من يُعيِّن الأمين العام للمجلس المُستقل؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

من يُعيِّن الأمين العام للمجلس المُستقل؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 17 فبراير 2014 م على الساعة 22:49

أعاد المجلس الدستوري في قراره الأخير حول القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، النقاش حول مضمون وحدود وضمانات استقلالية المؤسسات الوطنية    وذلك عندما أقر بعدم دستورية المادة 29 منه، المتعلقة بتعيين الأمين العام للمجلس بمرسوم، وذلك اعتمادا على حجة استقلالية هذا المجلس مؤسساتيا، وما «يترتب عليه من استقلال إداري ومالي، يجعله مؤسسة لا تخضع لا للسلطة الرئاسية للحكومة ولا لوصايتها، مما يحول دون اعتباره مجرد إدارة موضوعة تحت تصرفها شأن سائر الإدارات العمومية التي يشير إليها الفصل 89 من الدستور». وهذا ما رتب عليه قرار المجلس الدستوري خلاصته، بل، و»اقتراحه» في الموضوع: الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لا يمكن تعيينه إلا من طرف سلطة أعلى تتمثل في الملك رئيس الدولة. المؤكد أن هذا العمود ليس هو المكان المناسب للتعليق الشافي على هذا القرار، لكن لا بأس من استعراض عاجل لبعض الإضاءات حول الموضوع: أولا: سواء في هذا الحيز أو في مناسبات أخرى، عبرت دائماً عن اختلافي مع تأويل المجلس الدستوري لاستقلالية هيئات الحكامة، هذا التأويل الذي أصبح جزءاً من العقيدة الاجتهادية لهذا المجلس في المرحلة الأخيرة، يتوسع في قراءة مفهوم الاستقلالية، بحيث نصبح أمام استقلالية عن البرلمان،وليس فقط، استقلالية أمام الجهاز التنفيذي، وهو ما يجعل هذه الهيئات مُحصنة من المراقبة والمساءلة. دفاع مستميت عن استقلالية هذه الهيئات، لا يوازيه إلا تجاهل تام لاستقلالية البرلمان نفسه، في نظام دستوري ينطلق من فكرة فصل السلط.  ثانيا: لا نعثر في أي بلاد من الدول الديمقراطية على مثل هذه الحصانة، وعلى مثل هذه الاستقلالية تجاه السلطة التشريعية. وعلى المستوى المعياري، فإن كثيراً من الدساتير الديمقراطية تجعل – وهذا هو الطبيعي- من المؤسسات الوطنية خاضعة لسلطة البرلمان، كما أن الأدبيات الدولية القليلة في هذا الشأن، مثل إعلان بلغراد حول العلاقة بين البرلمانات والمؤسسات الوطنية، لا تعتبر أن هناك مشكلاً في الجمع بين فكرة الاستقلالية ومبدأ المساءلة أمام ممثلي الشعب. ثالثا: هذا التحصين الدستوري لهيئات الحكامة، يحمل العديد من المخاطر السياسية حول مستقبل فكرة «التمثيل» ومبدأ الشرعية الانتخابية وآفاق المسار الديمقراطي، وكما كتبنا – هنا في هذا المكان نفسه – في فبراير من السنة الماضية، فإن «قطيعة مستحكمة بين (دولة المجالس) و(دولة البرلمان والحكومة)، قد تلوح في أفق التطور المؤسساتي ببلادنا». رابعا: المثير في هذا القرار ليس هو الاستمرار في بناء اجتهاد قضائي حول موضوع استقلالية هذه المؤسسات، ولكنه هو الإقحام «المتعسف» للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ضمن خانة المؤسسات المُستقلة!!!، لتمتيعه بناء على ذلك بنفس ضمانات «تحصينها».  وهنا مع الأسف، لا تبدو كل حجج المجلس الدستوري مقنعة، فلا إفراد باب خاص له في الدستور، ولا التنصيص على قانون تنظيمي خاص به، ولا منحه صلاحية إبداء الرأي لكل من الحكومة والبرلمان، يجعل منه بالضرورة وبالقياس، مؤسسة مستقلة، وإلا لماذا لم يضم الدستور هذا المجلس إلى الباب المتعلق بهيئات الحكامة التي ينص صراحة على استقلاليتها.   خامسا: في التجارب المقارنة المتعلقة بالمجالس الاقتصادية والاجتماعية، فإننا لا نعثر كذلك على هذا «النموذج المغربي في الاستقلالية»، سواء في إسبانيا أو فرنسا أو فلندا أو إيطاليا أو البرتغال أو بلغاريا..، فإن الاستقلالية الوظيفية لهذه العينة من المجالس لا تمنع البرلمانات، أو رؤساء الحكومات، أو رؤساء الدول – حسب الحالات – من تعيين رئيس المجلس، مما يعني غياب قاعدة معيارية عامة، ومما يعني أن الأمر يتعلق بمجرد هيئة استشارية للحكومة والبرلمان. هذا بالنسبة إلى الرئيس، فماذا عن الأمين العام أو الكاتب العام أو المدير التنفيذي  لهذه المجالس؟. في الواقع، لن يخطر ببال أي من الفقهاء الدستوريين لهذه الدول أن يتطور النقاش حول «استقلاليتها» لحد ترف البحث عن الحاجة لوجود هذا المنصب الوظيفي أصلا. أما في حالة وجوده؛ وعدم تكفل الرئيس بتعيينه، فإنه يصعب تصور كل هذه الرهانات التي قد يحملها السؤال عن من سيُعيّن السيد الأمين العام في بلادنا؟؟.  إنه بالتأكيد سؤال «خطير»، لذلك، يبدو أنه لا يمكن أن يطرح إلا في ظل  عبقرية الديمقراطية المغربية! 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة