كارثة الاستنجاء بأوراق التوراة والإنجيل!

كارثة الاستنجاء بأوراق التوراة والإنجيل!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 09 أبريل 2014 م على الساعة 20:17

السؤال المفتتح لهذا المقال هو: هل يجوز تدريس كتاب فقه فى الثانوية الأزهرية ورد فيه أنه يجوز الاستنجاء ببعض أوراق التوراة والإنجيل (أى تكون أوراق تواليت) على شرط ألا يكون فيها اسم الله أو أسماء الأنبياء والملائكة؟!! وقد ورد فى الكتاب أيضا أنه يجوز الاستنجاء بأوراق الكتب التى ليس منها فائدة مثل الفلسفة والمنطق! هل هذا هو الدين الذى يتم تدريسه لطلبة العلم فى زمن الفتنة الشعواء التى تكاد تعصف بمصر كلها؟!   أعلم أن فضيلة الإمام الطيب، شيخ الأزهر، له قدره وعلمه وفقهه، كما أن له مواقفه الوطنية الصادقة والمشهودة، ومن قدر الله أن أقامه على مشيخة الأزهر فى زمن الفتن ليكون رِدءًا يصد عنا غوائل التطرف والتكفير والكراهية، كل هذا طيب، ولكن ما لا أفهمه ولم يتقبله عقلى أن الشيخ الطيب سمح بتدريس كتاب من كتب الفقه فى الثانوية العامة الأزهرية احتوى على شذوذ وتطرف لم أجد له مثيلا إلا عند دهاقنة الفتنة، هذا الكتاب هو «الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع» للشيخ محمد الخطيب الشربينى، أحد علماء المذهب الشافعى، المتوفى منذ أكثر من أربعمائة عام، ولا يعنينى هنا أن هذا الكتاب هو من كتب التراث المتعلقة بالمدارس الفقهية، وأنه يشرح كتاب شهاب الدين أبوشجاع الأصفهانى «شرح الإقناع لأبى شجاع» الذى كان يشرح كتاب الماوردى «الإقناع فى الفقه الشافعى»، فالكتاب الذى أعنيه متولد من كتاب تولد من كتاب تولد من كتاب! ورغم معرفتى وإدراكى أن الطلبة يجب أن يدرسوا كل المذاهب وما انتهى إليه أئمتها وتلاميذها، وأنهم يجب أن يدرسوا حتى كل الآراء الشاذة والمتطرفة بل وحتى الآراء اللاإنسانية والتى تخالف الفطرة الصحيحة، إذ إن معرفة الشر تكون بابا من أبواب تجنبه والوقوع فيه، إلا أننا يجب ألا نضع لهم «وجبة» التطرف والشذوذ وهم فى مقتبل شبابهم حدثاء الأسنان دون أن نضع لهم أدوات الرد على هذا الشر الذى ارتدى ثوب الفقه، فإذا كانت معرفة الشر ضرورة فإن معرفة الخير فريضة، وللتفصيل والإيضاح فإنه ورد فى هذا الكتاب عن المحترم الذى لا يجوز الاستنجاء به، وغير المحترم الذى يجوز الاستنجاء به أى تحويله لأوراق تواليت ما يلى: (وَمن الْمُحْتَرَم مَا كُتب عَلَيْهِ اسْم مُعظم أَو علم كَحَدِيث أَو فقه، وَلَابُد من تَقْيِيد الْعلم بالمحترم سَوَاء كَانَ شَرْعِيًّا كَمَا مر أم لَا، كحساب وَنَحْوه، وطب وعروض فَإِنَّهَا تَنْفَع فِى الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة، أما غير الْمُحْتَرَم كفلسفة ومنطق فَلَا كَمَا قَالَه بعض الْمُتَأَخِّرين، وعَلى هَذَا التَّفْصِيل يُحمل إِطْلَاق من جوزه وَجوزهُ القَاضِى بورق التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَهُوَ مَحْمُول على مَا علم تبديله مِنْهُمَا، وخلا عَن اسْم الله تَعَالَى وَنَحْوه).   وهكذا أصبحت أوراق التوراة والإنجيل فى الثانوية الأزهرية، ولطلاب يعيشون فى جو من التطرف والاندفاع والرعونة والتكفير، أصبحت بديلا للمناديل الورقية التى نستخدمها فى دورات المياه وبعد قضاء الحاجة! فى الوقت ذاته لم أجد فى هذا الكتاب أى حاشية أو هامش- يضيفه أئمة العلم فى الأزهرـ يشير إلى فساد هذا الرأى وشذوذه وكيفية الرد عليه، لم أجد من يقول لهم: إن الله سبحانه وتعالى كرَّم الحروف كلها وإنه لا ينبغى أبدا إهانة أى ورقة فيها ولو حرفا واحدا، فما بالكم بكتب سماوية نقدسها جميعا، لم أجد من يقول لهم: إن التوراة والإنجيل كتب سماوية نؤمن بها ونقدسها، وقد أورد الله ذكرها تعظيما لها فى القرآن الكريم، فكيف نهين ما ورد اسمه مُعَظما فى القرآن؟! لم أجد من يقول لهم: إن الله سبحانه وتعالى قال لأهل الكتاب إنهم ليسوا على شىء، ولا قيمة لهم إلا إذا طبقوا تعاليم التوراة والإنجيل فقال لرسوله، صلى الله عليه وسلم، أن يخاطب أهل الكتاب فى زمنه ـ وتوراتهم وإنجيلهم من وقتها هما اللذان بين أيدينا الآن ـ ليقول لهم (قل يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل)، لم أجد من يقول لهم: إن الله سبحانه وتعالى قال لرسوله، صلى الله عليه وسلم، عندما جاء له بعض اليهود يطلبون أن يحكم فيهم (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) لم أجد من يقول لهم: إن هناك من أئمة العلم من قال إن من تعمد إهانة الإنجيل والتوراة يستتاب فإن صمم وجب قتله، لم أجد من يقول لهم: إن المسلمين مأمورون بجدال أهل الكتاب ليس بالحسنى ولكن بالتى هى أحسن، فكيف نحقق قول الله تعالى بمجادلتهم بالتى هى أحسن ونحن نجيز لأنفسنا التبرؤ من القاذورات بأوراق التوراة والإنجيل، لم أجد من يقول لهم: إن الله أجاز لنا أن نتزوج من أهل التوراة والإنجيل، وجعل الزواج سكنا ومودة ورحمة، فكيف يتراحم المسلم ويتواد مع زوجته الكتابية وهو يجيز الاستنجاء بأوراق كتابها السماوى الذى تتعبد لله به؟! لم أجد من يقول لهم: إن الله أمرنا أن نتحاب مهما اختلفت عقائدنا، وأن الله قال عن أهل الكتاب (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون)، وأن الله مدح أهل الإنجيل لأن منهم القساوسة والرهبان فقال (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) فكيف نوجه إهانة لقوم مدحهم الله لأن منهم قسيسين ورهبانا، أفلا يدرون أن فيهم أيضا إنجيلا؟! ثم كيف نقيم الدنيا ولا نقعدها على من يوجه إهانة للقرآن ونحن ندرس فى أزهرنا جواز إهانة التوراة والإنجيل! ليس أى إهانة ولكن أقبح إهانة، أظن أن من أجاز ذلك ومن لم يرد على هذا قد أهان الإسلام.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة