أعميار للوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني: أنت تحتقر الشعب | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أعميار للوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني: أنت تحتقر الشعب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 08 فبراير 2014 م على الساعة 14:15

خلال مشاركة الوزير الحبيب الشوباني في ندوة خصص موضوعها « للمواطنة »، وفي معرض حديثه عما أسماه العناصر التي تحول » النخبة من الدور البناء للمواطنة إلى الدور التفكيكي »، اعتبر المتدخل أنه من بين أسباب هذا الوضع  حسب ما تناقلته بعض المواقع هو « نقل النقاش الخاص من نقاش النخبة وتحويله إلى نقاش عمومي ».واعتبارا لخطورة هذا التصور، ولخلفياته الإيديولوجية التي تستند على نظرة احتقارية لمفهوم « العوام » باعتبارهم فئات « لاتفهم » وغير قادرة على استيعاب القضايا التي لا تفهمها إلا النخبة ، نود تذكير السيد الشوباني،وهو وزير المجتمع المدني،بأن دوره المفترض في حكومة تحترم نفسها هو نقل نقاش الخاصة إلى العامة، وليس تلجيم هذا النقاش أو الحجر عليه ، واعتبار نقله إلى العموم عنصرا سلبيا وعائقا أمام تشكل المواطنة الحقيقية.وحري بالذكر، بأن مفهوم البناء الذي تحدث عنه الشوباني ارتبط تاريخيا بقدرة النخب الطليعية على صناعة البدائل الممكنة مع الشعوب، وليس ضدها ، ولا أمامها، ولا خلفها، ولا جنبها، ولا بالنيابة عنها، أو بادعاء تمثيلها أو الوصاية عليها.إنها النخب التي تدفع الأمم إلى التقدم، والرقي في سلم الحضارة الكونية، حضارة الفكر، والعلم، والمعرفة، مسلحة بالعقلانية التي عملت على تأهيل المواطن، والمجتمع، والفضاء العام على قواعد الحقوق والواجبات،والمبادرة الفاعلة، والاستقلالية، والتفكير الحر….غير أن حديث الشوباني عن « دور البناء عوض التفكيك » أنساه ربما أن جزءا كبيرا من خطاب حركات الإسلام السياسي، وهو الخطاب الذي  ينهل منه السيد الوزير ويغرف منه ،لا يقوم على قواعد الجدل، والنقاش الحر،بل يقوم على الاطلاقية، والشمولية،ولا يربي « المواطن » بل يصنع « المريدين » .وهو الخطاب الذي يسقط في تفكيك المجتمع عند إعماله لثنائيات الخير والشر، المؤمن والكافر، الحلال والحرام،من منظور ديني لا تاريخي، لا علاقة له بقيم المواطنة القائمة أسسها في الدولة المدنية العصرية.وهي الدولة التي قطعت مع تحقير الناس ، والمجتمع بعد أن أقرت أركان القانون، والعدالة الاجتماعية دون تمايزات بسبب العرق، والدين ، والجنس ، واللون،والمعتقد..أما أن يعتبر الشوباني أن نقل النقاش، من النخبة إلى العموم،هو من أسباب تعطل المواطنة فهذا تأكيد للنظرة  التحقيرية للشعب الذي يحلو لقادة البيجيدي التغني بتمثيله. إن تقييم أدوار النخب السياسية، والفكرية في بلادنا ينبغي بالضرورة أن يمر عبر استحضار الأدوار الطلائعية للنخبة الوطنية، وللقوى الديمقراطية، واليسارية، والمثقفين الذين تخندقوا في صف الفقراء، والكادحين، والمهمشين،من اجل ترسيخ قواعد الديمقراطية التي أوصلتكم اليوم إلى الحكم. وهي النخب التي ناضلت مع الشعب ، دون تمييز، أو فصل بين نقاشات النخبة، ونقاشات العموم. ولكم أن ترجعوا لما كتبه الشهيد عمر بن جلون في هذا الشأن.المناضل الذي سقط على أيدي من لا يؤمنون بالدور التاريخي للنخب في تحرير الشعوب.وهي النخب التي ناضلت باختيارات محسومة من أجل الوحدة الوطنية، والديمقراطية ، والتحديث المجتمعي.واليوم، يروج السيد الشوباني لمغالطة تاريخية تكشف مستنداتها الفكرية القائمة على وهم تملك الحقيقة انطلاقا من ثنائية « النخبة العارفة »و « الشعب الجاهل » في زمن المجتمع الكوني للمعرفة، وثورة الاتصال.ولو صدر هذا القول عن وزير في دولة ديمقراطية ناضجة لما مر هذا التصريح مر الكرام لأنه يتضمن حمولة تحقيرية للشعب تذكرنا بالتقسيم اليوناني للمدينة التي تجمع الأسياد والعبيد. إن الشعب المغربي كان دوما في مقدمة النضالات الطليعية من أجل الديمقراطية، وعبر في مراحل تاريخية حاسمة عن نضجه في الدفاع عن الثوابت الوطنية ، وعن انخراطه في مجمل النقاشات العامة التي تهم شؤون البلاد.ولاندري حقيقة ما هي النقاشات التي تخص النخبة فقط دون عموم المواطنين حتى يعتبر الشوباني أن نقل النقاش الخاص من النخبة وتحويله الى نقاش عمومي يعطل بناء المواطنة.                

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة