فاطمة الإفريقي: بالدَّارِجة وعْلاشْ لاَّ؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

فاطمة الإفريقي: بالدَّارِجة وعْلاشْ لاَّ؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 14 نوفمبر 2013 م على الساعة 12:57

رميُ حجرٍ في البركة، خير من تأمُل الوَحْل.. هذا ما حاوله الفاعلُ المدني نور الدين عيوش من خلال توصيات مذكرتُه حول التربية والتعليم ..    بتوصيته الجريئة التي تقترح التدريسَ بالدارجة في المرحلة الابتدائية، يكون قد رمى الحجارة الأولى في البِركة الساكنة، التي ركدت بفعل تراكم الوحل والنفايات والجثث التي خلفتها حرب الإبادة الثقافية في حق أبناء الشعب، بسبب الاختيارات الفاشلة للسياسة التعليمية. لا يهم هل توصية التدريس بالدارجة صائبة أم خاطئة، ولا يهم الآن أن نحسم وبسرعة في اختيارنا اللغوي، المهم هو أن لا نترك البركة راكدة..علينا تحريك دوائرها بالنقاش الرزين بدون تشنج إيديولوجي، وعلينا أن نواجه الحقيقة ونعترف بأن هناك خللا عضويا في منظومة التعليم سببه الانفصام اللغوي وسياسة التعريب.. علينا أن نفتح حوارا مجتمعيا ونحاول ابتكار حلول بديلة وناجعة، بدل تخوين الآخرين والاختباء خلف نظرية المؤامرة، أو الاحتماء بقداسة اللغة العربية، أو الاكتفاء بالقول بأن اللغة الوطنية قد حُسمت دستوريا ونغلق باب النقاش.  اللغة «طابو» حارق لا يجرؤ أحد على الاقتراب من لهيبه، إنه الملف المسكوت عنه من طرف كل النخب السياسية.. الكل يتحدث عن فشل منظومة التربية والتكوين، لكن لا أحد يعترف بالحقيقة وبأن أحد أهم أسباب هذا الفشل كان الاختيار الخاطئ لتعريب التعليم واعتماد لغات غير منسجمة ومتغيرة خلال المسار التعليمي، اختيار يعيق التحصيل المعرفي ويحد من أفق الترقي العلمي، ويتسبب في تدني مستوى التلميذ المغربي في الكثير من المواد، أولها اللغة العربية نفسها. كل التقارير الدولية تشخص واقع التعليم بالكارثي وتصنفنا في أدنى المراتب، والكل يعترف بالأمر الواقع، لكن لا أحد يجرؤ على النبش في الجرح المفتوح  وكشف العلة اللغوية المعيقة للمنظومة التعليمية خوفا من حملات التكفير والتخوين. لهذا يفضل أصحاب الحل والعقد على مدار الحكومات المتعاقبة، إما تجاهل المشكل أوالاكتفاء بإصلاحات ترقيعية تجنبا للاصطدام السياسي مع مناصري التعريب الذين يوظفون أسلحة الهوية والقومية والمقدس.. استمرار الوضع اللغوي المرتبك على ما هو عليه، هو الحل السهل الذي يلجأ إليه أصحاب القرار، مادام الأمر لا يعنيهم، أو بالأحرى، لا يعني أبناءهم الذين حسموا في هويتهم اللغوية واختاروا أن يَكُونوا سلوكا وثقافة وفكرا ناطقين بلغات مدارس البعثات الأجنبية، التي تؤهلهم شهاداتها للترقي والفوز بأعلى المناصب؛ وما تبقى من أبناء الشعب أو فئران التجارب لسياستهم المتعثرة، فليغرقوا في وحل البركة، وليواجهوا مصيرهم بهشاشة لغوية لا هي تربطهم بواقعهم اليومي ولا هي تفتح لهم أبواب العالم . مأساتنا اللغوية، هي أننا ممزقون لسانيا ووجدانيا وفكريا وطبقيا بين عدة لغات،  لغة نتكلم بها، ولغة نكتب بها، لغة نلبسها لنترقى اجتماعيا، ولغة تلبسنا لنتواصل إنسانيا، لغة للعبادة، وأخرى للحب، لغة للسياسة، ولغة للاقتصاد، لغة للمراسلات الرسمية، ولغة للرسائل الهاتفية، لغة نبدأ بها التعليم الأولي ولغة ننهي بها رحلة الفشل…  تائهون نحن بلا هوية لغوية مشتركة تشبهنا وتجمعنا ونفخر بها على منصات التتويج في العلوم والثقافة والفنون دون حاجة لتقمص لغات الآخرين.. تائهون في دائرة لغوية مغلقة ومنغلقة، لن يخرجنا منها إلا الحوار المجتمعي والمواجهة والجرأة في طرح الأسئلة الحارقة، بالحرقة نفسها التي  تطرحها أغنية ناس الغيوان بدارجتنا الجميلة والمعبرة: وَاشْ احْنَــا هُمَــا احْنــَا أَقـْلْبـِــــي وْلا مُحــَـــالْ؟؟؟

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة