محنة الأساتذة علماء السياسة

محنة الأساتذة علماء السياسة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 25 يناير 2014 م على الساعة 23:29

يلعب بعض علماء السياسة القريبين من الحكم، دورا فى تشويه الثورات الشعبية، وبلبلة الرأى العام، يكتبون بلغة لا تكشف عن رؤيتهم الحقيقية للأحداث. كانت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ من أهم الأحداث التى تناولها علماء السياسة بالتمجيد تارة وبالتشويه تارة، ثم بالتمجيد والتشويه معا بلغة زئبقية، يذوب فيها المدح بالقدح والأبيض بالأسود فى رمادية الهيولى والضباب. ومن مقال لأحد هؤلاء، نشر بصحيفة مصرية يوم ٢٣ يناير ٢٠١٤، أقتبس السطور الآتية: «الحدث الأعظم فى ثورة ٢٥ يناير هو نزول الملايين فى ميادين مصر المختلفة طلباً للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية… كسروا حاجز الخوف… وقالوا لا فى وجه سلطان جائر … يناير العظيمة هى حركة الناس العادية… كانت الناس (يوم ١١ فبراير) مستعدة لأن تقبل عمرو موسى أو كمال الجنزورى أو المشير أبوغزالة… أفشل قادة المجلس العسكرى مشروع عمر سليمان… لأسباب شخصية… وسلموا السلطة لرئيس إخوانى… ما جرى بعد ٢٥ يناير كان مزيداً من الفوضى… وربط بعض «الثورجية» نبل أهداف الثورة بالاحتجاج ودعوات الهدم والتفكيك والإسقاط… لم نع أن سقوط مبارك فى ١١ فبراير يجب ألا يكون طريقاً لسقوط الدولة… مهمتنا فى أعقاب ذلك هى إصلاحية بامتياز وليست تظاهرات احتجاجية… معضلة ما بعد ٢٥ يناير أن البعض تصور نفسه فوق الناس والدولة… واستمر فى دعوات الإسقاط والهدم وليس البناء وتقديم البديل… مصر فى حاجة إلى استدعاء قيم ومبادئ ثورة ٢٥ يناير من أجل بناء نظام سياسى ديمقراطى وليس نظاماً ثورياً على رأسه مرشح ثورى يعيد تكرار تجارب الحصانة الثورية الاستبدادية فى العالم». هذا نموذج للغة الزئبقية التى تمجد الثورة وأهدافها العظيمة، ثم تحذف أول هذه الأهداف وهو: إسقاط النظام. رغم اعتراف الأستاذ بأخطاء المجلس العسكرى، ومنها تسليم السلطة للإخوان؛ فإنه يوجه الإدانة لشباب الثورة، بلغة ساخرة تحط من شأنهم. لا يشرح لنا الأستاذ ماذا يعنى بالنظام وماذا يعنى بالدولة؟ وما الفارق بينهما؟ وحين نادت الملايين العظيمة، كما وصفها، بإسقاط النظام فى ثورة يناير هل كانت تعنى سقوط مبارك فقط؟ أو استبداله بعمر سليمان أو عمرو موسى أو كمال الجنزورى أو المشير أبوغزالة أو ممن أطلق عليهم البديل الثورى؟ وتشتد الزئبقية حين يحول أهداف الثورة إلى أهداف إصلاحية وليست ثورية، لماذا يا أستاذ؟ لأن النظام الثورى يقود إلى نظام استبدادى (فى نظره) لو رأسه مرشح ثورى؟ لقد تجاهل الأستاذ الكبير المنطق البسيط، وأساء تفسير أهداف الثورة وشعارها «يسقط النظام» ويعنى بوضوح «التغيير الجذرى» لنظام الدولة القديم الفاسد وبناء نظام جديد أفضل، لكن الهدف الأساسى للثورة تحول عند الأستاذ إلى تغيير وجه مبارك أو بعض الوجوه والأسماء فقط، على أن تظل الدولة كما كانت، بنظامها الطبقى الأبوى العميق العتيق، وشبكة مصالحه ومؤسساته وآلياته وشركاته وأرباحه داخلياً وخارجياً.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة