التغيير ليس " فصلا دستوريا "

التغيير ليس  » فصلا دستوريا « 

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 21 مارس 2014 م على الساعة 11:23

إذا كان مفهوم التغيير هو عملية التحول من واقع نعيشه إلى واقع أفضل نرغبه، فإن الحديث عن التغيير يتجاوز المسألة الدستورية إلى بينية اجتماعية، وبذلك فإن كلمة « التغيير » ليس قانونا .. ولا فصلا .. ولا زجرا .. التغيير ليس دستورا قابلا لتعدد القراءات.. مفتوحا على الاحتمالات.. التغيير ليس نصا قابلا للتأويل الديمقراطي وغير الديمقراطي أو قابلا للتأويل المحافط والتأويل التقدمي‬..   ‫‫ » التغيير » ليس فصلا يجد دلالته عند الأصولين بمختلف مشاربهم  » السلفي أو الوهابي أو المعتدل الوسطي  » ويجد ذات الدلالة عند الحداثيين  » المتطرفين أو المتشددين أو المتعدليين « ، كما لم يكن يوما فعلا محافظا ولا فعلا جامدا.. أو فعلا مفتوحا على استبداد النص بقراءاته  » الصالحة لكل فعل أو حراك  » والقاتل للحرية‬.   ‫إننا نحتاج في المغرب إلى التفكير في أدوات جماعية لفعل التغيير، الذي نريده من أجل مشروع مجتمعي يتلاءم مع  » الحراك الذي عرفه المغرب » أيام خطوات 20 فبراير وقبلها بعقود حول الاعتقالات والسجون والتضييق والاستشهاد‬.   ‫أولى خطوات التغيير الجامع للكل، هي معركة المساواة بعد دستور 2011. لأن المساواة خيطا رفيعا من خيوط فعل التغيير التي نريد. إن فتح باب الوعي بالمساواة أساسي اليوم من أجل أن يكون التغيير معكم من منطلق أن : ‬ :   ‫أولا : لا يمكن للإنسان المغربي أن يحظى بفصل مقدس يمنحه الحق في المساواة وتكافؤ الفرص، دون أن تؤتر طلاسيم هذا الفصل في حياته اليومية، ودون أن يعامل كمواطن كامل المواطنة‬.  ‎   ‫فهل القوانين بـ«فصلها 19 » كافية ليكون التغيير ممكنا وتكون المواطنة الكاملة قريبة منا جميعا؟!. هل « قوانين المملكة  » تحمي هذا – المواطن – بما فيه الكفاية، أم أن مد المحافظ، الذي ليس بالضرورة إسلاميا ولا يساريا، لا يمكن هزيمته ولا يمكن الانتصار عليه‬ . ‎   ‫ثانيا : يكفي أن يعلن رجال ونساء السياسة بانتمائتهم الإسلامية عن تسامحهم مع الرقم 19 من الدستور، وأنهم قادرون على الدفاع على المساواة وجعلها عدلا بين النساء والرجال، وتحويلها في مخطط حكومي وإلى برنامج إكرام .. والإعلان باستمرار على أن المساواة أوالسعي إليها لا تلغي الهوية الوطنية المبنية على طبيعة دين الدولة، وبالتالي توصيف المساواة بالانصاف، التكامل والعدل‬ .   ‫بل يكفي أن يعلنوا عن تسامحهم أزاء كل الآراء المخالفة، التي تنادي بسمو المواثيق الدولية عن التشريع الوطني فعليهم أن يقبلوا التعايش مع حداثيي البلد .. مع يسارييي البلد .. مع كل الذي لا يؤمن بهذا الدين أو بكل الأديان، وأن يسمحوا لهم بالتعبير عن معتقداتهم وآرائهم، ويكفوا عن جمل اللعن والتكفير فالحوار سبيلنا جميعا للتغيير الذي يحقق المواطنة الكاملة‬.   ‫ثالثا : يكفي أن يعلن تقدميو وحداثيو هذا الوطن، عن احتضانهم للفصل 19 وتحويله إلى دستور خاص لا تنازل عليه، ويعلنوا أن المساواة يمكن أن تحقق إذا ما تم تغيير الإطار القانوني الوطني وأعمال مبدأ المساواة بالقوانين بما يحقق التكافؤ بين الجنسين‬.   ‫لكن يكفي أن يعلنوا أن المساواة لا تختصر في قضايا المرأة، كما يختصر البعض ديننا الحنيف في فتاوي المرتبطة بقضايا المرأة وصور مجتمعنا في شكل لباس النساء‬. ا‫لمساواة وتكافؤ الفرص، لم تكن يوما مطلبا خاصا بالنساء فقط، ومبدأ سمو المواثيق الدولية لا يجب اختصاره في إصلاح مدونة الأسرة أو إخراج قانون الإجهاض أو قانون إطار لمناهضة عنف النوع.‬   ‫الوطن الجامع للجميع، بمشروعه الديمقراطي، في حاجة إلى تغيير شامل  » لقوانين المملكة  » لتتلائم والمواثيق الدولية التي تلتزم بها الدولة المغربية. تلك أولى قواعد التغيير الذي يحتاجه الإنسان المغربي، التغيير الضامن لكل الحقوق المدونة بالعهود والاتفاقيات الدولية من الحق في الشغل والصحة والتعليم إلى الحق في حرية التصرف الجسد‬.  ‎   ‫رابعا : كل إرادات التغيير قد تكون غير قابلة للتحقيق، لأننا جعلنا من الرقم 19، مقدسنا الجديد، وكل حديث من هنا وهناك عن  » المغرب الممكن المتأرجح بين هويتين « ، قد يكون إدعاءا كاذبا، إذا لم نتفق عن الحد الأدنى للتسامح والحد الأعلى للتغيير، وإذا لم نستتمر قواعد العيش المشترك الكبيرة، التي تجمعنا لصالح إبطال أحكام الردة على الديمقراطية المتنورة وعلى التغيير الحق الضامن للمواطنة الكاملة للانسان المغربي‬.   ‫خامسا : المواطنة الكاملة المفتوحة على الحرية .. والحاضنة لمبدأ الفاصل الواضح في السلط .. والفصل الواضح بين المال والسلطة.. والفصل الصارم بين استغلال النفوذ وامتلاك النفوذ .. ليست شيئا نحصله أو لا نحصله من فصل  » يتلون بتلون قرائه « ، بل هي أفق نريده لكل إنسان مغربي، لأن اليأس من التغيير الذي يلغي الاستبداد الجديد جبن قاتل للإنسان المغربي الذي ينشد المساواة والتكافؤ الفرص في أبعادهما الإنسانية الكونية‬. و‫لأن الجبن والمواقف  » الردية أو التكتيكية  » لا يتغذى منها سوى أعداء الحرية، ولا تزيدهم إلا إصرار على إفراغ فعل التغيير من التغيير ذاته‬ .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة