إحياء التراث والروحانيات ونبذ الماديات

إحياء التراث والروحانيات ونبذ الماديات

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 11 يناير 2014 م على الساعة 21:05

نستقبل العام الجديد ٢٠١٤ بالحزن والقلق، بعد غمرة الفرح بثورة يناير ٢٠١١. مرت ثلاث سنوات لم تكف المعارك بين الشعب الثائر وأعوان مبارك والسادات ومرسى وجماعة الإخوان المسلمين التى أسقطتها ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣.   منذ بداية السبعينيات، عاد الاستعمار الأجنبى بشعار جديد: الانفتاح والديمقراطية (متعاوناً مع الحكم المصرى) لتدمير الإنتاج الزراعى والصناعى والتعليمى، لنصبح سوقاً مستهلكة للمنتجات الأجنبية ونتسول المعونات، لم يكن ذلك ممكناً دون تحويل الصراع الاقتصادى ضد الاستعمار الخارجى إلى صراع دينى داخلى ضد الشعب لتقسيمه طائفياً. أصبح لقب الرئيس المؤمن سائداً، وارتفع شعار إحياء التراث والروحانيات ونبذ الماديات. غرقت الأسواق المصرية فى المياه الغازية المستوردة والبيرة الإسرائيلى واللبان الأمريكى، والفول المدمس من كاليفورنيا، وظهر أصحاب البلايين والحيتان السمان من رجال الأعمال، وانتشرت العشوائيات والفقر والبطالة والمخدرات، والتلميذات الأطفال المحجبات، والجوارى وزواج القاصرات، وسيطر الحوار الدينى على الشعب من عذاب القبر إلى الحسبة والتحرش بالنساء، بينما نحن نلوك التراث وأقوال الأسلاف. بعض التيارات الدينية الروحانية حرمت كشف أسرار الكواكب باعتبارها انتهاكاً لحرمة السماء مثل كشف وجه المرأة، سيطرت هذه التيارات على التعليم المصرى لأكثر من أربعين عاماً بتشجيع وتمويل من الاستعمار الأمريكى الإسرائيلى الأوروبى والحكومات المصرية التابعة لهم.   أنشأ الاستعمار البريطانى دولة إسرائيل على أرض فلسطين عام ١٩٤٨ للسيطرة من خلالها على النفط وقناة السويس، كان اكتشاف النفط نكبة علينا، تعاونت الحكومات المحلية مع الاستعمار الخارجى على نهبه. الرئيس الأمريكى باراك أوباما أرسل مبعوثاً لتطوير العلم والتعليم فى مصر، المبعوث مصرى الجنسية حامل جائزة نوبل، جاء إلى مصر من أمريكا فى عهد مبارك، قابله المسؤولون الكبار بحفاوة شديدة، رغم إعلانه أنه سوف يعود إلى أوباما بتقريره عن كيفية النهوض بالتعليم والعلم فى مصر. قام هذا المبعوث بالاستيلاء على أراضى جامعة النيل المصرية ليقيم عليها مدينته الخاصة، لجأت الجامعة للقضاء المصرى وصدر الحكم لصالحها، لكن المبعوث المصرى للرئيس الأمريكى رفض تنفيذ الحكم حتى اليوم من يناير ٢٠١٤.   سقط النظام الملكى الفاسد فى مصر عام ١٩٥٢، وتم التحرر من الاستعمار البريطانى وتأميم قناة السويس عام ١٩٥٦، نشأت حركة عدم الانحيار بقيادة ناصر ونهرو وتيتو، وانتشرت حركات التحرير الشعبية والاستقلال لتهز أركان الاستعمار الأوروبى فى العالم، ثم بدأ الاستعمار الأمريكى يزحف متخفياً تحت قناع الديمقراطية وحرية السوق (حرية الأقوى ليفتك بالأضعف).   سيطرت الرأسمالية الأمريكية على مواد العالم الخام، عن طريق شركاتها وعملتها وسلاحها وعلمائها الداعين للخصخصة والعولمة، وأنه لا بديل للرأسمالية وديمقراطيتها القائمة على الانتخابات الحرة والسوق الحرة إلا الفقر والأنظمة الشمولية أو الديكتاتورية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة