لحظات فارقة فى حياتى ( ١) | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

لحظات فارقة فى حياتى ( ١)

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 22 فبراير 2014 م على الساعة 23:30

سمعت كلمة الله من أبى لأول مرة فى حياتى، وأنه يسكن السماء، أصبحت أشق السماء بعينىّ النفاذتين فى استطلاع فطرى أحاول رؤيته، حتى قال أبى إن الله روح لا نراها بعيوننا وليس له جسد، ثم نسى أبى ما قال وسمعته يقول للخادمة إن عين الله ساهرة لا تنام، وتراقبها من السماء إن سرقت، تساءلت كيف يكون لله عين وليس له جسد؟ أليست العين جزءا من الجسد؟   رد أبى، أن عين الله مصنوعة بالروح ولذلك ترانا دون أن نراها. أصبحت أتوجس من عين الله التى تنفذ من أى جدار.   ثم عرفت الاختلاف بينى وبين أخى، لم أكن أعرف كلمة عورة، ولم أجد فى الاختلاف أى ميزة لأخى، بل تصورت أن الله يفضلنى عن أخى، لأنه لم يخلق لى الزائدة الدودية التى تتدلى بين ساقيه وتمنعه من اللحاق بى فى مسابقات الجرى.   لم تستمر فرحتى بنفسى طويلا، سرعان ما لا حظت أن أخى يحظى بميزات أكثر منى، يخرج من البيت ليلعب مع الأطفال ويركب البسكليتة وأنا أبقى فى البيت أساعد أمى فى المطبخ، يحصل على مصروف أكبر منى، مع أنه لا يشتغل مثلى فى البيت، ويسقط فى امتحانات المدرسة وأنا أنجح بتفوق، وأسأل عن سبب تميز أخى، يقولون لأنه ولد، لا يقتنع عقلى، وأواصل الأسئلة حتى تقول جدتى إنها إرادة الله، وكانت جدتى قد قالت من قبل إن الله هو العدل، لكنها نسيت مثل ابنها (أبى) الذى كان ينسى.   وظل السؤال يطاردنى والغضب من الظلم ينمو فى أعماقى، ولا أحد يعطينى ردا يريحنى، فلم أجد إلا الله ذاته لأسأله، وكنت لا أزال أتصوره شخصا يعيش فى السماء، وكانت أمى قد علمتنى الحروف والكتابة قبل أن أدخل المدرسة، فأمسكت القلم الرصاص وكتبت هذه الرسالة إلى الله:   يا ربنا العزيز، قالت لى جدتى إنك العدل الذى عرفه الناس بالعقل، فكيف تميز أخى عنى لمجرد أنك خلقت له هذه الزائدة الدودية؟ وإذا ظلمتنى يا ربنا العزيز لمجرد أنك خلقتنى بنتا فكيف تكون عادلا؟   شعرت بشىء من الراحة بعد أن كتبت هذه الكلمات، أخذت شهيقا عميقا ثم زفيرا طويلا، تخلصت من غضبى المتراكم فى صدرى. فى هذه اللحظة حدث الترابط الوثيق فى أعماقى بين الكتابة والسعادة أو الراحة فى كيانى كله، كنت طفلة فى السادسة أدرك بالفطرة أن جسدى ونفسى وعقلى وروحى كلها كيان واحد هو أنا.   بعد أن طويت الرسالة داخل المظروف بدأت أكتب عنوان المرسل إليه، لم أكن أعرف مكان الله إلا أنه يسكن السماء، تطلعت للأفق حائرة، ثم بدأت أشعر بخوف غامض من نار تتخفى وراء السحب، تصورت أننى اقترفت ذنبا خطيرا، هو الشك فى عدالة الله، وأن الدليل المادى هو هذه الرسالة المكتوبة بخط يدى.. أشعلت فيها عود كبريت بدورة المياه، لم يبق منها إلا الرماد، لكن الإحساس بالذنب بقى معى كالورم الصغير الخبيث ينمو داخلى بقوة غامضة أكبر منى حتى وقع الحادث التالى…

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة