المخلص يحاجج سقراط: حيّرني الفيلسوف الذي عاد من أثينا إلى الفايسبوك وأصبح محللا سياسيا وفقيها في علوم النكاح | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

المخلص يحاجج سقراط: حيّرني الفيلسوف الذي عاد من أثينا إلى الفايسبوك وأصبح محللا سياسيا وفقيها في علوم النكاح

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 06 مارس 2014 م على الساعة 12:16

    من عجائب عصر « التكنولوخيا »، أن استيقظ سقراط الحكيم من موته وأنشأ حسابا له على الفايسبوك، وبدل أن يعلمنا الحكمة واحتراف الحقيقة والبحث عن الخير، بتواضعه المعهود، أصبح بعد فسبكته، منبع الحقيقة الجاهزة ومصدر الحكمة الثاقبة، فصار محللا سياسيا وعالم اجتماع وفقيها في علوم النكاح وكاتبا للسيرة الذاتية وناقدا سينمائيا، أصبح يفهم في الشادة والفادة وعلى العادي والبادي، ونسي بقدرة « الكلافي » أيام تسكعه بين أزقة أثينا مرددا، « كل ما أعرف أني لا أعرف شيئا ».   سقراط الذي جر عليه غضب النظام، بسبب مواقفه السياسية من ديمقراطية أثينا، وترويجه لجمهوريته التي يحكمها الفلاسفة، وضربه علنا لكل المعتقدات الدينية السائدة، اتهم بإفساد عقول الشباب، شأنه شأن أي « بزناس » يبيع « الطريفات » في رأس الحومة.   يوم محاكمته، لم ينكر سقراط التهم الموجهة إليه، بل أقر بدنوبه كاملة، وواجه قضاته بالحكمة الشهيرة أقر بأنه يبحث عن الحقيقة ولا يتكيف مع الوضع للوصول إليها بل يتكيف مع رفاق دربه، المؤمنون الراسخون بعقيدة اللذة، ليقضي أيام حبسه « بيخير » ـ على حد قوله ـ قبل لحظات من وفاته.   هكذا انتظرت روح سقراط الخالدة قرونا قبل أن تحل في جسد افتراضي آخر، برصيد فايسبوكي يطلق فيه صاحبه حكما مأثورة ومنهجا عابرا لكل قارات الفهم.   وإن كان المنهج السقراطي، ينبني على التهكم عبر دفع الآخرين لاكتشاف جهلهم، من خلال السخرية ليسقطوا في الشك وليعيدوا ترتيب حقائقهم، فإن سقراط الفايسبوكي طور نظرية التهكم عنده وجعلها تتجاوز كل هدف تعليمي، إذ بدأ يتهكم على الأموات أيضا ويسخر منهم ضاربا عرض حائطه كل معتقداته الفلسفية القديمة، وليجعلنا نحن مريدوه الجهلة في حيرة من أمرنا.   نحن مريدوه، لم نفهم بعد تطور النظرية السقراطية، فإذا كان سقراط الآثيني يقول لمعارضيه، « لا أريد أن أعاني ما تعانوه من جهل »، فإن حال سقراط الفايسبوكي يقول،  » فليعاني الجميع من التخربيقولوجي المؤسس له تسنطيحيا »، إن كان الحال كذلك فإننا نعتدر منك يا روح سقراط، لا تحك لنا المزيد..      

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة