الأسرة الدينية فى الدولة المدنية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الأسرة الدينية فى الدولة المدنية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 24 نوفمبر 2013 م على الساعة 0:12

كتاب السياسة عليهم أن ينتبهوا إلى أن الشباب والشابات والأجيال الجديدة لم تعد تقرأ، وإن قرأت فهى لا تقرأ إلا سطراً أو سطرين على الأكثر من أى مقال مهما عظم صاحبه وطال عنقه «كالعنقاء تكبر أن تصادا»، الأجيال الجديدة لا يمكنها متابعة الكتابات السياسية والمقالات الصحفية التى أصبحت تتضاعف مع مرور الأيام؟ ومن يمكنه قراءة هذه الصفحات الغارقة فى الحبر الأسود والأحمر والأخضر والأصفر؟ رائحة الحبر الردىء المغشوش فى السوق الحرة تزكم الأنوف الحساسة، والأسطر الرصاصية الدقيقة المهروسة بتروس المطبعة تؤلم العيون المجردة دون وقاية، فما بال القراءة فى ظل التوتر والقلق والأرق والاكتئاب العام الذى يغمر بلادنا؟   بعض المقالات تشغل صفحة كاملة أو ثلاثة أرباع أو نصف الصفحة على الأقل.   بعض الكتاب ممن يحملون لقب كاتب كبير (أو كاتبة كبيرة) يقيسون قيمتهم الأدبية أو السياسية بحجم ما يملكون من المساحة، تزيد قيمة الكاتب بازدياد المساحة، وإن كانت فى النصف الأعلى للصفحة تتضاعف القيمة، أو على عمود بارز طويل أو مستطيل أو مربع.   الإيجاز والتواضع هما الحل الوحيد لإعادة الشباب للقراءة التى أصبحت مرهقة بسبب الغرور والإسهاب.   الاقتصاد هو أساس الإبداع، إذا حققت كلمتان المعنى المطلوب فالكلمة الثالثة إهدار وتبذير ممقوت، كيف يمكن التعبير عن معركة الديوك الحزبية، أو حلبة الصراع على السلطة والدستور دون ثرثرة وإطناب؟ كيف يمكن الإشارة إلى الكذب العالمى والعربى والمحلى بجملة أو سطر أو نصف سطر؟   الكتابة السياسية فى رأيى لا تختلف عن كتابة الأدب والشعر، دون الحاجة إلى عناصر القصة أو القصيدة، ومنها التصوير والتجسيد والإيقاع والموسيقى والمجاز والاختزال والتكثيف والتلميح.   كلمة واحدة أو اثنتان أو ثلاث تبقى بعد قراءة المقال العظيم تظل تدوى فى الرأس لأيام أو شهور أو سنين، لا يبقى فى الذاكرة من أعظم الروايات إلا كلمات قليلة، فلماذا كل هذا السيل الجارف من الحبر فوق الورق؟!   أغلب النقاد يفصلون بين الكتابة السياسية والكتابة الأدبية، لكنى أرى أن التكثيف والإيجاز والإيحاء والإبداع مطلوبة فى أى كتابة جيدة. مواقع التواصل الاجتماعى المؤثرة لا تزيد على كلمتين أو سطر واحد، لكنه يدوى فى الرأس مثل نغمة موسيقية قصيرة، تبدأ بكلمة ثم تسلم نفسها لكلمة كالضربة النهائية على الوتر المشدود.   الكتابات السائدة فى العالم مصيرها الانقراض إن لم تخضع نفسها للتطور الفنى الدائم، لهذا أواصل الإيجاز واختصار ما أكتب، فالإيجاز فن وعلم دقيق يستوجب التدريب.   مفهوم الصحة النفسية لم يعد القدرة على التكيف للنظام السائد، بل أصبح القدرة على التمرد والثورة لإسقاط هذا النظام، وإذا كان النظام قاهرا مستبدا فهل الإنسان السليم صحياً هو المستسلم الذليل، أم المتمرد الثورى الشجاع؟ وهل هناك مرض نفسى أو جنون أكثر من نظم أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وتوابعها فى الدول الأخرى؟ هل هناك جنون أكثر من أن التجسس والتنصت والكذب والمراوغة والخيانة أصبحت أساس النجاح فى الكتابة السياسية والعلاقات الدولية والعائلية؟ وهل هناك جنون أكثر مما يحدث فى لجنة الخمسين وحزبها السلفى فى مصر فى لجنة نظام الحكم المدنى ونظام الأسرة الدينى فى إطار مبادئ الشريعة وأحكامها حسب مذاهبها المعترف بها فى القرن الأول الهجرى؟!

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة