مصر.. في بيت الطاعة!!

مصر.. في بيت الطاعة!!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 23 أبريل 2014 م على الساعة 18:10

ستعود مصر إلى بيت الطاعة ؛ أتصورها قابعة فيه؛ بعد أن دهستها عجلات زمنها الظالم ؛ وجِوارها المستبد وعويل ذئاب الظلم فيها وبمباركة فتاوى شيخ المأدبات ؛ وتحت وابل من زغاريد الفرح المُفتعل ؛ والبشائر الممتقعة ؛ والإعلام الفج ؛ والألسنة المدعية ؛ عادت مصر متثاقلة الى أحضان « مرشح الضرورة » كما أسماه الدكتور حسنين هيكل.   تجر أثقال أربع سنوات من الهجر وبعد أن خلعت زوج الضرورة ؛ وردت عليه مهره من الوعود والأناشيد والنياشين الصدئة والانتصارات الحلقية وأمجاد النصر الجنيس؛ ومزقت ذكرياتها بين أحضانه؛ وأفرغت كأسها من أنفاسه؛ استعادوا السمراء المصرية من حلمها؛ واختطفوها من غدها؛ اقتلعوها من حريتها ؛سيجوا الميادين ضدها ؛ وأقاموا أعراسها في باحات القضاء السياسي.   استدرجوها باسم أمومتها واستدروا غدد الرضاع ؛ وقالوا أن أبناءها ؛ كل أبنائها يريدونها في بيت أبيهم الضروري ؛وأنها ممنوعة من الحب والحلم والانعتاق ؛ وأن أباهم الضروري تغير وأنه نزع بزته المعفرة وعقم يده المضرجة بدماء الشرعية.   وأنه من أجلها؛ قرر أن يشتري مهراً سمينا من الديمقراطية المعلفة ؛ وأنه سينزل الى ساحات القتال لأجلها ؛ ويقارع الحجة بالتلفيق والبرنامج بالمخطط والشعارات بالاتهاما ؛ لذلك سيترشح ضد لا أحد ؛ سيباري لا أحد ؛ سيتسلق السهول السهلة ويجوب الفراغ الضيق وسينازل غريما مكبلا أو مقتولاً أو مسجوناأو فاراً .   وأنه لأجلها سيصبح شعبيا وديمقراطيا ؛ وسيقدم برنامجه الأوحد وسيفتح أصفاد الإعلام لتكبيل مُطٓارٓديه وسيكسر مصادحهم بعد أن يهشم أفواههم ؛ وأنه سيمد يده في اتجاه أيديهم المكسورة ؛ وأنه سيصارعهم بعد أن يقيدهم ؛ وأنه سيضمن تكافؤ الفرص بتغييبهم وسيستقدم مراقبين دوليين استثنائيين ليحرصوا على سير انتخابات شفافة نزيهة براقة خالية من المنافسين ؛ وأنه سيقترح من الضمانات أكفانا ملونة تليق بمقامهم في إطار الولوج العادل إلى حق الموت.   لن يدخر حبيب الضرورة شيئاً من أجل عودة مصر إلى بيت طاعته ؛ ولن تبخل ديمقراطيات القمع شيئاً من أجل تطويق مصر على درب الخضوع ؛ سيذرفون بين يديها الخوف عليها ؛ سيتمسحوا بأعتاب مساجدها وكنائسها ؛ سيطلقون الخوف في حواريها والدم عند نواصيها ؛ والفزع في صحاريها والإرهاب في مداشرها.   سيُنضبون نيلها ويحرقون قطنها وزهرها وقمحها ؛ سيسبون الطالبات في الجامعات ويعتقلون الفتيان في الميادين ؛ إلى أن تستسلم مصر الى مصير الطاعة ؛ فتقدم معصميها لمهر الضروري ؛ وتزج بحريتها من جديد في الكتيبة الحزينة وتُقيم بسواعدها خيمة العرس الكئيب وتستظهر بعض القوافي الجاهزة وتجتر فرحا مُعلباً وابتسامات شمعية وزغاريد مكتومة الصدى ؛ ستتماثل الفرعونة للإجماع الاصطناعي ؛ بعد أن كمموا أصوات الرفض وورطوا الشوارع والجامعات والباحات في مواجهات الدم والنار والقتال ؛ فتخطوامصر دون تردد في اتجاه زوج الضرورة لتدخل عش الظلم والقهر والاستبداد .   مصر امرأة ككل نساء الانسانية ؛ جميلة ؛ مرغوبة ؛ خصبة ؛ ساحرة …. إلا أن قدرها كقدر كل النساء …أن تصنع الحياة لغيرها وأن تضيع وسط سلالتها وأن تعزف ألحان الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة ….للانسانية … وليس لها …وأن تعود بعد كل ثورة إلى ركنها المستسلم بين أحضان حاكمها « الضروري  » …وفي بيت الطاعة .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة