هل تصحح حماس الخطأ؟!

هل تصحح حماس الخطأ؟!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 23 أبريل 2014 م على الساعة 21:04

    اتخذت حركة المقاومة الاسلامية حماس قراراً بالمشاركة في الانتخابات العامة التي جرت في 25 كانون أول 2005، واثقة من الحصول على نسبة كبيرة من مقاعد المجلس التشريعي، مسلحة بارث كفاحي هائل وسجل نضالي كبير سطره قادتها بدمائهم ومقاتلوها بتضحياتهم وبطولاتهم التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الكفاح الفلسطيني من حيث جرأتها ونوعيتها وأثرها على العدو. التناقض الصريح بين خطوة الانتخابات وبين الموقف السالف من اتفاقيات أوسلو وما تلاها مع الاحتلال – أي الرفض العملي بتصعيد العمل المسلح والمقاومة- غطى عليه رغبة الحركة في تثبيت شرعية سياسية لها الى جانب الشرعية الكفاحية، على أساس أن العمل من خلال النظام السياسي القائم -على سوئه- سيكون أقل تكلفة من العمل خارجه. ويتكامل ذلك مع هدف آخر هو دحض اتهامات فتح ورئيس السلطة آنذاك المتكررة لحماس لها بأنها تريد اسقاط السلطة التي هي مقدمة للدولة وبالتالي افشال المشروع الوطني. حماس بدخول الانتخابات أرادت أن تقول ان هدفنا ليس اسقاط السلطة ولا افشال المشروع الوطني، ونحن نرغب في المشاركة في انجاز هذا المشروع بالعمل السياسي المتوازي مع خط المقاومة. لم تجد قيادة حماس صعوبة في اقناع جمهورها بخطوة الانتخابات رغم تناقضها جوهرياً مع كل ما نشأ عليه الجيل الثاني في حماس من توجيه وتربية وتعبئة جوهرها رفض اتفاقات أوسلو ومخرجاتها وعلى رأسها السلطة. وتمكنت قيادة الحركة من توجيه هذا الشحن السياسي وتوظيفه في معركة المنافسة مع فتح على مؤسسات السلطة التي باتت أمراً واقعاً. وفي العادة اذا كان لديك جمهور يشعر بالغبن ويقصى أفراده من الوظائف والمميزات ليل نهار لسبب واحد هو تفرد خصمه السياسي بالسلطة، فانه يسهل اقناع هذا الجمهور بالدخول في انتخابات تضع حداً أو تقلص من تفرد هذا الخصم  بالسلطة ومميزاتها. لكن هذا الجدل لم يقنع عدد من كوادر الحركة اليافعين، وجلهم من الجهاز العسكري، فانشقوا عن الحركة وانضووا تحت رايات مغرقة في التطرف عبرت عن نفسها في ظاهرة « امارة رفح » التي أعلنها الطبيب عبد الرحمن موسى من على منبر مسجده، وانتهى الأمر بقتله وجرح واعتقال مناصريه، ومن بينهم ثلة منشقة من خيرة مقاتلي كتائب القسام!! بيد أن نتائج الانتخابات كانت مفاجئة لحماس كما كانت مفاجأة كبرى لفتح والاحتلال ولمعظم المراقبين الاقليميين. اذ حصلت حماس على أغلبية كبيرة، قادت وحسب النظام الداخلي للسلطة، الى تكليف رئيس كتلتها البرلمانية بتشكيل الحكومة. فتح لم تستوعب للمرة الأولى في تاريخها أن تكون تابعاً أو مكملاً لأحد. وانطلقت حركة وأفراد في التعامل مع المتغير الجديد بتشنج واضح، واصرار على نهج الاقصاء والتفرد. فقررت عدم المشاركة في حكومة هنية، وهددت بقية فصائل منظمة التحرير ب(قطع المصروف) عنها ان هي شاركت! حتى التيارات غير المنضوية تحت م ت ف كالمبادرة الوطنية وكتلة الطريق الثالث، التزمت هي الأخرى بقرار المقاطعة بعد أن بات ذلك موقفاً اسرائيلياً أمريكياً وبالتالي أوروبياً. لم تقرأ حماس المنتشية بالفوز ما بدأ رئيس السلطة يتعرض له من ضغوط أمريكية واسرائيلية للانقلاب على نتائج الانتخابات. واكتفت باعتبار أن هدف المقاطعة والحصار هو اظهار عجزها عن تشكيل الحكومة، فقررت وبعد مشورة الاخوان المسلمين في الخارج المضي قدما في تشكيل حكومة حمساوية صرفة، تلقت وعوداً من اخوان العالم وربما من بعض الأنظمة العربية بتوفير الدعم اللازم لاستمرار حكومة حماس في الامساك بمقاليد السلطة. الابتعاد عن السطحية كان يقتضي أن يعيد هنية كتاب التكليف الى رئيس السلطة، وتكتفي حماس بأغلبية التشريعي، لكن ثلة من قصار النظر والمستوزرين في الداخل، ومشورة الاخوان المسلمين في الخارج، أدت الى تشكيل حكومة حمساوية صرفة، نتج عنها حصار فانعزال فاقتتال فانقسام. لعل حماس بعد هذه التجربة المريرة التي أثخنت الحركة والقضية والشعب الفلسطيني بالجراح، تتعلم الدرس الأول وهو: عدم الاكتفاء باستشارة  قواعدها التي لا خبرة  لها بالسياسة رغم اخلاص ونقاء ولائها الحركي، وثانياً: الاستماع الى أصحاب الرأي والاختصاص حتى لو كانوا من غير المنظمين، وثالثاً: استبعاد المستوزرين وطلاب السلطة من موقع التأثير ومحاسبتهم على ما اقترفت أيديهم من أخطاء حتى لو كانت بحسن نية، ورابعاً وهو الأهم، السير على طريق المؤسس الشيخ أحمد ياسين ومن معه في القيادة في التعامل مع تنظيم الاخوان المسلمين الدولي، خصوصاً  فيما يتعلق بقضايا النضال الوطني الفلسطيني، حيث رفض الشيخ الاستجابة الى مطالبات الاخوان المسلمين المصريين والأردنيين له بوقف الانتفاضة الأولى. ومضى قدما في تشكيل الخلايا المقاتلة، وهو الفضل الذي نسبه لاحقاً  اخوان الخارج لأنفسهم بلا رصيد. والآن في ظل عودة الحديث عن المصالحة  بقوة، وانخراط الناس في التفاؤل والتشاؤم، يتلخص الأمر في رأينا في ان ما تريد فتح استرداده هو السلطة، وخاصة في جوانبها الادارية والفنية، وهو ما يشكل فرصة تاريخية أمام حماس لتصويب خطأ اقترفته في حق ذاتها قبل ثماني سنوات.    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة