزيادة المضطردة لعدم الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا » بسبب « تنامي الأنشطة الإرهابية »، وأنه « من أولوية الولايات المتحدة دعم حل هذا النزاع على أساس هذه الصيغة ».   2 ـ تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لمجلس الأمن الأممي في 21فبراير 2012 حول مخاطر « تشكيل تحالفات مع مهربي المخدرات وشبكات إجرامية أخرى » ، وتحذيره من « أن مثل هذه التحالفات لديها إمكانية أكثر لزعزعة استقرار المنطقة وقلب الانجازات الديمقراطية « .   3 ـ استغلال المساعدات الإنسانية المخصصة لساكنة مخيمات لحمادة سواء عبر بيعها في أسواق موريتانيا ومالي أو تفويتها إلى التنظيمات الإرهابية مقابل المال والسلاح . 4 ـ تقرير واشنطن ، في فبراير 2012 ، الذي دعا إلى إغلاق مخيمات « البوليساريو » ، لأنها  » أضحت أرضا خصبة لتجنيد شبكات إرهابية، ومهربين من كل الأصناف وعصابات إجرامية، وبالتالي فإن إغلاقه يكتسي أولوية ». وقد دلت الأحداث عن احتضان المخيمات لقيادات تنظيم القاعدة الفارة من مالي .   5 ـ تورط عناصر البوليساريو في اختطاف الرعايا الأجانب من موريتانيا ونيجيريا ومالي وحتى من داخل مخيمات تندوف .   6 ـ تحذير معهد هادسون الأمريكي في دجنبر 2010 من أن « فقدان الأمل السائد بمخيمات تندوف يشكل مرتعا للعاملين على تجنيد عناصر لفائدة شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإرهابية » .   7 ـ القوى العالمية تعارض قيام دويلة في شمال إفريقيا ، وهذا ما أكده المعهد الملكي للشؤون الدولية (شاتام هاوس) شهر يونيو 2012 ٬ من أن هذه القوى ٬ وخاصة البلدان الدائمة العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة٬ لن تتسامح مع إقامة دولة هشة في منطقة شمال إفريقيا٬ محذرا من أن البوليساريو لم يعد اللاعب الوحيد في المنطقة مع ظهور مجموعات أخرى في النيجر ومالي ونيجيريا.   8 ـ قرار اليابان بإدراج البوليساريو كمنظمة إرهابية ضمن 42 تنظيما إرهابيا في إفريقيا جنوب الجزائر.   9 ـ تقارير « هيومن رايش ووتش » الحقوقية التي سجلت جملة من الخروقات في مجال حقوق الإنسان بمخيمات تندوف ( تقتيل ، تعذيب ، حصار ، عبودية ..).   10 ـ الأوضاع الأمنية التي خلقتها التنظيمات الإرهابية في شمال مالي ، ليبيا ، تونس ، نيجيريا ، النيجر، ورقة رابحة في يد المغرب لإقناع الدول بعدالة قضيتنا ومصداقية مشروع الحكم الذاتي .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة