أنا القايَدْ .. وهذه روايتي! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أنا القايَدْ .. وهذه روايتي!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 29 أبريل 2014 م على الساعة 23:26

أعترف أنني أمر بظروف صعبة ،لكن المؤكد أنني لست منهاراً . أنا قوي بما يكفي لمواجهة أكاذيب الصحافة و مؤامرات بعض السياسيين الحاقدين، و الإجراءات المؤقتة للإدارة المركزية.   ما يحدث لي هو ضريبة كثيراً ما كان على « أولاد الناس » مثلي أداءها . تعلمت من الحياة دائماً أن أبناء العائلات الكبيرة مُعرضون لمثل حادثة السير هذه . إنها الغيرة عندما تتحول ضغينة ؛ فجأة تجد نفسك في مواجهة كل عقد المُجتمع و كل أمراض الفاشلين.   هكذا كان يُمكن لِـلٓـكْمة بسيطة في وجه نقابي متنطع ،أن تصبح الخبر الرئيسي في كل اليوميات .وهكذا كان يمكن لنفس السبب أن تصل مُجرد صفعة مُنْفلتة على خَدِ عضو بسيط في فرع حزبي ،الى جلسات البرلمان !   إنها ضريبة أبناء العائلات ، أعرف أن زملائي في باقي المقاطعات المُجاورة ، ممن يفضلون أن يُسموا أنفسهم أولاد الشعب يمكن أن يتحولوا في جولة واحدة بأحد الأسواق العشوائية الى مُلاكمين لا يُشق لهم غُبار،مع ذلك لا أحد سيروي قصصهم ، فالصحافيون لا يعرفون أسماء آبائهم !،و الحكاية الناقصة لا تبدو جديرة بالصفحة الأولى.   كان بإمكاني أن أكون اليوم مقاولاً كبيراً ، أو مهاجراً سعيداً في كندا . أنا من أتحمل كامل المسؤولية في تدبير مساري الشخصي . بعد الإجازة في الحقوق ، فكرت أن أُصبح عميداً للشرطة أو رجل سلطة . في الأصل كنت مجبولاً على عقيدة عائلية راسخة هي خدمة الدولة ،في الحقيقة كانت هذه الفكرة تسري في جيناتي الوراثية . نعم ضحيت باختيارات أكثر سهولة ،لألج مدرسة مملوءة بأبناء الفقراء ،كنت مأخوداً بدافع مسؤولية أخلاقية في إعادة الهيبة لسلطة إعتبرت نفسي دائماً أحد أبنائها. كنت أفكر دائماً كيف يمكن للمخزن أن يُواجه مُشكلة حقيقية نسميها نحن العائلات الكبرى : » قَلٓةْ التْرابي » .   …أذكر الأن عندما وصلت قبل أُسبوع الى فضاء الحفل ،أقصد للدقة ساحة المُوسَم . في المنصة كان الجوق الشعبي يُشعل جمهور الشباب و المراهقين بإيقاعاته القروية المُستفِزة ،فيما تكلفت ثلات » شيخات » مُمتلئات بإثارة كل غرائز الجموع المتمايلة . غير بعيد من سيارة الخدمة التي أوقفها السائق في آخر الساحة ،سأشاهد أربعة شباب يرقصون، كانوا يفعلون ذلك بطريقة بدوية فجة ؛لقد بدا لي كما لو كانوا يتبادلون إيحاءات جنسية بذيئة مع المكتنزات الثلات . خمنت أن حالتهم ليست طبيعة ، فكرت بأن ذلك -غالباً- بسبب النبيذ الردئ الذي يبتاعونه من معمل قريب بنواحي زعير. أكثر ما أثار إستفزازي هو أنهم إستمروا في « نشاطهم » غير عابئين ب »اللوغان السوداء » التي تقف على بعد أمتار قليلة منهم.   لم أكن قد ترجلت من السيارة ،في الحقيقة كنت قد اقتنيت قبل يومين حذاءاً من « ماركتي » المفضلة ،وعَزٓ علي أن أمنحه هدية سهلة للغبار المنتشر و المختلط مع روائح عرق هؤلاء « الرُعٓاعْ  » الذين يتراقصون أمامي في مشهد بئيس يثير حنقي.   حاولت أن أتفادى الشباب الأربع من محيط نظري ،لكنني لم أستطع ،إستشطت غضباً ،ثم كلمت أحد أعواني الذي ظل واقفاً بجانب السيارة ، قائلاً : شكون هاذوك أولاد ال…اللي كايدردگو علينا بلا حشمة؟   بعد حوار قصير كان شابان أشعثان من بين الأربعة ،مركونين في المقاعد الخلفية للسيارة ،أعترف أنني لم أنبس ببنت شفة ،تكلف فردان من القوات المساعدة و أحد أعواني ،بتلقينهما ركاماً من الشتائم المُناسبة .   في الطريق الى القيادة ،أوحى إلي « المْقَدم » بأن الطريقة الوحيدة لتربية هاذين « البٓغْليِْن » هي  » واحد التٓحْسيِنَة بلا ما »، من لهجته عرفت أن الأمر مُجرد تهديد مُخيف، لكنني عندما رمقت الشابين من المرآة العاكسة للسيارة ،إقتنعت تماماً بإقتراحه الصائب . كان أحدهما يملك تسريحة شعر مُطابقة تماماً للتسريحة المعروفة للاعب كرة هولندي شهير.   باقي التفاصيل معروفة . الذي يحز في نفسي الآن ،هو أن الكثيرون أصبحوا ضحايا الصور النمطية المبنية على السهولة ؛ حيث تُختزل القصة – بشكل ظالـم- في رجل سلطة شاب له علاقة عائلية بمسؤول أمني كبير!   غير أن ما يشعرني بالإطمئنان هو أن لا أحد يمكنه أن يثبت العلاقة السببية بين واقعتي الحلاقة والإنتحار ، ثم أنني أعرف أن العديد من أُطر الإدارة المركزية الذين سيتكلفون بالتحقيق ، يحترمون أبناء العائلات ،و يقدرون طبيعة العمل على الأرض و إكراهات الميدان ، خارج الكلام الفارغ في التلفزيونات حول المفهوم الجديد للسلطة ، وحقوق الإنسان !   في النهاية لست خائفاً . كل هذا الضجيج سيخبو بعد قليل . أعرف بالتجربة أن أموراً مثل هذه لاتُحسم بالمساطر و القوانين و اللوائح . الملف سيطوى عندما تمر الصحافة الى قضايا أخرى . عندها ستتكلف جلسة هانئة حول كأسين بتسوية الأمر.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة