حرب كلامية بين السيد والشيخ قد تتطور لاخرى طائفية عابرة للحدود توحد لبنان وسورية في القتل والدمار!

حرب كلامية بين السيد والشيخ قد تتطور لاخرى طائفية عابرة للحدود توحد لبنان وسورية في القتل والدمار!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 20 ديسمبر 2013 م على الساعة 21:47

يشهد لبنان هذه الايام “حربا كلامية” شرسة بين السيد حسن نصر الله زعيم “حزب الله” والشيخ سعد الحريري الذي يقود تيار المستقبل، وهي حرب توفر مادة خصبة لوسائل الاعلام اللبنانية على مختلف توجهاتها، ولكنها قد تتطور الى حرب طائفية تفجر ما تبقى من استقرار البلاد وامنها، وهو قليل على اي حال. الشيخ الحريري الذي يقضي معظم وقته متنقلا بين الرياض وباريس تجنبا لمصير والده، وخوفا على حياته، وهو محق في ذلك، اطلق تصريحا دافع فيه عن المملكة العربية السعودية بشدة، وحمل فيه السيد نصر الله مسؤولية السيارات المخففة التي بدأت تصل الى لبنان واستهدفت الضاحية الجنوبية والسفارة الايرانية القريبة منها، ومناطق اخرى، بسبب تدخله الى جانب النظام في الحرب السورية. هجوم الشيخ الحريري على السيد نصر الله ليس جديدا، كما ان دفاعه عن حلفائه السعوديين ليس جديدا ايضا، علاوة على كونه متوقعا، لكن الجديد في رأينا هو اعلانه، في الكلمة التي القاها نيابة عنه، السيد نهاد المشنوق، النائب في البرلمان عن كتلته، في حفل تكريم لاعلاميين لبنانيين “المقاومة” ضد احتلال ثوري ايراني للقرار السياسي اللبناني، في اشارة واضحة لحزب الله وكتلته، وابدى ثقة غير مسبوقة تأكيدا لنهجه الجديد المقاوم هذا عندما قال “مثلما اخرجنا نظام الوصاية السورية من لبنان، سنخرج نظام الاحتلال الثوري الايراني”. اخراج نظام الاحتلال الثوري الايراني بالمقاومة يعني اعلان الحرب على “حزب الله” بكل الوسائل العسكرية وغير العسكرية على الارض اللبنانية شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، وهي حرب ستكون امتدادا، او نسخة مصغرة، عن الحرب الاشرس الدائرة حاليا على الارضي السورية والعراقية، وعلينا ان نتوقع انتقال كل الجبهات والكتائب المقاتلة في سورية الى لبنان، من داعش الى الدلة الاسلامية والجبهة الاسلامية، وكتائب العباس، والحرس الثوري الى آخر القائمة الطويلة. هذه الحرب في حال اشعال فتيلها ستحتاج حتما الى دعم خارجي، مالي وعسكري، مثلما تحتاج الى مقاتلين، وسيارات مفخخة، وجماعات سنية المذهب تريد الانتقام من تدخل حزب الله في الازمة السورية بنقل المواجهة الى الجبهة الداخلية، اي الضاحية والمناطق الجنوبية ذات الغالبية الشيعية علاوة على بعلبك والهرمل. *** السيد نصر الله اجاب على هذه التساؤلات الجمعة بتوجيه اصبع الاتهام الى المملكة العربية السعودية الداعم الرئيسي للشيخ الحريري وكتلة 14 آذار التي يتزعمها، ولكن دون ان يسميها، الاولى عندما قال في خطابه الذي القاه في حفل تأبين الشهيد حسان اللقيس الذي اغتيل برصاص وحدة كوماندوس اسرائيلية “يبدو ان هناك في مكان ما، من الاقليم، وصل الى مرحلة، نتيجة غضبه وحقده وفشله وانسداد الآفاق في وجهه، ان يأخذ البلد الى التفجير، ويوسفني ان اقول هذا. هذا التفجير الطائفي اذا ما بدأ سيواجه برد طائفي شيعي من قبل حزب الله وحركة امل، مما سيغرق البلاد في حرب طائفية ربما تستمر لعقود، وتستخدم فيها كل انواع الاسلحة الفتاكة، ويكون المدنيون وقودها، تماما مثلما هو حاصل حاليا على الارض السورية. مقاومة الشيخ سعد الحريري لتحرير لبنان من الاحتلال الايراني، وتدخل حزب الله العسكري في سورية سيوحد البلدين فعلا، وسيحولهما الى دولة واحدة ولكن فاشلة عنوانها الابرز القتل والدمار. المملكة العربية السعودية وايران الخصمان اللدودان سيجعلان من حربهما اللتين تخوضانها على الارض السورية حاليا، حربا عابرة الحدود بحيث تشمل كل المنطقة المشرقية العربية. اليوم في سورية وغدا في لبنان، وبعد غد في اليمن، (الحوثيون في مواجهة السفليين والشمال الزيدي في مواجهة الجنوب السني) ولا ننسى المواجهات الدائرة في العراق. الطرفان، الايراني والسعودي يلعبان بالنار، ويجدان الادوات والايديولوجيات التي يمكن ان تحارب نيابة عنهما، وتتغطى بالايديولوجيات المذهبية والطائفية، وستكون اسرائيل الكاسب الاكبر في جميع الحالات. *** استراتيجية البلدين في نقل الصراع الى جبهات عربية خارجية بعيدة عن عمقها الداخلي، وفي الجوار العربي خاصة، تتسم بالنجاح حتى الآن، ولكن هذا النجاح لن يعمر طويلا، فسرعان ما ستصل النار الى ثوب البلدين وتلتهمه كليا او جزئيا، ولا نعرف من سيطرح اولا من الالم. مطلوب عجلة اطفاء سريعة، اقليمية او دولية، لمنع حدوث التفجير للمنطقة بأسرها، وليس لبنان وسورية واليمن فقط، بل والسعودية وايران ايضا، والحل الوحيد، او الطريق الاقصر هو دخول السعودية وايران في حوار جدي لحل المشاكل وتنفيس الاحتقان، والتوصل الى اتفاق ينزع فتيل التوتر، فمن غير المنطقي ان تتوصل امريكا وايران الى اتفاق بعد عداء استمر ثلاثين عاما، حول برامج الثانية النووية، بينما كل قنوات الحوار مسدودة بين بلدين مسلمين وجارتين، ويؤدي خلافهما المبالغ فيه الى تفجير للمنطقة في حروب تزهق ارواح مئات الآلاف، ان لم يكن الملايين من الابرياء، من المذهبين السني والشيعي! امريكا العظمى زهدت في الحروب، وتعلمت من دروسها المؤلمة والمكلفة ماديا وبشريا، فلماذا نقع نحن في المصيدة نفسها مفتوحي الاعين، ونبدأ حيث انتهت امريكا، طريقا غير معروف النهاية، ونخوض حربا المنتصر فيها مهزوم؟

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة