الحركات الاحتجاجية وضرورة الجبهة الوطنية الواسعة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الحركات الاحتجاجية وضرورة الجبهة الوطنية الواسعة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 11 فبراير 2014 م على الساعة 12:39

ساهمت بهذه المداخلة في ندوة منذ سنة بمناسبة ذكرى 20 فبراير . لقد جرت مياه كثيرة منذ ذلك التاريخ في روافد وجداول الأنهار السياسية والاقتصادية في المجتمع المغربي . ولعل أهم هذه الأحداث هو هذا الضيق والقلق الذي بدأ يظهر في صفوف الكثير من الطبقات الوسطى من السياسية الاقتصادية والاجتماعية التي تنهجها الحكومة .لماذا يعتبر حدثا هاما لأن هذه الصفوف كانت المبادرة إلى نفض يدها من التعاطف مع 20 فبراير بل أن الكثير من تعبيراتها السياسية والدينية والاجتماعية سارعت إلى الاصطفاف في جبهة مخالفة انتهت إلى الإتيان بحكومة كانت قد علقت عليها آمال كثيرة إقتصاديا واجتماعيا وقد تبخر كل ذلك وأصبح يقض مضجعها كابوس مخيف من العواقب الاقتصادية والاجتماعية . لقد ترتب على هذا التحول لجوء البعض من أطراف 20 فبراير إلى تقديم طلب لجماعة العدل والاحسان لتنزل إلى الساحة السياسية من جديد بعد أن انسحبت في أجواء انكماش الطبقات الوسطى وانكفاءها . ومن المفيد في هذا الباب التذكير على أن دعوة القوى الفاعلة في المجتمع إلى الحوار والنقاش ليس لها بشكل قاطع علاقة بالدعوة إلى التحالف أو التنسيق مع أي من هذه القوى وكثير من الناس يخلط بين الدعوة إلى الحوار وبين الدعوة إلى التنسيق أو التحالف لأغراض مختلفة .إن نزول العدل والاحسان إلى الشارع شئ يخصها ولا يمكن لأي من القوى الموجودة في 20 فبراير أن يمنعها لكن هناك فرق كبير بين أن تنزل وبين أن تدعوها أطراف 20 فبراير إلى النزول . إن الدولة لا تريد أي تقارب أن يحصل بين القوى الموجودة في 20 فبراير والعدل والاحسان من منطلق استراتيجيتها الخاصة بها حتى يتم الحسم معها في قضايا طبيعة الدولة وشكل الحكم ، لكن هذا لا يمكن للقوى الموجودة في 20 فبراير أن ترتمي في تصورات العدل والاحسان كما هي أو أن تقبل أن تختفي وراء الممارسة الميدانية ، من جهة لا يمكن لهذه القوى أن تقبل تصور الدولة في العلاقة مع العدل والاحسان.  إن أسباب الحوار والدواعي إليه كثيرة منها أن القوى اليسارية والحقوقية تختلف في الكثير جدا من القضايا المستقبلية إلى حد التناقض وأن العدل والاحسان هي أيضا لها قناعة أنها تختلف مع هذه القوى إلى حد التناقض وقد جاء بيان انسحابها حاملا لهذه الرؤية إلى جانب رؤى أخرى . إن القفز على الحوار ودعوة العدل والاحسان كما هي إلى أي شكل من أشكال التنسيق لا يخدم لا 20 فبراير ولا أي من القوى من اليسارية . ولا بد هنا من التأكيد على للعدل والاحسان مآخذ على هذه القوى ولهذه الأخيرة مآخذ على العدل والاحسان كلها مرتبطة بقضايا أساسية للشعب المغربي لابد من الوقوف عنده بجدية تتعلق بطبيعة المشروع المجتمعي في شقة الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وطبيعة الدولة في المستقبل وشكل الدولة . إن الرؤية التي تقول أن المهم هو الالتقاء في نقاط متفق عليها وإبعاد المختلف عليه رؤية خاطئة لأنه بدون إدخال القضايا الكبرى في أي استراتيجية من شأنه أن يـبني أي طرف من الأطراف استراتيجية تحركاته السياسية على قاعدة إحدى تلك القضايا الكبرى دون أن يتضح ذلك في الساحة السياسية .أي أن يخدم المتفق عليه ما هو مختلف عليه . الحركات الاحتجاجية وضرورة الجبهة الوطنية الواسعة   1- سمات الحركات الاحتجاجية بين السرية والعلنية كانت الأحزاب التقدمية منذ بداية الستينات، تحت وطأة القمع والملاحقة والسجون ، وفي أي مرحلة ذات طابع سري مثل هذه ، يكون التواصل مع الطبقات والفئات الشعبية تحت ضغوط وعوامل غير مساعدة، صعبا وتبرز معوقات تحد منه . كانت احتجاجات وانتفاضات هذه المرحلة في المدن الكبرى منظمة ومؤطرة بالرغم من القمع. أما في البوادي فقد كانت عفوية ، ويغلب عليها طابع رد الفعل المباشر على إجراءات السلطات، مثل الاستيلاء على الأراضي أو تحويل مجاري المياه من الاستغلال الجماعي إلى الاستعمال الخاص، مثل ما وقع في تسلطانت وأولاد خليفة وغيرهما ،أو حول انتفاع القبائل من الغابات. لم يغب تماما عن البوادي في هذه الفترة التأثير السياسي للأحزاب التقدمية ولكن المراقبة الشديدة للمناضلين والقمع الواسع فرض طابع الرد السريع العفوي في البوادي ضد التعسف. ونحن نعرف أن المغرب مقسم بخط وهمي لدى أجهزة الدولة القمعية إلى قسمين يفصلهما خط يمتد من فكيك شرق المغرب مارا بوسطه وممتدا إلى حدود آسفي ، وقد استمده الاستعمار الفرنسي من الخط الروماني المعروف ب  » الليمس » والمعزز بالحصون والقلاع والذي قسم هو الآخر المغرب إلى قسمين : قسم خطير ، وقسم أقل خطورة في شماله ولم يتغير الخط كثيرا عن الخط القديم إلا أن الأقل خطورة توسع قليلا إلى الجنوب ، في الخط الوهمي منذ الاستقلال نجد أن كل بلداته ومراكزه جنوب الليمس المخزني، يعين فيه عسكريون وتوضع سلاسل حديدية في مداخله لا يمر أي غريب عن المركز حتى يستنطق وتعرف الغاية من زيارته وعند من سيحل ومدة زيارته. وكمثال فقط هو أزيلال لم يحذف الطابع العسكري عنها وتنزع السلسلة من بوابته إلا بعد 1974 حين وقفت أجهزة الدولة على واقع غريب بالنسبة لها وهو أن سكان هذه المناطق لم تمنعهم المراقبة والتعسف والإذلال من أن ينضموا إلى التنظيمات المسلحة أكثر من سكان المدن سواء في 1973 أو قبلها،ولم يكن ذلك الوضع مانعا للمناضلين الثوريين المنحدرين من المدن الحضرية من أن يتواصلوا بحميمية بسكان تلك القبائل التي احتضنتهم ، بل كان ذلك الوضع القمعي سببا حاسما في أن ينضموا إلى التنظيمات المسلحة . فكيف يمكن لأي احتجاج في مثل تلك الظروف السالفة ألا يكون عفويا ؟  في المدن كانت الطبقة العاملة قوية بقطاعاتها المهمة مثل السكك الحديدية والفوسفاط والمناجم والبريد وكلها ما تزال تستحضر التقاليد النضالية التي تراكمت لديها في النضال ضد الاستعمار ، والأحزاب التقدمية قوية أيضا بالرغم من القمع المتواصل ولها حضور قوي في الطبقة العاملة وفي الفئات الشعبية وحتى في البوادي . كانت الانتفاضات والاحتجاجات والتظاهرات في المدن منظمة وإن لجأ المنظمون إلى السرية مثل تحضير تظاهرات 22 مارس على إثر خطاب وزير التعليم انذاك، الذي أراد أن يرفع من سن الوصول إلى قسم الشهادة الابتدائية حتى يظل التلاميذ في الابتدائي سنة أخرى، في الوقت الذي كان يحصل فيها التلميذ على الشهادة الابتدائية في 5 سنوات تم رفعها ل 6 سنوات، كما حاول تفعيل إجراءات أخرى ولمح في تصريحاته بأنه سيرفع من سن الحصول على الشهادة الثانوية ، وقد تحولت المظاهرات بسرعة إلى انتفاضة في زوال الغد 23 مارس، مع استخدام الرصاص الحي . وقبل هذا التاريخ منذ 1962 تتالت عدة مظاهرات خاصة في الدار البيضاء لكنها لم تتحول إلى انتفاضة . ربما بسبب عدم استعمال الرصاص القاتل ضد المتظاهرين كما حصل في 23 مارس 65 ولأن التقاليد السلمية في التظاهر ما تزال قوية عند سكان المدن منذ أيام الاستعمار لما لا يستعمل المستعمر الرصاص الحي. فيما بعد تعرضت الطبقة العاملة لمخطط التشتيت والإضعاف. واتخذت الدولة خطوات عديدة لتنفيذ المخطط مثل إغلاق المناجم والمعامل وتسريح عمالها حتى وإن كانت الدولة في حاجة ماسة إلى مادة إنتاجية ما ، كمثال إغلاق منجم قطارة قرب مراكش إذ فضلت الدولة أن تستورد مادة الكبريت التي كانت ضرورية لمركب الفوسفاط بآسفي وبالعملة الصعبة على أن تكون لديها طبقة عمالية قوية ومن الأمثلة على إغلاق المعامل وتسريح عمالها معمل السيم وكروش في أواخر الستينات ومعامل السكر في بداية السكر ، لكن ومع ذلك وبالرغم من إضعافها فالصراع لا يعرف الفراغ . لأن الشباب سيملأ هذا الفراغ ،خصوصا بالمراكز الحضرية . إذ بدأت المرحلة الثانية ، وهي مرحلة النضال الديمقراطي الذي سيبدأ مع سنة 1974 . وبدأت الفئات الشعبية تتنفس شيئا فشيئا .  وتتعلق فترة النضال الديمقراطي هذه والتي لم يغير فيها النظام جوهر سياسته إزاء الطبقة العاملة ولا جوهر خططه الاقتصادية إلا في بعض الأشكال في السياسة والاقتصاد والقانون، بفترة حصلت فيها تحولات هامة في الوعي وفي تطور أساليب التعبئة وفي انخراط شرائح وفئات جديدة في الصراع في هذه المرحلة وبالرغم من الخلخلة التي وقعت في العلاقات الاجتماعية بسبب التحاق فئات دنيا من الطبقات الوسطى بالنضال السياسي بعد أن التزمت الحياد في سنوات القمع الشديد ، فإن الحكم لم يغير من سياسته الاقتصادية قيد أنملة . من بين الأمثلة أن الحكم لم يستطع أن يحل الأزمة الاقتصادية التي عرفت بسياسة التقويم الهيكلي من 79 إلى 1981 على حساب العلاقة مع الرأسمال المتوحش ومنها المؤسسات المالية الدولية فما كان منه إلا أن خطط لتجاوز الأزمة من معيشة الطبقات الشعبية التي هي معيشة متدهورة أصلا المثال الثاني مع كثرة الأمثلة هو استيلاء العراقي بتواطؤ من أجهزة الدولة على أراضي قبائل الوداية بالقوة وإنشاء إسمنت تمارة وهي عملية تحويل للملكية من ملكية الجماعات إلى الملكية الفردية بدعوى المصلحة العامة وهو أسلوب قديم عرفته الكثير من الحالات في المغرب . وللتذكير فقط يجب أن نعرف أنه على مستوى التحالف الطبقي الحاكم حدث فيه تغيران مهمان الأول أن الأعيان والوجهاء القدامي بدأوا يختفون ويرثهم أبناؤهم الذين درسوا ويدرسون في معاهد عليا خارج المغرب ومسلحون بمعرفة واسعة في أساليب الذئاب الاقتصادية القائمة على النهب المغطى بالقانون على عكس أسلافهم الذين دأبوا على النهب المكشوف وبالقوة . الثاني أن من نتائج المغربة التي تمت في بداية السبعينات أن جزءا من البرجوازية المغربية الحالية جاءت من الإدارة إلى الاقتصاد ومن هذا التاريخ توطدت علاقة البرجوازية بالرأسمال الأجنبي أكثر مما مضى . وهي نتيجة غريبة: مغربة للرأسمال الأجنبي وفي نفس الوقت اندماج الرأسمال الأجنبي مع الرأسمال المحلي ! الاحتجاجات والانتفاضات التي وقعت في هذه المرحلة والتي توطدت فيها العلنية سواء في المدن والبوادي حملت سمات جديدة لم تكن ممكنة في مرحلة السرية /العلنية :  – التراكم النضالي في مواجهة السياسة الاقتصادية للدولة أصبح يعطي تصورات هامة لكيفية المواجهة وبالتالي الخروج من دائرة ردود الفعل والعفوية ومن هنا فإن سياسة التقويم الهيكلي التي بدأت في 1979 لم تعط ردا قويا إلا في 1981 من خلال الإضراب العام وما نتج عنه من احتجاج وتحوله إلى ما يشبه انتفاضة . – أن التناغم بين المدن الكبرى والقرى والمراكز في البوادي بدأ يظهر ويتقوى مع اشتداد دحر الطبقات الشعبية من دائرة الاقتصاد والإنتاج وحتى التوزيع الذي بدأ يستولي عليه الرأسمال الكبير ويدحر التجار التقليديين الكبار والمتوسطين ويمس بذلك حتى الصغار. – أن فئات شعبية وشرائح مهمة بدأت تلتحق بالاحتجاج بل أحيانا تكون في مقدمته هناك المرأة حيث لعبت الحركة النسائية دورا مهما في التوعية وابتكار أساليب جديدة في الاحتجاج والتعبئة ، وهناك أوساط من الوظيفة العمومية عززت التعليم والبريد والصحة التي كانت قطاعات سباقة في الاحتجاج وحتى في تنظيمه من خلال الاحتجاج النقابي . – في الثمانينات كان قد تدخل عامل جديد في الذهنية النضالية وسيتعزز شيئا فشيئا هو النضال الحقوقي الذي كانت له تأثيرات قوية لفائدة غلبة النضال السلمي في تأطير الاحتجاج المطلبي ، بدل احتجاج التدمير ،وكان له أيضا تأثير في توحيد النضال في البوادي مع المدن من خلال وحدة المطالب في دائرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والقانونية ، وحتى في تحرك وعي المرأة والشباب العاطل طوال هذه الفترة كانت الاحتجاجات ذات وجه مطلبي اقتصادي اجتماعي بدءا من 1981 مرورا ب 1984 إلى 1990 وقد ظهرت في عدة مناطق احتجاجات محلية سواء كانت نقابية كمنجم إيميني وجبل عوام وجرادة وإميضر أو مراكز حضرية كصفرو وإيفني وغيرها إلا أنه من المهم جدا الإقرار على أن هذه الاحتجاجات لم ترق إلى التصور السياسي من جهة ولم تتبلور في وحدة نضالية منظمة على الساحة الوطنية ، الشئ الذي نجحت فيه حركة 20 فبراير. ثم لا ننسى الدور الحيوي الذي قدمته حركة المعطلين في المغرب للتراكم النضالي الاحتجاجي خاصة في انطلاقاتها الأولى مع تصاعد الديناميكية المجتمعية خاصة منذ بداية التسعينات إلى أن خبت الديناميكية مع انعطاف جزء من القوى السياسية ومن المجتمع المدني التي كانت حاضرة في الدينامية وصوتت لدستور 1996 وتوجت ذلك بالمشاركة في تسيير الشأن العام مع الطبقة السائدة التي تملك وسائل الانتاح وتتحكم في القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكان هذا الموقف كارثة على كل القوى التي كانت مشاركة في الديناميكية بما فيها القطاعات النقابية التي تحمل مطالب قوية وجوهرية ذات بعد اجتماعي . غير أن حركة المعطلين بعد هذا التاريخ حصلت في قيادتها تغيرات دفعت بها إلى انكفاء على الذات والتوجس من كل الأحزاب بل والبحث عن الحلول الفردية والجزئية وظهور علامات التذبذب بين الانخراط في النضال المجتمعي وبين خوض المعارك الخاصة . لا بد إذن من التأكيد على أن 20 فبراير كانت نتيجة منطقية لمسار كل هذه الانتفاضات والاحتجاجات السابقة بإيجابيات هذا المسار وسلبياته وإن تجاوزنا المقارنة بين احتجاجات وانتفاضات الماضي وبين 20 فبراير تنظيما ووعيا وتعبئة وسلمية وعلانية فلابد أن نقف عند أهم الملاحظات الأساسية التي يجب أن تخضع للنقاش لإيجاد الحلول الملائمة لها مستقبلا : – الواقع السياسي والاقتصادي أفرز في ساحة المعركة في 20 فبراير قوى سياسية واجتماعية منسجمة ومتنافرة في آن واحد بالرغم من كل الجهود التي بذلت من أجل أن تظهر بمظهر الوحدة في الأهداف. – أن غلبة الإيديولوجي في إصدار الأحكام على هذا الطرف أو ذاك كان حاضرا في حين وما دامت الديناميكية المجتمعية أعطت قوى متنافرة كان المهم جدا الانطلاق في إصدار الأحكام أساسا على الموقع في الإنتاج ثم موقف القوى سياسيا ثم إيديولوجيا وهو الأخير . علينا أن ندرك الأسباب التي جعلت الجميع وبسهولة يتفق على ما هو اقتصادي من كل تلك الأهداف المرفوعة في 20 فبراير ويبدي اختلافات في السياسة وفي ما يحيل على الإيديولوجيا لأن الجميع ينحدر من الطبقات الشعبية الكادحة بما فيها شرائح من الطبقات المتوسطة الدنيا وعلينا أن ندرك لماذا لم يرفع الإخوان المسلمون في مصر الأهداف الاقتصادية واكتفوا بعبارات غامضة ضد الفساد تحمل الكثير من التأويل ذلك لأنهم يمثلون جزءا قويا من الرأسمال الطفيلي في مصر ومناطق أخرى من العالم . – العمل مستقبلا على تجنب الرتابة عند الإحساس بأن الديناميكية بدأت تتراجع لأسباب واقعية . – أن 20 فبراير رفعت حركة النضال من حركات محلية إلى حركة وطنية ومن حركات قطاعية إلى حركة اجتماعية لكن لم تحضر شروط صحيحة للتناغم والذوبان في بوتقة واحدة – أنها لأول مرة تمكنت حركة انتفاضية واحتجاجية وطنية من طرح السياسي وبقوة : الاستبداد والنظام السياسي والثروة والفساد بحمولتها السياسية والاقتصادية والقانونية  – باستقراء كل الأحداث المتعاقبة من اليوم الأول ل 20 فبراير مرورا بخطاب 9 مارس وما تلاه من تراجع شرائح الطبقات الوسطى عن دعم الشارع وتأثيرها على الطبقة العاملة وعموم الشغيلة لا يمكن أن نغض الطرف عن سبب هام جدا أضعف قوة الانتفاضة وأدى إلى انحباس في اندفاعها الأولي بل وبدء التراجع . ألا وهو بقاء القوى السياسية الموجودة في 20 فبراير متقوقعة في التصورات السياسية للتغيير وعدم طرح دور الميدان الاقتصادي في تصور التغيير . ذلك أن أي تحول اجتماعي ثوري لا يمكن إلا أن يكون تحولا في علاقات الإنتاج أساسا ، أي في طبيعة ملكية وسائل الإنتاج من ملكية أقلية إلى ملكية أغلبية ، وبدون تحقيق هذا التحول الثوري تبقى كل الأهداف الأخرى السياسية مجرد ظلال لا يمكن الوصول إليها وتحقيقها وإن تم الوصول إليها سيكون ذلك عديم الجدوى. كانت القوى المشاركة في الانتفاضة متقاربة جدا في كونها بعيدة عن ملكية الأقلية في المجتمع وكان من المهم طرح النقاش الواسع من طرف الأحزاب السياسية اليسارية أساسا حول طبيعة التغيير الاقتصادي وكان الشارع يرغب في الحلول الاقتصادية أكثر من الحلول السياسية خصوصا بعد خطاب 9 مارس الذي لعب دورا في استقطاب شرائح مهمة من الطبقات الوسطى . وكانت هناك مصلحة كبرى للطبقات الشعبية في إقناع القوى الإسلامية المشاركة في 20 فبراير ( العدل والإحسان أساسا لأن السلفية الجهادية هي في مواجهة الدولة والمجتمع في آن واحد وفي تذبذب مستمر وتغلب في كل الأحوال الوقوف ضد المجتمع) على النقاش حول نقاط تتعلق بملكية وسائل الانتاج منها : – هل الملكية( بالكسر) الحالية نتاج تطور اقتصادي طبيعي أم هي نتاج تاريخ طويل من النهب والاختلاس والسطو – هل هي ملكية لوسائل الإنتاج للأقلية في المجتمع أم ملكية أغلبية  – إذا كانت ملكية أقلية وناتجة عن النهب ما هي الأضرار التي سببته للأغلبية والمجتمع بصفة عامية – ما هو التغيير الأنجع للطبقات الشعبية والمجتمع الذي يجب أن يحدث في ملكية وسائل الانتاج وخاصة الأرض والمؤسسات المالية الكبرى ؟ إذن كان يجب أن يطرح سؤال من يملك وسائل الإنتاج؟ وتحديده بدقة ومن هنا يتأتى الطابع الطبقي للتغيير ،وسيعطي قوة جماهيرية دافعة نحو التغيير ، كانت هناك شعارات ذات طابع اٌقتصادي في الانتفاضة ولكن غاب التصور والأهداف الواضحة وغاب النقاش وغاب أصحاب المصلحة بغياب النقاش ،وهذا كان يجب أن تقوم به الأحزاب اليسارية . في غياب هذا العامل طغت المماحكات السياسية والإيديولوجية مع ما يمثل شرائح الطبقات الوسطى التي كانت هي الأخرى راغبة في طمس الطابع الطبقي للانتفاضة لتستفيد من أي تحول سياسي يمكن أن يحدث لصالحها .إن الديمقراطية وسيلة وهدف وسيلة للوصول إلى أهداف اقتصادية واجتماعية .. وهي هدف من أجل الحرية والكرامة والانعتاق، غير أن الجماهير الشعبية لا تدرك الغاية من الوسيلة وما يمكن أن تحمله في المستقبل ولهذا فإن تعزيز ما هو سياسي بما هو اقتصادي واجتماعي يعتبر موقفا استراتيجيا للتغيير ذلك أن ما هو اقتصادي هو أيضا وسيلة وهدف إلا أنه وسيلة من أجل تعبئة وتحريك أوسع الطبقات وهدف لتحقيق مطالبها وطموحاتها. لم يحدث في التاريخ أن حصل أي تغيير مجتمعي بدون تغيير علاقات الملكية ولو كان من يقود التغيير طبقات أشد فقرا والأكثر تعرضا للعسف ومهما بلغت الشعارات السياسية والإيديولوجية التي ترفعها من الحدة والراديكالية. وآخر مثال حي هو ما وقع في مصر وفي تونس . حضر السياسي وغاب الاقتصادي وهو الأساس والقاعدة للتغيير والذي لم يصل في مصر إلى حتى ما حققه جمال عبد بالناصر بالإصلاح الزراعي لفائدة الفلاحين الفقراء وكان منهم والد محمد مرسي وهو إصلاح خلخل الملكية الزراعية وكان ضربة للملاك الكبار ، كان غير كاف ومع ذلك تراجع عنه السادات لصالح البرجوازيات الكومبرادورية  تاريخ الصراعات الدينية في أوروبا أرخت على الكثير من الناس الاعتقاد أنه من الأساسي الصراع ضد الدين كدين ، وهذا من الانحرافات التي مست التصور الصحيح في تطبيق المنهج المادي الجدلي . إن الكنيسة في أوروبا كانت تملك وسائل الإنتاج وتساهم في سياسة الدولة وتملك جيشا وحتى الكنائس الكبيرة والصغيرة ولو كانت في قرية نائية تتوفر على دهاليز للتعذيب بآلات جهنمية وزنازن معتمة مرعبة ، إن الصراع ضد الكنيسة في نهاية المطاف هو اقتصادي ذي طابع طبقي ، من هنا كان يجب علينا أن نطرح السؤال التالي في ما يتعلق بالحركات الإسلامية من يملك وسائل الإنتاج ويستغل ؟ ومن يساهم في صنع القرار السياسي للدولة من هذه الأطياف الإسلامية ؟ أما الانطلاق من كونها دينية فإن هذا التحليل لا يستند على أي أساس مادي جدلي .ولا يدفع إلى التغيير وإنما إلى خلق صراع في دوائر لا تتعدى الصراع مع شرائح من الطبقات الوسطى ومع أطيافها القاعدية الواسعة على أرضية تعزز التلاحم لديها ، الشئ الذي لن يستفيد منه إلا من يملك وسائل الإنتاج ويحتكر أجهزة الدولة. خصوصا إذا علمنا أن الدين في التاريخ الإسلامي كان لخدمة وتبرير الاستغلال ولكن كان أيضا في مواجهة الظلم والاستبداد على عكس تاريخ الدين المسيحي منذ أن استولت عليه الدولة الرومانية. إن الدين في المجتمع المغربي دين محتكر من طرف الدولة لفائدة الطبقة السائدة ومهرب من طرف الحركات الاسلامية السياسية والمطلوب كمهام سياسية هي النضال لتأميمه لفائدة المجتمع ولن تستطيع أي مؤسسة القيام بهذه المهمة إلا الدولة الوطنية الديمقراطية ، وحتى في فرنسا النموذج الأساسي في فصل الدين عن الدولة نجد أن الدولة فرضت وصاية على الدين لمدة مئة سنة منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حتى تمكنت من تقليم أظافر الكنيسة وإذاك وضعت الدين في يد المجتمع من خلال مؤسساته الديمقراطية التي أصدرت عدة قوانين في هذا الباب .أما قلب المسألة وجعل فصل الدين عن الدولة هو الأولوية قبل الديمقراطية فلا يؤدي إلا إلى إبقاء احتكار وتهريب الدين كما هو وربما بأشكال أخطر مما هو قائم. إن النضال الفكري والثقافي مطلوب ولكن غدا الدولة الوطنية الديمقراطية هي التي ستقوم عمليا بتنفيذ هدف إعادة الدين للمجتمع. من هذا المنطلق فإن كان هناك من يرغب أن يفرض على المجتمع صراعا دينيا صرفا وله في ذلك مصالح منها إضعاف الصراع الطبقي بين من يملك ومن في صفهم ومن لا يملك ومن في صفهم ، على الأحزاب اليسارية عكس ذلك أن تنشر الوعي بأن الصراع أساسا وفي نهاية المطاف وإن لبس لبوسات مختلفة هو على القاعدة الاقتصادية ويجب تبعا لذلك إقناع قواعد الحركات التي تنشر الاستلاب وليس السقوط في نفس المخطط القائم على تأجيج الصراع الديني ، هنالك بعض الآراء الصحفية والسياسية يحلو لها أن تقسم الصراعات إلى علمانيين وإسلاميين وهو تقسيم تحريفي للصراع سواء كصراع ضد التناقض الرئيسي أو في التناقضات الثانوية ، تحريفي لآنه لم ينبن على التحليل المادي التاريخي أساسا وإنما على ترف فكري وحتى وجداني ونفسي . إن الصراع قائم في المجتمع بين قوتين كبيرتين قوة تناضل ضد الاستغلال الاقتصادي ونهب الثروات وضد الاستبداد في الحكم والسلطة ، وقوة تدافع عن الاستغلال وتدافع عن الاستبداد واحتكار السلطة وأي تصور آخر في الشروط القائمة غير هذا سيكون محاولة للتضليل. 2- الجبهة الوطنية الواسعة  يجب أن نعرف أن شروط بناء جبهة وطنية واسعة لم تتوفر في الظروف الحالية فقط ، بل توفرت عبر عدة فترات في تاريخ المغرب السياسي منها قبل هذه الفترة من تاريخ النهوض المجتمعي فترة بداية التسعينات إلى 1996. والفترة الحالية بدأت مع 20 فبراير وبرزت معها ديناميكية مجتمعية وبأشكال وأساليب جديدة، وإن شروط الجبهة ما تزال قائمة بحيث أن الديناميكية وإن لم تنتصر انتصارا كاملا إلا أنها لم تنهزم وحافظت على مقوماتها وطموحاتها في جانبين إثنين كبيرين. – استقرار عدالة المطالب المرفوعة في الوعي الاجتماعي الذي يتأمل الآن بروية ماذا حصل ولفائدة من ؟ وكيف حصل ذلك ؟ – الإحساس لدى غالبية الجماهير التي انتفضت والتي تتعاطف معها ولم تنزل لأنها كانت ما تزال مترددة وزاد خطاب 9 مارس من ترددها ، بأنها ضحية مؤامرات سرية وعلنية جعلت الأقلية المجتمعية السائدة تحظى بمساندة من الطبقات الوسطى وتوابعها ليختل ميزان القوى. الجبهة تختلف عن تجميع أحزاب سياسية في تكتل عندما لا يتعدى هذا التجميع مفهوم التحالف الحزبي الذي يخضع لشروط أقل من شروط الجبهة، فالتحالف الحزبي مطلوب في الساحة السياسية باستمرار بينما الجبهة ولأنها مجتمعية تخضع للنهوض الجماهيري والدينامكية في تحرك الطبقات الشعبية وشرائح من الطبقات الوسطى ، كما أن برنامج الحد الأدنى في التحالف الحزبي تتم بلورته من حد أدنى في برامج الأحزاب المتحالفة بينما برنامج الجبهة الواسعة والتي تكون فيها عادة الأحزاب السياسية أساسية يبلور من منظور أوسع في إتجاه النقابات المناضلة والرافعة لمطالب الشغيلة ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية والنسائية والاجتماعية والثقافية والإعلامية …وفي نفس الوقت مطالب ملموسة للطبقات الشعبية وشرائح من الطبقات الوسطى وإذا كنا في حزب الطليعة ننادي بجبهة وطنية واسعة منذ 1989 متنبئين إذاك بدينامية مجتمعية فإن الحزب مع ذلك لا يتوانى في العمل من أجل تحالف يساري. وفي هذا الصدد كان مساهما في تأسيس التجمع اليساري الديمقراطي و مساهما في تأسيس التحالف اليساري الديمقراطي ويعمل من أجل الوحدة في حزب اشتراكي كبير باندماج كافة الأطراف اليسارية. وهنا لابد من توضيح نقطة تتعلق بموقفنا من الاندماج . إن ما نعنيه دائما بالوحدة والاندماج هو من جهة تجاوز التحالف ومن جهة أخرى انصهار كل قوى وطاقات كل حزب: السياسية والنقابية والجمعوية والمالية في الاندماج ويصبح تحمل المسؤوليات السياسية والنقابية وغيرها قائما بين الأفراد على مقاييس موحدة للكفاءة والنزاهة والنضال وغير ذلك، لا على أساس المحاصصة بين الأطراف الشئ الذي عادة ما يحصل في أي تحالف ، إن هذا الشكل لا يعني في الواقع إلا خلق حلبة عامة للملاكمة إلى جانب حلبات الملاكمة النقابية والجمعوية والثقافية … في حين أن الاندماج الحقيقي هو إنهاء طابع الحلبات بشكل نهائي داخل هذا الحزب الكبير أو في منظماته الموازية ، وهذا لن يحصل كما يعتقد البعض بالإرادة بل بشروط يجب العمل على تحضيرها أولا قبل قرار الاندماج . كما أن شروط حل أحزاب يسارية لنفسها والاندماج في حزب واحد كما حصل في فيتنام مثلا غير متوفرة في الساحة السياسية كأن يكون الحزب المستقطب لتلك الأحزاب مهيمنا في الساحة بامتدادات شعبية واسعة وأن يكون نبراسا في الفكر والنظرية والممارسة وحتى ذلك الوقت عندما تتوفر هذه الشروط يمكن مناقشة الفكرة . إن اندماج أحزاب في حزب واحد في غياب هذه الشروط هو اندماج في الهياكل السياسية القديمة للحزب وهياكل تنظيماته النقابية والجمعوية واندماج في ماليته واندماج في ميكانيزمات صنع القرار الحزبي كما كانت قبل الاندماج. نعني الوطنية في شعار الجبهة أن البعد السلبي لتأثير العولمة والتبعية للمراكز الرأسمالية الدولية له حضور لا يستهان به في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمغرب ، وأن البعد الاستراتيجي المصلحي للدول الرأسمالية الكبرى يجب أن يقابل بتصور استراتيجي يستحضر مصالح الشعب المغربي في تحالفاته الإقليمية والدولية مع الشعوب المضطهدة . ونعني بالواسعة أن الجبهة تتعدى اصطفاف أحزاب يسارية إلى نقابات وجمعيات وطنية بمختلف مجالات وأنشطة المجتمع ومنظمات الأعمال التي تمثل قطاعات لشرائح الطبقات الوسطى مثل الصيدلة والأطباء وغير ذلك .هي جبهة واسعة ولكنها طبقية أيضا أي أنها تجمع كل المعبرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنتمية للطبقات الشعبية وشرائح هامة من الطبقات الوسطى في مواجهة تحالف طبقي حاكم عبارة عن أقلية في المجتمع . إن الديناميكية التي ستخلقها الجبهة في المجتمع ديناميكية سياسية وثقافية نحو أهداف ملموسة اقتصادية وسياسية واجتماعية .. لتنتهي بتحقيق هدف الدولة الوطنية الديمقراطية وعندما نقول هذا الهدف فإن طريقه الواضح هو ثورة وطنية ديمقراطية، بطابعها الطبقي السالف الذكر.  إن الجبهة جواب منطقي وتحصيل حاصل للديناميكية المجتمعية الجارية أمام أعيننا وبأشكال متعددة ، وكان الواقع سباقا إلى إعطاءنا الجواب السياسي للممارسة الصحيحة .حيث أن غياب جبهة وطنية واسعة في ظروف 20 فبراير شكل أهم عامل من العوامل التي ساعدت على اختلال ميزان القوى، والجبهة ليست إلا آلية مجتمعية تخلقها أو تشير إليها الشروط الموضوعية القائمة في أي مجتمع في فترة محددة ، وإذا ضاعت الفرصة وانقلبت الديناميكية إلى انهزام تطرح شروط جديدة للتجاوز وانتقام الواقع من القوى التي عرقلت الديناميكية وكمثال في لبنان: في فترات كثيرة كانت هناك فرص لليسار اللبناني كي يخلق جبهة وطنية واسعة ولكنه انشغل بالصراع مع الفلسطينيين و السوريين،وانشغل بالصراع ما بين فتح و الأسد و انغلقوا في هذا ثم ظهرت قوة جديدة لما ساد الفراغ هي حزب الله ولكي لا تكون الجبهة تكرارا للأحزاب السياسية اليسارية يجب أن تبلور برنامج حد أدنى ليس بالضرورة هو برنامج الأحزاب اليسارية بل يجب أن ينبثق من التكتل الطبقي الذي تجمع في إطار الجبهة ، برنامج يعكس التنوع والوحدة في آن واحد بمعنى هو برنامج موجه ضد التحالف الطبقي القائم في ميادين السياسة والاقتصاد والثقافة والقضايا الاجتماعية .. وليس ضد أطراف الجبهة وبدون حوار ونقاش للوصول إلى ما هو صحيح وما هو غير صحيح سيظل التنافر والاختلاف هو الذي سيتحكم في تحديد البرنامج والأهداف. لن أتكلم إذن عن برنامج الجبهة لأن هذا من اختصاص الأطراف التي ستشكل الجبهة، و ليس من اختصاصنا كأن نقول هذا يكون و هذا لايكون، لكن ما يمكن أن نقوم به هو الحديث عن المبادئ الكبرى لهذه الجبهة، و في نظري المبدأ الأول هو أن تكون هذه الجبهة طبقية، فنحن لدينا تكتل طبقي، نواته الصلبة هي ما نسميه نحن في الحزب الطبقة الحاكمةّ (وهي المخزن)، و هو مكون من كل الطبقات التي تستفيد اقتصاديا وسياسيا من النظام الحاكم،إذن هذا تحالف طبقي قائم، توجد كذلك الطبقات الشعبية كتكل مناهض بالضرورة الاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمتها الطبقة العاملة  المبدأ الثاني أن تكون واسعة بالفعل وليس بالنيابة السياسية بشرائح وفئات اجتماعية ونقابات وجمعيات وأطياف ثقافية وفنية …كل هذا مؤهل أن يكون في جبهة، المبدأ الثالث، أن تكون وطنية، لماذا؟ بمعنى أنها ضد هذا البعد للاقتصاد الرأسمالي العالمي المتوحش المتغلغل في اقتصادنا و الذي يجعل هذا التحالف الطبقي السائد مجرد بيدق ضمن الآلة الجهنمية للرأسمالية العالمية. من الواضح أن الشروط المجتمعية الجديدة وبعد أن استفاق المجتمع من تخدير التناوب الذي لم يعط أي شئ في المطالب الحقيقية للشعب المغربي في التغيير وبعد أن استفاق بأن التغيير الطفيف في الدستور لم يحدث التغيير ، هي شروط تدفع كلها إلى تشكيل هذه الجبهة الوطنية الواسعة وبقراءة بسيطة لمطالب 20 فبراير وللعمود الفقري لتنظيمها وشعاراتها يتبين أن الأحزاب اليسارية التي شاركت في الحركة هي المؤهلة للدعوة إلى الجبهة وللعمل على تفعيلها . ولو كانت الجبهة قائمة في مرحلة الاستجابة الجزئية لمطالب 20 فبراير بخطاب 9 مارس لكانت النتائج أحسن مما تحقق ،ولكانت الجبهة هي سيدة الموقف في الساحة السياسية . هي فرصة ضاعت في خضم تحرك المجتمع في 20 فبراير وأتمنى ألا تضيع فرص أخرى بسبب التأخر في تكوين جبهة وطنية واسعة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة