المغربيات في ثامن مارس.. قضيتهن أكبر من تهنئة وتخفيض "الفوطة الصحية" وقارورة العطر ومرطب اليدين!!

المغربيات في ثامن مارس.. قضيتهن أكبر من تهنئة وتخفيض « الفوطة الصحية » وقارورة العطر ومرطب اليدين!!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 05 مارس 2014 م على الساعة 14:10

في نظري يبقى أكبر المستفيدين في عيد المرأة ثامن مارس من كل سنة أكثر من المرأة نفسها، هم الفاعلين الاقتصاديين في ميادين الاتصالات ومستحضرات التجميل والألبسة الجاهزة، وكل ما تحتاج إليه النساء، وذلك من خلال الوصلات الإشهارية التي يقدمونها على الشاشات الصغيرة أو في اللوحات متبثة في الشوارع، بهدف تسويق منتجاتهم عن طريق القيام بتخفيضات هامة وحصرية تصل إلى نصف الثمن، فقط استثناءا من أجل سواد عيون المرأة المغربية، مصحوبة بـالعديد من العبارات من قبيل « لالة و مولاتي، مولات الدار، قرة العين » وغيرها من العبارات تستعمل في الوصلات الإشهارية والتي تعكس مكانة وحضور المرأة في المجتمع. ما يمكن استنتاجه أن مقاربة « الماركتينغ » حاضرة بقوة أكثر من أي مقاربات أخرى يمكن أن تخدم المرأة بشكل أفضل وتحسن صورتها داخل المجتمع، بعيدا عن تلك المزايدات الفارغة. السؤال الذي أطرحه عند حلول كل ثامن مارس، هل نساء هذا الوطن ينتظرن فقط القيام بتخفيض في « الفوطة الصحية » بسمك أقل وقارورة عطر أو مرطب اليدين.. هل ينتظرن فقط الدخول مجانا إلى القاعات السينمائية  » Megarama » في ذلك اليوم.. هل ينتظرن طرح عروض هواتف محمولة باللون الوردي النسائي، أو تنظيم حفل تحييه فعاليات نسائية بإحدى قاعات العروض فقط، وبعد ذلك ينتهي العرض و يصفق الجمهور على أضواء الكاميرات وأصوات آلات التصوير. .. قضية نساء وطني تفوق بكثير الاحتفال بيوم واحد وبتلك الطريقة الباهتة التي تُوزع فيها شهادات  » تقديرية  » مزركشة بألوان قوس قزح، يليها حفل شاي، وذلك في جل الفضاءات التي يتم بداخلها الاحتفاء بالنساء الفاعلات في مختلف الميادين.. لكن ماذا بعد؟ ماذا عن اليوم الموالي وأيام السنة المقبلة، هل نُقدّر بالأفعال كما  » نُقدر » على الورق ! نتحدث عن التقدير لكن قبل ذلك يجب أن نتحدث عن كرامة عيش ومساواة والدفاع عن حقوق نسوة تضيع كل يوم، نتحدث أيضا عن نجاحات استثنائية يسوق لها الإعلام في كل مرة ولكي لا نُصاب بالنرجسية ونغتّر، يجب أن نتحدث بالموازاة مع ذلك عن الإخفاقات الاجتماعية بنون النسوة التي تُمثل القاعدة العريضة ونتعمق قليلا في أطراف مغرب يلقب بالعميق أو بغير النافع، لنكتشف هناك أشياء صادمة عن بنات وطني وما يتعرضن إليه من قساوة الطبيعة والظروف الاجتماعية وسلطة التقاليد والعادات البالية التي تنزل بثقلها و تمنع تقدمهن نحو نقاط الضوء داخل محيط مظلم قابعات داخله حتى إشعار آخر.. عندما أود في كل سنة توجيه التهاني بهذه المناسبة النسائية ، أتذكر بالتحديد أولئك النسوة أكثر من أخريات على الأقل استقلاليتهن المادية والاجتماعية ومستواهن العلمي و الثقافي يقلل من حجم المعاناة التي قد يتعرضن لها !

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة