ارتباك “بهلواني” تجاه الازمة السورية: امريكا تقول وداعا للجيش الحر.. واهلا بالجبهة الاسلامية بديلا.. وبندر يفرك يديه فرحا! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

ارتباك “بهلواني” تجاه الازمة السورية: امريكا تقول وداعا للجيش الحر.. واهلا بالجبهة الاسلامية بديلا.. وبندر يفرك يديه فرحا!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 17 ديسمبر 2013 م على الساعة 18:33

لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي الذي بشرنا قبل عام بان ايام الرئيس السوري بشار الاسد معدودة، وان نظامه سيسقط حتما، اخرج قبل يومين بلورته الاسطورية، وابلغ منتدى سياسيا يضم شخصيات سياسية، انعقد في امارة موناكو، بان سورية ستكون دولة فاشلة تتجه نحو التقسيم بسرعة في العام المقبل، وان ليبيا التي حررتها بلاده من الطغيان، ستواجه المصير نفسه، وستتحول الى قاعدة لانطلاق هجمات تنظيم “القاعدة” في دول الجوار المغاربي والساحل الافريقي. نبوءات “العراف” فابيوس جاءت بمناسبة قرب العام الميلادي الجديد، وهي تتناقض كليا مع نبوءات نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق التي وعد فيها الشعبان الليبي والسوري بالرخاء والازدهار والديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة. ولكن الشعب الليبي لم ير اي من هذه الوعود تتحقق جزئيا او كليا، ولا نعرف ما اذا كان الشعب السوري افضل حظا. لا نضيف جديدا عندما نقول ان الازمة السورية مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن علينا ان نعترف، ولو كره الكثيرون، ان النظام السوري ما زال صامدا، وان جيشه ما زال يقاتل، مدعوما بحلفائه الايرانيين والعراقيين واللبنانيين (حزب الله). واللافت ان اعمال الانشقاق في صفوفه توقفت كليا، سواء على صعيد السياسيين والدبلوماسيين او على صعيد القادة العسكريين وهذه مسألة تستحق التأمل. المعارضة المسلحة، والاسلامية الطابع منها على وجه الخصوص ما زالت تقاتل بشراسة، مدعومة بدورها بمقاتلين عرب واجانب ودعم مالي وعسكري مفتوح من دول الجوار، وامريكا. نتفق مع المستر فابيوس بأن ليبيا تحولت الى دولة فاشلة ممزقة جغرافيا وسياسيا وديمغرافيا، ولكن من حقنا ان نسأله وكل زملائه ممثلي حلف الناتو: من المسؤول الاول عن هذه الكارثة التي يدفع ثمنها الشعب الليبي اليس انتم؟ السياسات الغربية تجاه الازمة السورية تتسم بالارتباك والتخبط، وليس ادل على ذلك ما يجري حاليا من تغيير للتحالفات والقيادات والاجسام المعتمدة والممثلة للمعارضة السورية، بمعدل هيئة سياسية جديدة كل عام، ففي العام لاول من الثورة كان هناك المجلس الوطني السوري بزعامة الدكتور برهان غليون ثم عبد الباسط سيدا، ثم جورج صبرا، وفي العام الثاني جيء بالسيد معاذ الخطيب ليكون رئيسا للائتلاف الوطني السوري، لتتم الاطاحة به بعد شهرين واستبداله بالسيد احمد الجربا، والآن يتحدث جون كيري وزير الخارجية الامريكي عن فتح قناة اتصال مع “الجبهة الاسلامية” كوريث للجيش الحر والائتلاف الوطني. *** عرفنا الجيش السوري الحر من خلال قائده الاول رياض الاسعد، وليقولوا لنا ان اللواء مصطفى الشيخ القائد الميداني هو الزعيم الفعلي القوي على الارض قبلنا وغيرنا بذلك ليظهر اللواء سليم ادريس قبل عام في مؤتمر اصدقاء سورية في اسطنبول كنجم صاعد، وقائد يحظى باجماع الحضور، ولكن النجم اختفى عن الخريطة كليا، ولم يظهر علنا ومجهول الاقامة منذ اقتحام  كتائب الجبهة الاسلامية اهم مقرات جيشه الحر عند معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وتستولي على ما فيها من اسلحة امريكية وبريطانية حديثة. وذكرت صحيفة “الديلي تلغراف” اليوم ان الائتلاف الوطني فقد الثقة به وبجيشه الحر يرصد حاليا مئات الملايين من الدولارات لانشاء جيش جديد. جون كيري وزير الخارجية الامريكي نفى اليوم الثلاثاء ان تكون بلاده التقت بممثلين عن الجبهة الاسلامية، لكن من الممكن عقد اجتماع معها لتعزيز تمثيل جماعات المعارضة “المعتدلة” في مؤتمر جنيف الذي سيعقد في الثلث الاخير من الشهر المقبل. الجبهة الاسلامية تضم ست جماعات رئيسية مقاتلة تحت مظلتها هي الجيش الاسلامي، لواء التوحيد، احرار الشام، صقور الشام، كتائب انصار الشام، ولواء الحق، وانضمت اخيرا الجبهة الاسلامية الكردية، وهدفها “اسقاط النظام اسقاطا كاملا وبناء دولة اسلامية تكون السيادة فيها لشرع الله وحده مرجعا وحاكما وموجها وناظما لتصرفات الفرد والمجتمع والدولة”. الادارة الامريكية كانت تتحدث قبل ايام عن دولة مدنية ذات طابع ليبرالي كبديل للنظام السوري الديكتاتوري الحالي، واليوم اصبحت تتطلع الى قيام دولة اسلامية، كيف حدث هذا التغيير المفاجيء وما هي اسبابه؟ الجواب هو التخبط، وغياب الاستراتيجية، وعدم قراءة الاوضاع ومتغيراتها على الارض قراءة صحيحة. انها سياسة امريكية “بهلوانية” ترقص على الحبال، وتنتقل من تحالف الى آخر، وتغير مناظيرها والوانها التي تستخدمها لمتابعة التطورات حسب اتجاهات الريح، ودون اي اعتبار للايديولوجيات او حتى الحد الادنى من الثوابت الرئيسية التي تتغنى بها وتحاول فرضها على العالم. *** ازالة الجيش السوري الحر كذراع عسكري، وسحب الثقة من قيادته، ووقف عمليات التسليح والدعم العسكري له، جاء انتصارا للخط السعودي الذي يقوده الامير بندر بن سلطان قائد جهاز المخابرات السعودي، فكل التقارير الميدانية الغربية تؤكد انه يقف حاليا خلف الجبهة الاسلامية تمويلا وتسليحا. لا نملك بلورة سحرية مثل تلك التي يملكها المستر فابيوس، لكننا نستطيع ان نتوقع ان العام الجديد سيشطب الجيش السوري الحر، واحداث تغييرات في قيادة الائتلاف السوري الحالي، واعتماد الجبهة الاسلامية ومجلس شورتها برئاسة ابو عيسى الشيخ، وهيئتها السياسية بزعامة حسان عبود، العسكرية بقيادة زهران علوش كبديل، وربما يستمر السيد الجربا كواجهة صورية مؤقتة نظرا للدعم السعودي. الخطوة التالية ان تبدأ الجبهة بشن حرب لا هوادة فيها ضد الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، وكل الفصائل الاخرى التي تتبنى فكر “القاعدة” وايديولوجيتها الجهادية المقاتلة. بعد ان تصفي الجماعات الاسلامية المقاتلة، المعتدلة والمتطرفة بعضها البعض، في حرب ضروس، سيظهر السيناريو الاهم الذي تحدث عنه مايكل هايدن رئيس المخابرات المركزية الامريكية السابق، باعتباره اقل السيناريوهات سوءا، اي التفاوض مع نظام الرئيس بشار الاسد. كم مواطن سوري بريء سيقتل حتى نصل الى هذه النهاية الدموية المؤسفة؟ ربما مئة الف انسان جديد او اكثر، بالاضافة الى العناصر المقاتلة في الجانبين الجيش والمعارضة المسلحة بفصائلها كافة. اليس غريبا ان احصاء اعداد الضحايا في الحرب السورية توقف، او لم يعد مهما؟ هذا وحده، الى جانب عوامل اخرى، يلخص لنا الجانب الاكثر اظلاما في المأساة السورية والتلاعب الاممي والاقليمي بسورية البلد وارواح ابنائها ايا كان مذهبهم ودينهم.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة