لا كرامة لوطن تهان فيه الأمهات

لا كرامة لوطن تهان فيه الأمهات

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 02 فبراير 2014 م على الساعة 22:47

يستحق الشعب المصرى الكرامة والعدالة والحرية بعد كل هذه الثورات والتضحيات بأغلى ما يملك من الروح والدم.   أشاد الجميع بمشاركة النساء والأمهات فى ثورة يناير ٢٠١١ ويونيو ٢٠١٣، وفى الاستفتاء على الدستور الجديد (١٤ و ١٥ يناير ٢٠١٤). كانت طوابير النساء أطول من طوابير الرجال، لكن ما إن تستقر الأمور حتى تعود المرأة إلى مكانها الأدنى فى قاع النظام فى الأسرة والدولة.   تفضل المرأة المصرية إراقة دمها على فقدان سمعتها، وما أسهل أن تفقد المرأة سمعتها، إن خرجت من بيتها للمشاركة فى المظاهرات أو الانتخابات دون موافقة رجل البيت، الذى يملك تطليقها وتشويه سمعتها، فالمرأة مدانة وإن لم تخطئ، وإذا اعتدى عليها رجل واغتصبها فهى وحدها تحمل العار.   بالأمس تم العثور على جثة طفل عمره شهور، أمه فى الرابعة عشرة، اعترفت بالجريمة، لفشلها فى قيده بسجل المواليد، اغتصبها أبوه ولم يعترف بابنه، تم عقاب الضحية وتبرئة الجانى لأنه يملك وحده الشرف حسب العرف والشرع والقانون المسيطر فى الدولة حتى اليوم.   فى الشوارع ثلاثة ملايين طفل يدفعون ثمن جرائم آبائهم فهل ينصفهم القانون الجديد بعد الثورة؟   الأحزاب القديمة والجديدة من الرجال والنساء، لا تنشغل بهذه المآسى اليومية لملايين الأطفال والأمهات، فالفصل التعسفى الموروث بين السياسة والمجتمع، أو بين العمل السياسى والعمل الاجتماعى- يجعل محترفى السياسة منشغلين كل الوقت بكراسى الحكم ومكاسبه، ومن أجل الحصول على الأصوات فى سوق الانتخابات يتاجرون بقضايا الفقر والمرأة وأطفال الشوارع.   يتغنى الكل بالأم الغالية وتضحياتها العظيمة، فإن تعبت أو مرضت يهرب منها الكل! ويستمر الحال حتى اليوم.   فى عيادتى الطبية النفسية تتجمع أنواع مختلفة من الأمهات، قالت لى إحداهن ما يلى:   كنت متفوقة بكلية الآداب، ونجحت فى عملى كصحفية، لكنى تزوجت من زميل لى ضحيت بعملى من أجل نجاحه هو فى عمله، وتفرغت لخدمته وتربية أطفالنا الثلاثة، تخرج ابنى البكر ونجح وتزوج، وتخرجت الابنتان ونجحتا وتزوجتا، وتعرف زوجى (بعد أن أصبح صحفياً ناجحاً) على ابنة رئيس التحرير، تزوجها من أجل تدعيم نفسه أدبياً ومالياً، فرض رئيسه عليه أن يطلقنى قبل الزواج بابنته، وصلتنى ورقة الطلاق بالبريد، وانتهت حياتى الزوجية بعد ثمانية وعشرين عاماً دفعت فيها شبابى وروحى وعرقى ودمى، وجدت نفسى فى نهاية عمرى أعيش وحدى، واضطررت للعمل مربية أطفال فى البيوت لأعول نفسى، ولا أطلب شيئاً من قريب أو بعيد، عندى كرامة يا دكتورة ولا أحتمل المعاملة غير الطيبة من الابن أو الابنة، كنت أعذر قسوة الابنتين بسبب سيطرة الزوج بحكم القانون وعدائه للحماة بحكم الثقافة والتقاليد، لكنى لا أعذر قسوة ابنى، والمفروض ألا يخضع لزوجته التى تكرهنى دون سبب لمجرد أننى حماتها.   هذا مثال واحد لملايين الأمهات اللائى قدمن حياتهن للأسرة والوطن، ولم تقدم لهن الأسرة والوطن إلا الذل الهوان.   نحن فى حاجة إلى ثورة ثقافية وقانونية تقتلع جذور القهر والذل للنساء؛ فلا كرامة لوطن تهان فيه الأمهات.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة