أصبحت إمرأة سنة 2013 والتقيت بالله وابتسمنا لبعضنا | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أصبحت إمرأة سنة 2013 والتقيت بالله وابتسمنا لبعضنا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 02 يناير 2014 م على الساعة 11:52

عن العام المنصرم (٢٠١٣) بالنسبة لي كانت هذه السنة بالتأكيد أكثر من مجرد ١٢ شهرا وأحداث متفرقة.. خلال هذه السنة لم تتغير الدنيا، لكن أنا تغيرت، وهل من عيب في ذلك، وهل أهم من ذلك ( الأمر لا يخلو من نرجسية). ما أقصده بذلك هو أن السنة المنصرمة كانت سنة مراجعات ذاتية، أدركت خلالها أن المرء يملك الفرصة دائما ليعيد ترتيب حساباته، طبعا، لكن لماذا الانتظار لنقوم بهذا الترتيب، لماذا قد نحتاج إلى حدث فارق، لندرك أننا لا نريد أن نكون هكذا بل نريد أن نكون كذلك؟ خلال هذه السنة غدوت امرأة دون أنتبه إلى أن الفتاة الصغيرة بداخلي كانت تتسلط عليّ لما يزيد عن ثلاث سنوات، في مزاجية وأنانية لا متناهيتين، « ذلك من حقي، فقد ولدت حرّا كالآخرين » (كما قال الماغوط).. لكن المهم في الأمر هو أن هذه المرأة التي لطالما أجلتُها كانت أكثر عفوية، أكثر رقة و أكثر حكمة كذلك. خلال هذه السنة أدركت أني ولدت كي أكون مختلفة، لكني لم أكن أدرك عمق ذلك، مختلفة بأي معنى؟ مختلفة ترفض النمطية، والنمطية هنا لا تعني فقط الانصياع لنموذج الأنثى الخنوعة، المستسلمة لقدر يرسمه المحيط والمجتمع، المخلوقة التي لاتملك أن تقرر في مصيرها.. النمطية تعني كذلك الانسياق وراء الأحلام الكثيرة، والرغبات الكبيرة، باسم التحرر والتمرد، والسعي إلى المواجهة والاصطدام حتى حين لا يكون هناك من داع لذلك.. لقد أدركت أني امرأة دون أن أحتاج لطلب الإذن لأكون كذلك، ذلك حق فطري، وواجب وجودي… لا أريد صدامات واهية، أريد أن أكون سيدة نفسي، صديقة نفسي، أم نفسي وابنة نفسي.. خلال السنة المنصرمة أدركت كيف أن التضحية ليست دائما تسليما وخضوعا، التضحية نبل في أحايين كثيرة، ورغم أن الكلمة تحمل حروفا كثيرة من جذر كلمة « ضحية »، إلا أنها ليست دائما من نفس العائلة، التضحية لا تعني حتما ولابد أن نقوم بفعل في سبيل الآخر، بل قد تعني كذلك فعلا في سبيل الذات… فالإقدام على خيار معين يحتم بالضرورة التخلي عن خيارات أخرى، ليس من الجبن في شيء أن نسعى إلى الأفضل في حدود المعقول (والمعقول هنا مفهوم نسبي، نحدده نحن استنادا إلى أدوات تحليلنا ومنطقنا الخاص في علاقة غير منفصلة مع الواقع)، المهم أن نتحمل مسؤولية اختياراتنا حتى لو تطلب الأمر أن نعيد النظر في العديد من قناعاتنا ومبادئنا، فالإنسان ليس كتلة جامدة، الإنسان مشروع يشهد إسقاطاته في المستقبل.. وأن ننظر إلى المستقبل يعني أن ننظر إلى أنفسنا في أكثر من صورة، ثم نختار الصورة الأوضح، تلك التي تحمل أكبر قدر من التفاصيل. خلال السنة المنصرمة التقيت الله مجددا، أنا التي جربت الإسلام والمسيحية والإلحاد واللاعقيدة.. وليس هناك من عيب في ذلك.. لقد التقيت الله مجددا، التقيته في أحاسيس مرتبكة، وابتسمنا لبعضنا كل على طريقته.. أدركت أن لا تعارض بين الإيمان والعقلانية، و أن الإبداع أسمى وسيلة ( بالنسبة إلي على الأقل) للتعبير عن الذات، لتهذيب الذات، للبحث عن الذات أيضا، وللتصالح مع الميتافيزيقا. خلال. السنة المنصرمة أدركت أن الأمل بذرة الاستمرار، وأن العقل تربة الأمل، وأن الإحساس هو الماء الذي نروي به التربة كي تُزهر البذرة.. وأملي آمال كثيرة، وكل واحد منها سيورق زهرة مختلفة، والباقة أنا.. باقة أزهار قد تذبل بعضها وبعضها سيظل يانعا إلى الأبد.. خلال السنة المنصرمة أدركت كنه الحب، حب الذات عبر الآخر، حب الذات في الآخر، وحب الآخر في ذواتنا.. خلال السنة المنصرمة أدركت القيمة الفعلية للصداقة، أن نتحرر من العلائق الملتبسة ونستسلم لطيبة الصديق فنتركها تتحسس دواخلنا كأصابع شفافة، وتتسلل مثل كريات الدم بين عروقنا.. وكم انتشيت حين جربت ذلك.. كم انتشيت حين راودت نفسي عن نفسها فخارت قواها أمامي، وخارت قواي لضعفي في قوتي.. خلال السنة المنصرمة أدركت أن عشقي للكتابة يفوق عشقي للحياة، وأن عشقي للحب يفوق عشقي للوجود، وأن عشقي للشعر لا يفوقه سوى عشقي للإله، دون قداسة أو تبجيل، عشق لا مشروط، عشق يرسمني ويرسم عالمي الصغير الشاسع، تلونه تأوهاتي وقهقهاتي وأنفاسي المتلاحقة مثل سنين العمر، عشق لا يلومني ولا ألومه.. عشق يحييني ويميتني ثم يحييني من جديد.. خلال السنة المنصرمة أدركت أني إما أن أكون أو لا أكون.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة