توفيق الوديع في ذكرى رحيل والدته ثريا السقاط: لهذا عشقتك حفيدتك سامية عبر الحكي | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

توفيق الوديع في ذكرى رحيل والدته ثريا السقاط: لهذا عشقتك حفيدتك سامية عبر الحكي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 18 فبراير 2014 م على الساعة 12:10

  « يا شمس العشي أمهل لا تغيب لله رفقا هيجت ما بي، ما زدتني بالقلب إلا شوقا ترفق علي، إني بالمليح قد زدت عشقا بالواد المذهب،….. بالواد المذهب ووجه المليح مثل الثريا والساقي مؤدب يسقي بالأواني البندقية……. » لازالت صورتك عالقة بذهني وأنت ترددين القصيدة ورأسك يتمايل يمينا وشمالا معلنة طربك للحن، ولطريقة أداء با جدوب. عقدين ونيف بعد رحيلك وجب الاعتراف لك مرة أخرى ليست أخيرة،  بأنك كنت ناجحة في اختلاق أسباب للترويح عن النفس إما بسماع الموسيقى، أو قراءة الشعر والأدب أو الاحتفال ببعض المناسبات العائلية، معيدة للجميع تلك البسمة وذلك الأمل في خضم أجواء حالكة وقاسية إما لاختطاف حبيب، أو محاكمة صديق أو انهيار ابن .. ألم تصري على الاحتفال بحصولي على الشهادة الابتدائية والوالد مختطف، مجهول المصير، ورفضت أن يتذكر صغيرك يوما أن إعلان النتيجة والحصول على الشهادة مر في جو عادي فكان الاحتفال على بساطته عميقا ترك الا ثر الذي  أريد له. أتذكرك والدتي، والقلب ينزف دما،  لاختطاف العائلة بأكملها، كما كان يحلو للأسفي أن يصف اعتقال صلاح، عزيز وأسماء، كيف أعددت لاستقبال يوسف، أول حفيد، بما يليق والمناسبة من حلويات وأجواء اختفت ولو لحين مسحة الحزن التي عمت الجميع حينها. بداية الثمانينات، آسية تعود من باريس حاملة شهادة عليا جديدة بعد طول غياب، وبنفس الإصرار، والمغرب و على رأسه حزبها العتيد يعيش على صفيح ساخن، هيأت الظروف لخلق جو الفرح ولرفع المعاناة عن الحاضرين، فكانت أم كلثوم تصدح بأجمل أغانيها، وثريا توزع أطباق الحلويات المعدة بعناية خاصة وهي في كامل أناقتها … ولو بلباس المنزل البسيط.  ويحضر حسام ……والاعتقال لازال مستمرا فتستعد للمناسبة وترحل لمرافقة أسماء في تجربة أمومتها الأولى مهدأة من روع عبد العزيز وهو في عز نشاطه المشوب بالحذر، فكانت الطباخة الماهرة، الأم الرؤوم والجدة الحانية. …… وإمعانا في الضغط على النفس المتعمد، يطلق سراح عزيز دون صلاح، ونعود به .علامات الحسرة بادية على محيانا، فتصرخ فينا غاضبة « اللهم واحد ولا جوج فالحبس » فنحتفل باللحظة ومولاها ربي….. » وكان لها ما أرادات وحضرت أفواج بشرية هائلة مهنئة، وهي من اللحظات النادرة التي رقصت فيها ثريا … والآسفي. بداية التسعينات، يشتد عليها المرض ويأخذ منها مأخذا، وتصر على الرحيل لاستقبال « ندى » في بلاد المهجر، ولم تشأ أن تفوت الفرصة لطرد جو الكآبة الذي استقر منذ اقتناع الجميع  بدنو ساعة الوداع، فحضرت كعادتها وتزينت واستقبلت إطلالة الرضيعة وحرصت على التقليد، أذنت لندى وغمرتها بعطف وحنان الجدة، وهو الزخم الذي خفف من لوعة الفراق الذي حل بعد المناسبة بشهور. أعترف لكم، أحباء ثريا، أن استراق لحظات جميلة لم يكن بالأمر الهين لنا جميعا، فالآسفي كان يصر على اقتسام أحزان الآخرين وكم كانت متتالية لا تترك مجالا للفرح، ألم يتوانى في نهر شقيقته في حفل زفاف آسية، لأنها تجرأت على إطلاق زغرودة بالمناسبة والأحداث لا تسمح، فجمال عبد الناصر حديث الوفاة والمحاكمات على أشدها ، ولكن ثريا … تردد دوما « لك الساعة التي أنت فيها يا محمد… » فلنعش اللحظة ولنآزر الآخرين كما عهدنا. وفي الأخير وجب الاعتراف بقوة إرادتك ونجاحك في بث بذرة الأمل والعمل على خلق فرص الفرح وإزاحة الألم تشبتا بالحياة رغم قساوتها. ……. وبنفس الروح نستقبل جميعا حفيد خالد وسنحتفل بقدومه كما لو كنت حاضرة وسننشد جميعا لسامي : « قدوم الحبيب تمام السرور،  وكأس المحبة علينا يدور،  فأهلا وسهلا بمن زارنا،  أمير الملاح وتاج البدور ». وأنا أضع قبلة على يديك الحانيتين، أضمك بقوة….. وأبثك حسرتي على فقدك قبل استقبال سامية التي عشقتك عبر الحكي، ولكن لها العوض في سيدة تقاسمت والآسفي بعض اللحظات الجميلة…. فكل الشكر والامتنان للالة خدوج…. الجدة الثانية

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة