قوارير ذكورية والجوهرة المصونة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

قوارير ذكورية والجوهرة المصونة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 16 نوفمبر 2013 م على الساعة 22:18

أستاذ التشريح فى كلية الطب كان يقول عن زميلاتى «قوارير» لأنهن لا يلمسن بأصابعهن الرقيقة محلول الفورمالين، الذى تحفظ فيه الجثث داخل الصناديق فى المشرحة، وهو سائل نفاذ الرائحة قوى التركيز يؤثر على نعومة الجلد والأظافر، كانت البنات الطالبات حسب التقاليد ومفهوم الأنوثة يعتبرن نعومة الأنامل أهم من تحصيل العلم والطب، لهذا تركن الجثث والفورمالين لى وحدى، وكان أستاذ التشريح (الدكتور البطراوى) يعاملنى باحترام مثل الطلاب المتفوقين، ويدرك قيمة عقلى ولا يمكن أن يضمنى إلى القوارير.   بحثت عن كلمة القوارير فى التاريخ فوجدت أن المطرب «أنشجة» كان يغنى لإبل القافلة لتسرع الخطو، فإذا بالإبل لا تسرع بل تتعانق من شدة الطرب بالغناء الجميل، فقال له الرسول محمد: رويدك يا أنشجة رفقا بالقوارير.   تصورت أن القوارير تعنى إناث الإبل وليس النساء، وتضاعفت قيمتى فى نظر نفسى.   فقدت المرأة عبر التاريخ قيمتها الإنسانية لتصبح من القوارير، أصبح واجب الفرسان النبلاء حمايتها والحفاظ على طبيعتها الأنثوية، وأصبحت المرأة قارورة فى نظر الرجال المحافظين والمتحررين، اليسار واليمين، سواء كانت محجبة أو سافرة، أصبحت ترتدى الماكياج والأساور والخواتم، تنتف حواجبها وتلون شفتيها، تتأرجح على الكعب العالى، وإن احتلت منصب الوزيرة أو رئاسة المجالس القومية العليا، وإن أصبحت الشيخة الضليعة فى الدين، أو المنتقبة السلفية، أو السافرة العلمانية، فهى تقف ضمن القوارير فى الطوابير لانتخاب الذكور، وتتحدث فى الفضائيات بصوت ناعم وقور.   إنه العصر الرأسمالى ما بعد الحديث، أكبر أرباح السوق الحرة تأتى من تجارة الأسلحة والمخدرات وأدوات الزينة للنساء، تقود هيلارى كلينتون وكاترين أشتون وغيرهما من نساء أوروبا وأمريكا الثقافة الأنثوية الاستهلاكية، التى سادت العالم منذ السادات ورونالد ريجان، وتشجيعهما للقوى السياسية المسيحية واليهودية والإسلامية.   تم ضرب الحركات التحريرية فى العالم منذ السبعينيات، منها حركات النساء والسود والشباب والفقراء، وتم تشويه صورة المرأة المفكرة أو الفتاة الثائرة بدون الماكياج، واعتبارها رجلا مخنثا أو أنثى مسترجلة.   نشرت الصحف المصرية (١٤ نوفمبر ٢٠١٣) صورة «جنيفر بسكاى» المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، ابتسامتها الأنثوية تطل مثل بطلة فى فيلم إغراء، وشعرها الناعم الطويل ينساب فوق كتفيها مثل فتاة عذراء، فتحة الفستان الواسعة تكشف عن صدر ناهد، وعنق من رخام يحوطه عقد اللؤلؤ والمرجان، صورتها تفيض عذوبة ورقة، تتناقض مع تصريحاتها الخشنة، وأوامرها الغليظة توجهها إلى الحكومة المصرية ترشدها إلى الطريق الديمقراطى الصحيح، تحثها بلغة الكاوبوى لاستكمال تنفيذ خارطة الطريق حماية للشعب المصرى، كأنما تحرص على الشعب المصرى أكثر من حرصه على نفسه، وتعلن بذكورية المندوب السامى عن موافقتها على رفع حالة الطوارئ، وتأمر الحكومة بعدم اللجوء إلى العنف واحترام حقوق كل المصريين فى التشريعات الأمنية التى تفكر فى إصدارها.   صفاقة استعمارية تتخفى تحت الجلد الناعم، تلدغ كالثعبان الذكر وهى تبتسم برقة وتهلل الصحف لها كما هللت لأختها كاترين أشتون، وإن أقل أنوثة وإغراء، لكن الماكياج المتقن هو، والكعب العالى هو كعب هيلارى كلينتون وكونداليزا رايس ومادلين أولبرايت.   إنهن النساء الأجنبيات المقاتلات كالذكور كالنمور، كما يصفهن الزعيم السلفى، النساء العاصيات للأمر الإلهى، فالله لم يكتب على المرأة القتال والصراع السياسى، وكل ما لا يتفق مع طبيعتها الرقيقة، وكونها الجوهرة المصونة، الواجب على الرجال إخفاؤها، واسمها عورة يستبدل بوردة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة