عندما تكون القيادة "مصيبة" | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

عندما تكون القيادة « مصيبة »

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 15 فبراير 2014 م على الساعة 12:59

القرار الخاطيء قد يكلف قروناً من المعاناة. تلكم هي تجربة كتالونيا مع أسبانيا. في بداية القرن الثامن عشر انحاز الكتالان الى فريق يحارب فريقاً آخر، وكان الانحياز الى الفريق الخطأ. وتمكن فيليب الخامس، الذي يقود الفريق الخصم من حصار برشلونة عام 1714 ثم فتحها، والسيطرة عليها، حيث قام بحل المؤسسات السياسية في المدينة، ومنع لغة الكتالان في المدارس موجها ضربة قاصمة لطموحات الاقليم الوطنية، ومنذ ذلك الوقت وكتالونيا تسعى للاستقلال، ويهتف أهلها في ستاد كامب نو أثناء مباريات فريقهم مع فريق العاصمة الملكي (ريال مدريد) بشعار الاستقلال عن أسبانيا. عام 1990 اجتاحت القوات العراقية الكويت بقرار من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. ومن الطبيعي أن تنقسم الآراء وتتمايز المواقف ازاء تطور بهذا الحجم. وقف الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وقتها الى جانب الرئيس العراقي مردداً مقولته الشهيرة « مرحى، مرحى، مرحى ». تلك المقولة / الموقف كلفت الشعب الفلسطيني تشريد ما يقرب من نصف مليون فلسطيني بعد أن طردهم الأشقاء الكويتيون، ونتج عنه حصار مالي وسياسي للمقاومة الفلسطينية كان له الدور الأهم في انهيار الحركة الفلسطينية وتلاشي خياراتها، مما أرغمها في نهاية المطاف على الجلوس الى طاولة مؤتمر مدريد تحت مظلة أردنية، ثم الولوج في دوامة أوسلو السرية التي أودت بالوضع الفلسطيني برمته الى حالة قد يحتاج للتعافي منها الى عقود طويلة! عندما اندلعت الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، وقفت حركة حماس الى جانب الثائرين، مبررة ذلك بأنها مع حرية الشعوب، وضد قمعها وقهر ارادتها. نتيجة هذا الموقف خسرت حماس الساحة السورية، ووضعت نفسها في حالة عداء مع حلفائها الايرانيين، وفقدت طيب العلاقة مع روسيا القوة العظمى الدولية، وانحازت الى موقف التنظيم الدولي للاخوان المسلمين الذي كان يراهن على وعود الادارة الأمريكية بشهر عسل مع الاخوان في بلدان الانتفاضات العربية وخاصة مصر، ثم ما لبثت أن خسرت مصر بعد الانقلاب على مرسي، وتبدل الموقف من نظام بشار، وتشكل منظومة جديدة تلعب فيها ايران وروسيا أوراقاً قوية في المنطقة، خصوصاً بعد الاتفاق النووي الايراني الغربي. النتيجة الكارثية لهذا الانحياز الحمساوي هو عزل حماس عن محيطها، وتشديد الحصار على قطاع غزة الذي تديره، وتجريدها من كل الاوراق التي ربحتها بعد عدوان اسرائيل على غزة شتاء 2012. التاريخ سيحكم على موقف حماس من حيث الخطأ أو الصواب، لكن النتائج المباشرة وغير المباشرة لهذا الموقف لا تخفى على أحد آثارها السلبية على الشعب الفلسطيني وعلى المقاومة وعلى قطاع غزة بالذات. أما عن النتائج غير المباشرة، فلا تقل سلبية، وخاصة فيما يتعلق بتعزيز موقف الطرف الآخر في المعادلة الفلسطينية الداخلية وهو الطرف المساوم والرافض للمقاومة، وفتح الأبواب أمامه للاستفادة من علاقات المحيط والاقليم، وآخرها العلاقة مع ايران. ربما كان موقف حماس (مبدئياً) هنا -بمعنى أنها كحركة مقاومة تسعى لتحقيق الحرية لشعبها- لا تقبل ان تقف مع نظام يقتل شعبه. لكن هذا التعليل في نظرنا مغرق في التبسيط. ونعتقد أن هذا الموقف اتخذ بناء على شبكة معقدة من تداخل الاولويات الحزبية والتنظيمية والسياسية واللوجستية، ومجموعة معادلات تقف في قلبها العلاقة مع التنظيم الدولي للاخوان، والعلاقة مع نظام محمد مرسي، والعلاقة مع السعودية، والعلاقة بالنيابة مع الأمريكان من خلال قطر! وفي كل الأحوال، السياسة فيها ألوان كثيرة، وليست فقط أسود أو أبيض، وقد يأتي يوم تدرك فيه القيادات الفلسطينية علمانية واسلامية، أنها كانت في مفاصل التاريخ المهمة دائماً تختار اللون الخطأ، وأن ما ينعم فيه عدونا من راحة وانجاز ليس دائماً سببه انتصاره علينا، ولكن سببه هزيمتنا لأنفسنا. كما لو كان انتصار فريق برشلونة سببه هدف يسجله كريستيانو رونالدو في مرمى ريال مدريد!    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة