ايجابيات اغلاق معبر رفح

ايجابيات اغلاق معبر رفح

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 28 ديسمبر 2013 م على الساعة 8:46

واجه الفلسطينيون الحصار بحلول ابداعية تمثلت في حفر الأنفاق. لكن اغلاق الأنفاق، يفرض ضرورة التعامل مع معبر رفح وكأنه غير موجود أصلاً والتفكير بحلول أكثر ابداعاً وأبعد أثراً. المنطلق الأساس في هذه الحلول اعتبار أن الممر الطبيعي لقطاع غزة هو عبر بقية أرض فلسطين شمالاً وشرقاً. وافتراض أنه لا يوجد لقطاغ غزة حدوداً برية مع مصر!! وأن جنوب قطاع غزة يطوقه البحر أيضاً، البحر ذاته الذي تسيطر عليه أسرائيل وتغلقه في وجه الفلسطينيين. في هذه الحال سيكون طريق الناس الى قطاع غزة اما جواً، أو براً عبر بقية أرض فلسطين التاريخية. اسرائيل قضت على امكانية التواصل الجوي بتدميرها المطار والغائها كل ما تم التوافق عليه في فترة من الفترات بهذا الخصوص. أما براً فهي تقيم معبر بيت حانون (ايرز)، المغلق في وجه حركة السفر والتنقل الا باستثناءات حالات وأوقات نادرة. التفكير في حصار غزة بهذه الطريقة هو ما نعنيه بايجابيات اغلاق معبر رفح. « اسرائيل » لاتنكر أن أوضاع غزة سيئة الى درجة الكارثة، لكنها تخادع العالم باقامة معبر كرم ابو سالم لادخال بعض ما يحتاجه قطاع غزة، انطلاقا من نظرية ابقاء غزة في حالة موت سريري حتى تستجدي اطلاق رصاصة الرحمة! لقد قال لي مسؤول صهيوني كبير التقيته في بهو أحد الفنادق في واشنطن قبل أعوام: سنلقيكم في البحر، ولكن سنسمح لكم بالسباحة! نظام الحكم في مصر يحاصر غزة، وهو يفعل ذلك من منطلق عدائه للاخوان المسلمين، ويرى في حماس التي تدير غزة امتداداً لهم، ويقول انه ليس ضد غزة ولكن ضد حماس، بدليل أن علاقته بسلطة المقاطعة سمن على عسل. سلطة محمود عباس تقول انها تدفع رواتب لآلاف الموظفين (المستنكفين عن العمل القاعدين في بيوتهم بتعليمات منها)، وأما الحصار فسببه وجود حماس في ادارة شئون غزة.   اللافت للنظر أيضاً هو أن هناك فئة طفيلية مرتبطة بالادارة القائمة في غزة وظيفيا ونفعياً تكابر وتنكر وجود كارثة متعددة الأوجه والجوانب، وترى في الحديث عن وضع كارثي تهديداً لدورها وامتيازاتها. اذن ما العمل؟ أمام فلسطينيي القطاع المحاصر خياران: أما الرضى بالموت والتعفن النفسي والمادي والمعنوي، واما محاولة البحث عن طريق للعبور الى العالم براً عبر بقية فلسطين المحتلة. هل هذا ممكن؟! كوريا الشمالية محاصرة منذ الحقبة السوفيتية التي انهارت ولم تأخذ معها الحصار! وفي محاولات دائبة لاختراق الحصار وارغام الولايات المتحدة على تخفيف عقوباتها، تقوم كوريا الشمالية باختبارات لأسلحة استراتيجية بين الفينة والأخرى، وكان أحدث اختبار نووي في فبراير شباط 2013 سبقه اطلاق صاورخ باليستي في ديسمبر 2012 لاثبات قدرة بيونغ يانغ على ضرب السواحل الأمريكية. وعلى الرغم من اختلاف المحللين حول مدى جدية التهديدات الكورية الا أن هذه الاختبارات تعتبر في حد ذاتها رسائل بالنار سرعان ما تلتقطها واشنطن وتحاور بموجبها بيونغ يانغ تارة سراً وتارة عبر وسطاء، الأمر الذي تجني منه الجارة الشيوعية مكاسب جمة على صعيد التخفيف من العقوبات والحصار. وكوبا محاصرة أمريكياً لكنها ردت بمشروع الدرع الصاروخي في تشرين الاول/اكتوبر 1962، وهو صواريخ نووية سوفياتية نصبت في كوبا على بعد 95 ميل من اراضي الولايات المتحدة، ووجهت الى الاراضي الاميركية. وفرض الرئيس الأمريكي جون كيندي حصاراً بحرياً على كوبا، الأمر الذي أدى إلى تكريس الأزمة. في النهاية تراجع السوفييت ووافقوا على سحب الصواريخ النووية من كوبا، ولكن في مقابل تعهد كيندي في اتفاق سري بسحب القوات الأمريكية المشابهة من تركيا. ولم تنفذ واشنطن تهديداتها بالتحرك ضد نظام كاسترو. قطاع غزة ليس كوبا، وليس كوريا الشمالية. وبات الحصار الذي تفرضه اسرائيل ومصر وسلطة محمود عباس يؤدي الى كارثة انسانية وبيئية وصحية وسياسية لم يسبق لها مثيل منذ عام 1948، وتشردنا في مخيمات أقيمت لايوائنا بعد تهجيرنا من بيوتنا ومدننا وقرانا قي فلسطين. . عندما تابعت بيان كتائب القسام الذي تحدث عن عدم السماح بخنق غزة او تركيعها وهدد ب « براكين غضب تنفجر في وجه الجميع »، شعرت بأن الكتائب تقرأ التاريخ، ويبقى عليها أن تفعل ما ينبغي فعله – ان امتلكت فعلاً اوسائل العسكرية الملائمة-  لارغام « اسرائيل » والمتحالفين معها على البحث عن صيغ تضمن رفع الحصار عن غزة مرة والى الأبد.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة