أيتها الصحافيات أيها الصحافيون احذروا الغرور | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أيتها الصحافيات أيها الصحافيون احذروا الغرور

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 21 أبريل 2014 م على الساعة 14:18

يختار  نفر من الصحفيين الشبان طريقة  « خالف تعرف » في العمل الصحفي، والتي تتلخص في كيل الشتائم لبعض المسؤولين أو الحكومات،  بلا دليل أو معلومات.  باديء ذي بدء نود الاشارة الى ان نقد أصحاب النفوذ والسلطة وكشف أخطائهم وتسليط الأضواء على عيوبهم هو من جوهر عمل الصحافة الذي يجعل منها سلطة رابعة. لكن أن يصل الصحفي الى درجة الافتراء وترديد الأكاذيب أو اعتبار أن كل عمل ايجابي خلفه بالضرورة مؤامرة  ما، هو سلوك يعجل بسقوطه، بعد أن تصبح مهنيته موضع تساؤل.  بعض هؤلاء الصحفيين يفعل ذلك بحسن نية أو بدافع تصفية خلافات شخصية، أو انتقاماً لنفسه لشعوره بالظلم أو عدم الانصاف من قبل مؤسسات أو أشخاص، لكنه بذلك يستخدم الصحافة كما يستخدم الشرطي في بلادنا العصا، لا فرق على الاطلاق. في حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كان الصحفي المغمور يشتم الحكومة  بمناسبة وغير مناسبة، فاذا أهملت شتائمه استطاع أن يدعي البطولة والجرأة، وان قامت الحكومة برشوته بالمال أو بالمنصب، يصبح غنياً، أو اذا قرت ملاحقته يجد طريقه الى لندن أو باريس فيصبح مشهوراً، وينظر له على أنه أيقونة لضحايا الظلم والديكتاتورية. لكن هذا الرخص المكشوف، انتهى عصره، الا أن بعض الصحفيين يصر عليه حتى يومنا هذا. ستقول لي ان هذا ما فعلته فلانة، فباتت تستكتب من بعض النشريات الخارجية، وجرت الأموال بين يديها كالشلال!! وأزيدك من الشعر بيتاً بالقول أن السلوك الرخيص الذي سلف ذكره انتقل خلال العقدين الماضيين من الذكور ليصبح مع بداية الألفية الثالثة سمة خاصة بالاناث، وربما كان مرد ذلك الى تركيز الغرب في هذه الحقبة على المرأة وحرياتها في المشرق بشكل عام. هناك طائفة من النساء تصدرت أخبار التضييق عليهن من قبل أجهزة أمن بلادهن، نشرات وتقارير منظمات حقوق الانسان. وأغراهن ذلك  بالخروج عن قيم المجتمع بالجملة، والاقتراب من رواية الغرب للصراع الحضاري الثقافي بين الأجيال والشعوب. وجرى تصوير ذلك كله على أنه بطولة وانفتاح، واستحدث لقب ناشط أو ناشطة، ومن لم تكن كذلك خلع عليها لقب صحفية، وتسابقت المنظمات غير الحكومية (ومعظمها حكومية بالمناسبة) لدر الأموال وتخصيص الميزانيات، وانهالت عليهن الدعوات لحضور المؤتمرات، والقاء الخطابات، وفتحت لهن الحدود، وعوملن على المعابر معاملة ال VIP.  لكن حمل الألقاب، والحصول على دعم منظمات ال NGO لا يصنع صحفياً ولا صحافة، فان أردت فعلاً وصدقاً أن تسير في طريق العمل الصحافي الرسالي المهني، فما عليك الا أن تخلص العمل، وأن تراعي في قلمك أخلاق المهنة، وأن لا تردد الاشاعات، وأن تتأكد من مصادر معلوماتك، وأن تبذل الجهد في الحصول على المعلومة، وأن تولي للعمل الميداني اهتماماً كبيراً، وتعمل على تطوير نفسك بتعلم مهارات الكتابة والتحقيق وفنون التحرير، وأن تحسن التعامل مع الانترنت، وطريقة البحث فيها عن المعلومات المساندة، وطريقة حفظ المعلومات وتصنيفها، وأن تتمثل في كتابتك ونشرك للمعلومة التوجيه السامي الوارد في الأثر: على مثل الشمس فاشهد أو دع، وكن على يقين بأن الرزق على رب العباد. تجنب منزلق الاعجاب بالنفس أو الغرور، أو ما يعرف في علم النفس بال ego وهي من الأمراض التي يصاب بها الصحفي الغض اذا لم يعرف الفرق بين الغرور والثقة بالنفس. دربت يوماً ما مجموعة من طلبة الاعلام وحديثي التخرج على اعداد التقرير التلفزيوني. ودارت الأيام، ليصبح أحد الشبان الذين حضروا الدورة (بتزكية منا) مراسلاً لاحدى الفضائيات التي كنت رئيس تحريرها. أرسل لنا ذات يوم تقريراً لم يكن فيه موفقاً من حيث البناء الصحيح والاستخدام السليم للصور. وبحكم موقعي، أبديت ملاحظاتي وأرسلتها له مكتوبة، فرد علي بقوله: أنا أنتمي الى مدرسة في الاعلام غير مدرستك التي عفا عليها الزمن! هذا الصحفي ما زال منذ سبع سنوات يعمل في نفس الفضائية، ولو ذكرت لك اسمه فلن تعرفه، لأنه بغروره تحجر وتكلس في مستوى مهني معين، اعتبره هو في البداية اتجاها جديداً في عالم التلفزيون ومدرسة حديثة في الاعلام!!  لكي تتجنب الوقوع في هذا المنزلق، احرص على ضبط ايقاع حياتك المهنية باستمرار. اذهب الى الانترنت وفتش عن المعلومة، اسأل متخصصاً ونوع مصادر معلوماتك. لا تجعل التلفزيون مصدر معلوماتك الوحيد. ان نشر اسمك في صحيفة أو ظهور صورتك على التلفزيون  ينبغي أن يدفعك لتعلم المزيد من المهارات وليس الى العزوف عنها لأنك صرت (مشهوراً)، فالشهرة  تصبح خداعاً  ووهماً سرعان  ما يتلاشى الا اذا تحليت بروح الابداع وكنت دوماً غنياً بالأفكار. تقول مذيعة « بي تي في » البلغارية الشهيرة فيكتوريا بتروفا التي مضى على عملها ستة عشر عاماً في الاعلام مكتوباً ومسموعاَ ومرئياً: « كل صحافي يبقى عالقاً في الأذهان من خلال آخر تحقيق أو تقرير أو تحليل يقدمه أو ينجزه. ومن هنا فان الصحفي الناجح هو ذاك الذي يبدع يومياً شيئاً يتذكره الناس ».  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة