احتفالات حزينة في مصر بذكرى الثورة الثالثة.. صدامات.. تفجيرات.. واختلف مع القرضاوي في تفسيراته | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

احتفالات حزينة في مصر بذكرى الثورة الثالثة.. صدامات.. تفجيرات.. واختلف مع القرضاوي في تفسيراته

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 24 يناير 2014 م على الساعة 23:23

من المفترض ان ينزل ملايين المصريين الى الميادين العامة السبت ويرقصون طربا، احتفالا بالذكرى الثالثة لثورتهم التي اطاحت بنظام ديكتاتوري فاسد جثم على صدورها لاكثر من ثلاثين عاما، ولكن التفجيرات الاربعة التي هزت العاصمة المصرية صباح الجمعة، واودت بحياة ستة اشخاص وعشرات الجرحى، والصدامات التي وقعت بين المتظاهرين ورجال امن ادت الى مقتل 12 شخصا، اضفت حالة من الكآبة والقلق، وحولت الافراح الى مأتم، ورسمت صورة مرعبة لما هو قادم من الايام. المصريون الذين وحدتهم الثورة والرغبة بالحرية والكرامة والتخلص من الديكتاتور ودائرة فساده، فرقتهم “شهوة الحكم” وتدخل العسكر في السياسة لصالح طرف ضد آخر، تحت عنوان غير مقنع للكثيرين وهو حماية البلاد واعادة الاستقرار والامن الى ربوعها. اخطاء مرحلة ما بعد الثورة، لا تقل خطورة عن ما قبلها ان لم تكن اخطر بكثير، لان الاخطاء الاولى كانت عنصر توحيد للشعب، وحافز لتحركه لاصلاحها، واطاحة من ارتكبها، لكن الثانية باتت عنوان فتنة، ومشروع تقسيم، ودفع البلاد نحو الهاوية والمجهول. الصدامات بين قوات الامن من ناحية وانصار الشرعية الانتخابية،  وحكم صناديق الاقتراع، مؤشر واضح على عودة الدولة البوليسية، وما يثير القلق والهلع، ويبشر بمستقبل مظلم عودة التفجيرات والسيارات المفخخة الى قلب العاصمة المنهك. الدكتور يوسف القرضاوي عبر في خطبة الجمعة من مسجده في الدوحة عن اعتقاده بوقوف المؤسسة الامنية خلف هذه التفجيرات لالصاق التهمة بحركة الاخوان المسلمين التي جرمتها السلطات المصرية ووصمتها بالارهاب، لانه يعتقد جازما ان الامن يقف خلف هذا التفجير الارهابي، ويبني نظريته على اساس ان مديرية امن القاهرة هي الاكثر امانا والاشد حراسة في مصر كلها، ولا يمكن لاحد الاقتراب منها. *** نظرية الشيخ القرضاوي هذه تحمل وجهة نظر قد تنطوي على بعض الصحة، فالامن المصري في زمن “دولة العادلي” كان المسؤول عن تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية ليلة رأس السنة قبل اندلاع شرارة الثورة بأسابيع معدودة، (الثورة انطلقت 25 يناير)، ولكن ربما يفيد التذكير بأن النظرية نفسها جرى سوقها عندما اقدم انتحاريون على تفجير انفسهم في مقرين امنيين للنظام السوري في قلب العاصمة دمشق، ليتبين بعد ذلك ان الخلايا الاولى لتنظيم “القاعدة” كانت المسؤولة عن تنفيذها. قوات النظام المصري تقود حربا دموية في سيناء ضد جماعة “انصار بيت المقدس″ التي اعلنت مسؤوليتها عن التفجيرات الاربعة هذه، مثلما اعلنت مسؤوليتها عن محاولات اغتيال لمسؤولين كبار في السلطة بسيارات مفخخة يقودها “جهاديون”، من بينهم اي المستهدفين بالاغتيال اللواء محمد ابراهيم وزير الداخلية، وهذه الجماعة ليس لها اي علاقة بالاخوان، بل انها تكفرهم، وتتهم بالجبن للجوئهم الى السلمية في دعوتهم ولا يتبنون عقيدة الجهاد. لا نختلف مطلقا مع الذين يعددون اخفاقات حكم حركة الاخوان المسلمين ورئيسها محمد مرسي، اعتبارا من محاولات احتكار السلطة، وانتهاء بالاعلان الدستوري الذي جرى التراجع عنه، ولكننا نختلف، وبالقدر نفسه، ان لم يكن اكبر، مع هؤلاء الذين صفقوا للانقلاب العسكري ووفروا الشرعية الشعبية له، وباركوا خريطة الطريق الاقصائية التي وضعها قادته ومريدوهم لقيادة مصر نحو استقرار غير مضمون. جميع الاعمال التفجيرية في مصر ارهاب يجب ادانته دون اي تحفظ، واي روح تزهق برصاص الامن هو ارهاب غير مبرر ايضا، لان من ابرز مهام الامن ورجاله الحفاظ على ارواح المواطنين بكل الطرق والوسائل. حذرنا اكثر من مرة من عمليات اقصاء وشطب حركة الاخوان المسلمين، مثلما اعدنا التحذير وبطريقة اقوى، عندما جرى وصمها بالارهاب، من منطلق الحرص على مصر وامنها واستقرارها اولا، واستخلاصا واتعاظا من دروس وتجارب مماثلة حصلت في دول عربية واسلامية اخرى. السلطات العسكرية الحاكمة في مصر يجب ان تجري مراجعة شاملة لسياساتها، وخريطة طريقها، تعترف فيها باخطائها وتعدل الكثير من جوانبها، وابرزها الغاء سياسات الاقصاء، والاحتكام للحلول الامنية وحدها، كما ان حركة الاخوان المسلمين بحاجة الى مراجعة مماثلة ان لم تكن اعمق لان سياسة الانكار والعناد ستعمق مشكلتها وعزلتها. *** كل يوم يمر دون اجراء هذه المراجعات، والانخراط في حوار جدي يعتمد الحلول الوسط، للخروج من الازمة، يصب في مصلحة التطرف والارهاب، ودفع البلاد بسرعة قياسية نحو الحرب الاهلية. مصر الشحيحة الموارد، والمتضخمة سكانيا (95 مليون)، والمتازمة اقتصاديا، والمقسمة دينيا وعقائديا، لا تحتمل الانزلاق الى حروب اهلية، وصدامات امنية، مثل بعض الدول الاخرى الاصغر حجما، والاكثر موارد مثل ليبيا على سبيل المثال لا الحصر، ولا نقول سورية واليمن، فمن يريدون تدميرها وانهاكها جاهزون للتدخل، واكتسبوا خبرات كبيرة على حساب شعوبنا وجيوشنا وامننا ووحدتنا الوطنية. المؤسسة العسكرية التي لعبت دورا كبيرا في تعقيد هذه الازمة بتدخلها بطريقة غير مدروسة جيدا، وادى هذا التدخل الى النتائج التي نراها حاليا او معظمها، مسؤولة بالدرجة الاولى عن ايجاد الحلول التي تقود الى حقن الدماء، والمصالحة الوطنية، واشراك الجميع دون استثناء، في عملية ديمقراطية جدية، تعيد الثقة للشعب المصري بمستقبله، وتعيد الهيبة للدولة، والدولة المدنية على وجه الخصوص، وهي قادرة على ذلك ان ارادت.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة