الإسلاميون والحكم: تعددت المداخل والحصيلة واحدة

الإسلاميون والحكم: تعددت المداخل والحصيلة واحدة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 05 نوفمبر 2013 م على الساعة 17:55

يسمح وصول الإسلاميين إلى الحكم بتقييم التجربة والسؤال عن الحصيلة. وما يعطي أهمية قصوى لدراسة التجارب الإسلامية في الحكم عاملان أساسيان هما : عامل تعدد مداخل الوصول إلى الحكم ، وعامل الاستغلال الديني للوصول إلى السلطة . أمامنا إذن تجارب ملموسة لتنظيمات الإسلام السياسي وصلت إلى الحكم من مداخل شتى : 1 ـ ثورة شعبية .2 ـ انقلاب عسكري . 3 ـ انتخابات حرة .   1 ـ بخصوص تجربة الثورة الشعبية التي أوصلت الخميني إلى السلطة في إيران ، فكانت ، عند انطلاقتها ، تجربة ملهمة للحركات الإسلامية والتنظيمات الثورية على السواء من حيث كونها أسقطت نظاما ظل يتهم بالعمالة للغرب وللإمبريالية العالمية . فالثورة الخمينية ، مثلث ، بدايتها ، تجسيدا « للاهوت التحرير  » من الاستبداد السياسي وفك الارتباط مع الاستكبار العالمي والتحرر من هيمنته الإيديولوجية والاقتصادية والسياسية والثقافية . لكن مسار هذه الثورة سرعان ما خذل مناصريه وغدر بحلفائه من القوى السياسية التي أوغل فيها قتلا وتشريدا بعد تمكنه من الحكم . فكان نظام الملالي من أشد النظم استبدادية وطغيانا ؛ الأمر الذي أفقد الثورة بريقها وجاذبيتها الأولى وصارت محط انتقادات حادة من كل الهيئات الحقوقية الدولية .   2 ـ أما التجربة الثانية التي اعتمدت الانقلاب العسكري في السودان فكانت كارثة على الشعب والوطن والجغرافيا . فما أن تمكن تحالف حسن الترابي وعمر البشير من الحكم حتى أقاموا نظاما موغلا في الاستبداد والبطش والتقتيل ، ليس فقط ضد المعارضين السياسيين ، بل وأساسا ضد فئات واسعة من الشعب السوداني في الجنوب المسيحي وفي دارفور . لم يعرف السودان الحديث نظاما بالبشاعة والطغيان مثلما عرفه مع نظام الإخوان . عشرات الآلاف من القتلى وملايين من المهجرين وانفصال الجنوب الغني بثرواته والحروب الأهلية هي عنوان وحصيلة حكم إسلاميي السودان الذي لم يجلب غير الخراب والدمار والتقتيل وجلد النساء في الساحات العامة .   3 ـ أما التجربة الثالثة فهي المنبثقة من صناديق الاقتراع في انتخابات ديمقراطية حرة . وتقدم لنا هذه التجربة نماذج أربعة :   أ ـ النموذج الحمساوي في غزة الذي انقلب على الديمقراطية وقسم الشعب وكسّر شوكة المقاومة ومزق الرقعة المتبقية من الوطن الكسيح/الجريح بعد أن ضيق على شعب غزة فرص العيش وصادر البسمة وجرّم الفنون وحظر الموسيقى ومنع تدريس الكتب التراثية والفلكلورية في المدارس ، فضلا عن منعه الطلبة من الالتحاق بالجامعات الأجنبية والمخالفين لحماس من أداء مناسك الحج . استبداد ما بعده استبداد .   ب ـ النموذج الإخواني في مصر الذي ربط بين الشرعية والشريعة وجعل الاحتجاج على حكم الإخوان رفضا للشريعة الإسلامية وكفرا بالدين . نموذج سعى منذ البداية إلى أخونة الدولة والتكويش على كل المؤسسات والصلاحيات وفق إستراتيجية التمكين . نموذج وضع الشعب المصري بين فكي كماشة الاستبداد والإرهاب ، وهدد بإحراق مصر إن لم يقبض على السلطة والدولة . حُكم قسّم شعب مصر إلى طوائف ومذاهب ،وجعل الولاء للتنظيم لا للوطن . راهن على رضا ودعم الأمريكيان بضمان أمن إسرائيل وتفويتها أجزاء من سيناء ، كما راهن على تفويت قناة السويس والأهرامات لقطر مقابل الدعم المالي والإعلامي . صادر الحريات واعتقل الصحافيين وسحل المحتجين وقتل المعتصمين .   ج ـ تجربة حركة النهضة بتونس التي حجزت فرص الانتقال الديمقراطي باعتماد أسلوب التعنت والعناد والمماطلة . كان فشل حكومة النهضة ذريعا في نسختها الأولى ثم الثانية : تواطؤها مع الإرهاب الذي اغتال أشرف المناضلين وقتل خيرة رجال الأمن وذبح صفوة الجنود ، فرار المستثمرين ، انهيار السياحة ، طَلْبَنة الجامعات ،منع الأنشطة الفنية والثقافية ، إحراق الفنادق والمقاهي ؛ الأمر الذي أثار سخط الشعب وقواه الحية التي هددت بالعصيان المدني إن لم تقبل النهضة باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة تقنوقراط لإنقاذ البلاد .   د ـ تجربة حزب العدالة والتنمية المغربي هي أقل سوءا وشرا من التجارب التي تعيشها شعوب « الربيع العربي » ، لكنها لا تقل سلبية من حيث النتائج المالية والاقتصادية والاجتماعية : عجز الميزانية ، ارتفاع الدين الخارجي والداخلي ، ارتفاع معدلات البطالة والرشوة ، تجميد الأجور والترقيات ، اعتماد نظام المقايسة ومفعوله على ارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة ، التضييق على الحريات ، اعتماد منطق « عفا الله عما سلف »مع ناهبي المال العام ، حذف وتقليص ميزانية الاستثمارات العمومية ، تقليص مناصب الشغل الخ .   فشلت تجربة الإسلام السياسي في الحكم فهل سيفشل مشروعه المجتمعي ؟ المحطات الانتخابية القادمة ستكون كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة