صلاح الوديع: لهذا لا أتفق مع كريم التازي.. حتى نختلف باحترام ولم لا بأدب...

صلاح الوديع: لهذا لا أتفق مع كريم التازي.. حتى نختلف باحترام ولم لا بأدب…

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 14 مايو 2014 م على الساعة 14:22

لست من الداعين للانتفاع بالدين من أجل حاجات الدنيا. الدين بالنسبة لي علاقة مقدسة بين الخالق والمخلوق لا أكثر ولا أقل. ولهذا أبتعد عن كل من يستعمله لبلوغ الموقع أو السلطة أو الجاه أو غيره. ولهذا كذلك أختلف مع كل حزب يستعمل الإسلام في مجال السياسة، ولهذا أخيرا لا أتفق بتاتا مع حزب العدالة والتنمية. لكن لي وضعا مفارقا لما أعتقده الصواب، فهناك لأسباب يطول شرحها، حزب اعتمد استغلال الدين من أجل الوصل إلى مواقع في السلطة. وهذا الاستعمال حاربته ولا زلت وسأظل. غير أنني في نفس الوقت حريص على أن نستمر في بناء الدولة، هذه الدولة. وحريص على تصحيح مساراتها وتغيير مضامين مفهوم الحكم داخلها. لن نهدم هذه الدولة لنبني أخرى محلها. هذا من باب الوهم الذي يجب التخلي عنه بالنسبة لمن لا زالوا يعتقدونه، لأنهم بكل بساطة « يطبلون في الهوتة » كما يقول المغاربة. بل هذا من باب الجريمة لو فكر أحد اليوم، وبعد كل مساراتنا، أن يلجأ إلى اختيار من هذا النوع، بأي مبرر كان. لنلق نظرة على بقع العالم حيث تنتفي الدولة…بدون تعليق. سنصلح هذه الدولة عن طريق الاقتراح والتعبئة والمطالبة والنقاش العمومي والاحتجاج والتظاهر والتعبير، لأننا ندرك – انطلاقا من دروس التاريخ – أن كل تغيير وقع بغير التطور الطبيعي التاريخي مآله إلى زوال، وفي حالات عديدة إلى انهيار مأساوي، يكون ثمنه أغلى والوضع المترتب عنه أنكى من الوضع السابق عليه. لذلك، حين يكون خصم سياسي في موقع الحكمِ أو بعضِه داخل هذه الدولة، لا بد أن أحترمه ولو اختلفت معه. قد لا أحمل الاحترام لشخصه، قد أختلف معه في التقدير أو التفكير أو القرار، قد أتوجه بالنقد الشديد لكل هذه الأشياء، لكن ليس مسموحا لي بأن أنسى أنه هناك حيث هو، يمثل الدولة التي أطمح لإصلاحها وبنائها ولو بالبطء الذي لا أتحمله كثيرا بالنظر إلى المشروع الذي قد أحمله وقد يكون مناسبا لبلادي. لا بد أن أحترمه لأنني أحترم الدولة التي أعمل على تغييرها وتحسين أدائها وإخراجها نهائيا من الحالة السلبية في هذا المجال أو ذاك. لذلك لم يرقني السلوك الذي تعرض له وزير الاتصال السيد مصطفى الخلفي مؤخرا حين تم نعته بالكركوز والتوجه إليه بالكلام بطريقة أستاذية متعالية – خارجة عن السياق بل ليس لها أي مبرر على الإطلاق. ففضلا عما سبق ذكره أعلاه من ضرورة الاحترام لممثلي الدولة رغم اختلافنا معهم، بل وحتى إذا أخذتنا « الحميّة » في مواجهة الوزير فمن غير المستساغ أخلاقيا أن يتم نعت الوزير بالكركوز ويتم غض الطرف عمن « يحركه »… هذا إخلال بالمنطلق الأخلاقي، إذ يُهاجم « المغلوب على أمره » ويتم التغاضي عن « الغالب »… هذا إذا صدق هذا التحليل – المتسرع – على ما يبدو لي. فتصرف العدالة والتنمية ليس انصياعا لإرادة عليا بقدر ما هو إستراتيجية واعية للبقاء – ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا – في مواقع السلطة مهما كلفهم الثمن، باعتبار موقعهم هناك أجدى لمشروعهم المدعو « بالإسلامي ». بقي أن أقول أنه حتى ولو كانت كلمات من نفس المعجم أو أرذل قد تم استعمالها مرارا من طرف زعيم هذا الحزب في مواجهة خصومه (سلكوط، مجنون، الخ…) – وهي بدعة جديدة قد تسوغ انزلاقات مماثلة – فهي لا تغفر لمن يضعون أنفسهم في صف الحداثة والديمقراطية، وربما في طلائعها.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة