الوحدة المغاربية مباشرة معكم | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الوحدة المغاربية مباشرة معكم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 05 فبراير 2014 م على الساعة 20:22

في سياق مطبوع بتصعيد دبلوماسي بين الرباط والجزائر، قدمت القناة الثانية، مساء الأربعاء الفارط، في اتجاه مخالف تماما لتداعيات أزمة ترحيل اللاجئين السوريين    مفاجأة جميلة لِمُشاهديها عندما خصصت برنامجها الحواري الأول: مباشرة معكم، لقضية العلاقات المغربية /الجزائرية من منظور فنانين ومبدعين من البلدين. البلاطو نفسه، ولوحده شكل إحدى أقوى رسائل للحلقة: نجوم، سينمائيون ومطربون من الجزائر والمغرب، في جو حميمي يستحضرون كل من جهته تمثلاتهم المتبادلة حول البلد «الآخر»، حول جمهوره «هناك». ويسترجعون أحاسيسهم عندما يقدمون عروضا فوق ترابه، أو عندما يتحولون إلى ظواهر فنية وشعبية حقيقية داخله. ويعبرون بطلاقة وعفوية صادقة، عن آمالهم بصدد مستقبل ملتبس للعلاقات المعقدة بين شعبين شقيقين. النقاش بين ضيوف البرنامج قدم عمليا درسا في التمازج الثقافي بين شعبين، ظل التوتر والجفاء يطبع علاقات دولتيهما في أغلب لحظات تاريخ ما بعد استقلالهما.  عندما يتحدث الفنانون في مثل هذه المواضيع، يجب أن نلتقط جيدا الرسائل الموجهة، فهؤلاء يجسدون في الحقيقة الوحدة الأكثر عمقا وإنسانية من كل بلاغات السياسيين الأكثر تفائلا: وحدة الوجدان المشترك والمِخيال الجماعي للشعوب. فكثيرة هي الحالات، حيث نشعر بأنه عوض التباكي عن الوحدة المغاربية، أو عن مجرد فتح الحدود بين البلدين، هناك أكثر من مسلك فني وثقافي وإعلامي وشعبي، لصناعة هذه الوحدة – بدل الحديث عنها-ولعيشها في كل يوم ولحظة. لماذا؟ لأنه ببساطة الأفكار والأحلام والمشاعر والرموز، لا تحتاج إلى حدود مفتوحة، ولا إلى تأشيرات مرور أو إجراءات جمارك.   المشكلة هنا، أن التطور السياسي الدرامتيكي للعلاقة الثنائية بين البلدين، ظل يحمل دائما خطر تبديد الذاكرة النضالية والإنسانية والإجتماعية المشتركة. فكما يلاحظ كاتبنا الكبير- شافاه الله – السي العربي المساري، فإن الأغلبية الكبرى من المغاربة ولدوا بعد 1975، سنة تحرير الصحراء، وهم لا يعرفون عن الجزائر إلا أنها بلد مناوئ لهم، أما مغاربة ما بعد 1995، الذين فتحوا أعينهم على حدود مغلقة، فإنهم لم يسمعوا إلا أن تلك البلاد الشقيقة تصد عن كل دعوة لفتح تلك الحدود، وداخل هذه الشساعة الديمغرافية، تبقى وحدها الفئة التي ينتمي إليها عميد الصحافيين المغاربة، والمكونة من المخضرمين، هي من تضم الذين خفق قلبهم يوما لجزائر شقيقة نقاسمها السراء والضراء. لذلك، كثيرا ما أجد نفسي غارقا في ركام التعاليق التي يتركها قراء بعض المواقع الإلكترونية الإخبارية الجزائرية، وأتنفسُ الصعداء عندما أجد – في هذه الكتابات العجلى- كثيرا من كلام العقل وروح الحكمة وبقايا من شعور الأُخوة، وليس فقط، تلك التعابير المسكوكة والمكررة والتي تبدو كما لو كُتِبت من مِحبرة واحدة؛ تقطر حقدا وكراهية. الواقع، أن الشعب الجزائري يقاوم بحس فطري محاولات تحويل معاداة المغرب إلى رياضة وطنية وجزء محدد من الهوية الجزائرية. المؤكد أن من المصلحة الاستراتيجية للجميع، أن يحرص العقلاء على أن لا تُسمم أجيال الشباب بجراح الماضي، وأن تظل جدوة «الحُلم المغاربي» مُشتعلةً داخل مِخيال الأجيال الجديدة. إن المستقبل لا تصنعه الذاكرة فقط. إن المستقبل ليس سوى ما تستطيع خلقه شراكة أحلام أجيال جديدة، وفي برنامج الصديق «كولحسن»، تعانقت وتقاطعت الكثير من الأحلام المشتركة بين أبناء شعبين تجمعهما أواصر لا تتزحزح ، ويربط بينهما مصير واحد.  فلماذا الإصرار على شتم المُستقبل؟ 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة