قناة "الجزيرة" ...أسد من ورق | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

قناة « الجزيرة » …أسد من ورق

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 15 مارس 2014 م على الساعة 9:10

إن جولة سريعة في المقاهي العربية المنتشرة عبر ربوع الوطن العربي، مما كان يطلق عليه  » المحيط الهادر  إلى الخليج الثائر »،  تكشف للمتتبع أن شاشة  » الجزيرة » لم تعد لها تلك الصولة و الحظوة لدى مرتادي وأصحاب تلك المقاهي، وتمت الاستعاضة عنها بحكم المنافسة بقنوات عربية أو قنوات أجنبية ناطقة  باللغة العربية. ذلك أن المشاهد العربي أصابه الملل و الفتور إزاء هاته القناة، بعد أن كانت تستأسد في فضاءات المنتديات، و خصوصا عند بداياتها، بفعل عامل الانبهار و الافتتان » تجاه كل منبر إعلامي وليد.  ويكمن مصدر التأفف لدى  المشاهد في عوامل مختلفة منها  التخمة الإعلامية، التي أصبحت تتسم بها القناة إلى حد الإسهال في التغطية النمطية و المتكررة لمواضيع سياسية بعينها، و التركيز على طابع الإثارة وتدفق الدماء في بؤر التوتر بالعالم العربي و الإسلامي، دون أن ننسى هجرة رموز إعلامية كبرى للقناة، مما جعلها تفتقر شيئا فشيئا للحس الصحفي الموضوعي و الكفاءات الحقيقية التي صنعت مجد الجزيرة. أضف إلى ذلك الخروج عن الحياد في التعاطي مع الملفات السياسية الشائكة و انكشاف خدعة شعار القناة « الرأي والرأي الآخر » بعد أن لمس الجمهور الانحياز السافر لخطها التحريري لحساب تيارات بعينها في مختلف البرامج الإخبارية والمجلات السياسية، والانتقاد اللاذع و المبالغ فيه أحيانا كثيرة  لبدان عربية دون سواها، واستثناء المضيف القطري من أي تلميح أو تجريح، فضلا عن  لعبة استدعاء محللين مدفوعي الأجر تتفق معهم  » الجزيرة » مسبقا على زوايا الارتكاز في التحليلات وعدم الخوض في مواضيع تعتبر الشاشة أنها من المحظورات « خاصة إذا ما تعلق الأمر بالقضايا الداخلية التي تهم قطر و العائلة الحاكمة. و كمثال على انكشاف خدعة تلك التحليلات التي تدعي الموضوعية، ما حدث أثناء لقاء على شاشة (الجزيرة مباشر) في برنامج للمذيع السعودي علي الظفيري، حين استضاف المحلل « الفلسطيني الإسرائيلي » عزمي بشارة، و لم يكن الرجلان يدريان،  وهما يتفاوضان على قائمة المباح والمحظور في الحوار، أنهما على الهواء مباشرة، ويتفقان على لائحة الدول العربية التي يجب تسفيهها وتجنب تلك التي تحظى ببركة القناة. فكان هذا  » الفضيحة المدوية » حلقة أخرى  في سلسلة الحلقات التي أشرت إلى التدحرج المتدرج في نسبة قياس المشاهدة لبرامجها. وقد وجدت  » الجزيرة » ضالتها، واستعادت شيئا من نشاطها في ظل الحراك العربي الذي طبع المنطقة قبل ثلاث سنوات، وسلطت كاميراتها حيث تريد الأجندة الأمريكية – القطرية لتأجيج المشاعر و تحريك العواطف وتسليط الضوء على الحركات الإسلامية في دفة الصراع المحتدم بين الجماهير والسلطات خاصة  في تونس ومصروليبيا، و كأن التيار الإسلامي هو من تزعم حركة الاحتجاجات وليس الشعب بكل أطيافه، وضربت طوقا من التعتيم و سياجا سميكا على الحركات الشبابية المنفتحة، التي كانت فعلا البذرة الأولى للثورات الشعبية في تلك البلدان. لذلك تحولت  » الجزيرة  » إلى فوهة بندقية إعلامية بين يدي التحالف الأمريكي القطري الإسرائيلي، للتركيز على نشاطات الجماعات الإسلامية، التي وجدتها فرصة سانحة لكي تقطف ثمار الثورة التي  سقطت بفعل خريف سياسي إعلامي في فضاء ما اصطلح عليه « الربيع العربي ». غير أن انكماش الجذوة الإسلامية، بفعل تجاربها الفاشلة في إدارة السلطة، ألقى بظلاله القاتمة على الجزيرة التي أصبحت تبحث عن أي منفذ و صراع عربي -عربي لتبني مجدها المتهالك على أنقاضه من جديد لتضحى « الجزيرة » اسما على مسمى، بعيدة عن بر وشاطئ الإعلام الموضوعي الرصين، بل تحولت إلى أسد من ورق.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة