شكرًا جزيلاً للعدالة والتنمية.

    شكرًا جزيلاً للعدالة والتنمية.

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 08 يناير 2014 م على الساعة 0:20

طور قادة العدالة والتنمية، تفاعلاً مع سياق الربيع العربي وديناميكية 20 فبراير، أُطروحة مركزية تم تسويقها إعلامياً تحت مسمى: الخط الثالت؛ تنهض على أساس معادلة الإصلاح في ظل الاستقرار.    أُطروحة بالقدر الذي تبدو مُطمئنة للدولة، بالقدر ذاته الذي تحاول أن تكون مُغرية للطبقات الوسطى، خاصة فئاتها التي لم تتحمس كثيراً لخيار «الشارع ومآلاته الغامضة.» ثلاثة سنوات بعد ذلك، يبدو أن الرياح القادمة من الشرق، قد جعلت نفس القادة يعيدون صياغة شعار المرحلة بواقعية أقرب ما تكون للاستسلام ،وهم يدافعون  في مايشبه مقايضة سياسية :عن إمكانية التضحية بمطلب الإصلاح نفسه مقابل الاستقرار، إصلاح انحسر -بالنسبة لهذا التحليل- مناخه المُحفز و سياقه الداعم. بدا ذلك واضحاً، في سياق الخطاب الذي أُنتج في علاقة مع تغير مسار أحداث الثورة المصرية، و وصول الربيع العربي إلى موجته الثانية، حيث تم تقديم حدث تشكيل النسخة الثانية من حكومة الأستاذ عبد الإله بنكيران، كانتصار في حد ذاته، بغض النظر عن طبيعة التحالفات التي أفضت إليها، وبغض النظر عن طبيعة الحلفاء الجُدد، والتراجعات التي حملتها هندسة هذه الحكومة. مُفردات هذا الخطاب،الصريحة والمُضمرة، أكدت على أن مُجرد البقاء في الحكومة، كافٍ لوحده ليشكل بالنسبة للعدالة والتنمية، حالة تقدم سياسي، قياساً مع سياق الانقضاض على مُكتسبات الربيع، في أكثر من ساحة عربية. طبعاً،التراجعات المؤقتة والتنازلات المدروسة، تبقى جزءٌ من الممارسة ومن التصريف المرحلي للخط السياسي، كما أن السياق الخارجي -عادة ما- يفرض على الفاعلين شروطه، فكما قد يكون فرصة وحظاً، قد يتحول إلى عامل جذبٍ إلى الخلف. لكن هل من المقبول أن يتحول هذا التقدير السياسي للمرحلة إلى جزءٍ من محددات العمل الحكومي؟ و هل من المقبول أن تصبح انتظارات المغاربة رهينة لتكتيكات قادة الحزب المُلْتحي؟ لنُقر بأن مراحل الجزر السياسي كثيراً ما دفعت التنظيمات الحزبية المُعارضة خصوصاً إلى تبني خيارات دفاعية، تقوم على  ما يُعرف بإستراتيجية الصمود التنظيمي، لكن المؤكد أن هذه الإستراتيجية لم تكن لها آثار على معيشة المواطنين وطبيعة السياسات . لقد انتقلنا من خطاب «الإصلاح في ظل الاستقرار» إلى خطاب «ما يهم هو الاستقرار، ولو بحد أدنى من الإصلاح» وشعار «البقاء مقابل الإصلاح»، وهذا ما قد يعني غداً أن نتائج  الحكومة الحالية لن تكون سوى بياضاً في بياض على مستوى الإصلاحات، وأن قيادة العدالة والتنمية قد تُرسمل في حساب حصيلتها «الاستقرار المغربي»، كمكتسب تاريخي ما كان ليتحقق لولا قيادة هذا الحزب للتجربة الحكومية، ولولا تدبير هذه الأخيرة لمرحلة الربيع المغربي! إن جزءاً من جنوح بعض القيادة السياسية للحكومة إلى خطاب الفكر الوحيد، قد يكون مرده إلى استبطان هذا التحليل السهل والمُتوهّم الذي يربط بين العدالة والتنمية  وبين الاستقرار، والذي يُقدم استقرار بلادنا كمِنة كريمة لهذا الحزب المُنْقذ وهي «الضرورة».  أخطر ما في هذا التحليل؛ هو أن هذه الحكومة لا يجب أن تحاسب كباقي حكومات الدنيا على قدر الإصلاحات التي قادت، وهي بذلك فوق أي محاسبة على أساس السياسات والبرامج، بل إن مجرد قدومها جنب البلاد مخاطر عدم الاستقرار  والفوضى. فليحفظ الرب العدالة والتنمية، ولنشكر قيادته صباح مساء على نِعمِ الاستقرار والسكينة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة