الحكومة مسئولة عن تنامي فقدان الأمن والخوف من المستقبل

الحكومة مسئولة عن تنامي فقدان الأمن والخوف من المستقبل

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 10 مايو 2014 م على الساعة 11:19

بتعيين حكومة السيد عبد الإله بنكيران ، تعاظم أمل المواطنين في توفير مزيد من الاستقرار والتنمية اعتبارا لمضمون الشعارات التي رفعها حزب العدالة والتنمية من أجل محاربة الفساد والنهب والتهريب واقتصاد الريع وتحقيق العدالة الاجتماعية عبر حسن توزيع الثروة الوطنية . تمر الأعوام الثلاثة من وولاية الحكومة فيجد المغاربة أنفسهم أمام واقع فظيع أفقدهم الإحساس بالأمن في وطنهم ومدنهم وأحيائهم ومساكنهم فزادهم خوفا على خوف : خوف من المستقبل وخوف من الإجرام الذي اتسع نطاقه وعظم شره لما اتخذ اسم وطابع « التشرميل » بما يحيل عليه من دلالات الوحشية في استعمال الأسلحة البيضاء لتقطيع الضحايا .   وكذلك كرسته الصور المنشورة والفيديوهات المبثوثة على مواقع التواصل الاجتماعي رغم سياسة الإنكار التي اعتمدها ممثلو وزارة الداخلية في البرامج الحوارية على الإعلام الرسمي . ما لم يستسغه المواطنون هو تمادي الحكومة في تجاهل نداءات الاستغاثة وعرائض المواطنين ومطالبهم الملحة في الأمن ، وكأن الحكومة تقايض أمن المواطنين بوقف الاحتجاجات ضد سياساتها الرامية إلى الإجهاز على كل المكتسبات السياسية والاجتماعية ( تخفيض المعاشات ، الزيادة في سن التقاعد ، تحرير أسعار المحروقات ، إلغاء صندوق المقاصة ، توسيع الوعاء الضريبي ، خفض ميزانية الاستثمارات … ) . وفهم المواطنون أن الحكومة تعمدت تجاهل نداءات الاستغاثة والتحذير من انتشار خطر « التشرميل » حتى يغدو مطلب الأمن هو منتهى الأمل فتسقط بقية المطالب ويخنع المواطنون . لقد تناست الحكومة عن قصد أن مسئوليتها الدستورية والوطنية تنيط بها مهمة حفظ أمن المواطنين في أرواحهم وممتلكاتهم وأعراضهم ، وأن هذه المسئولية تستوجب عليها وضع إستراتيجية متعددة الأبعاد ومتكاملة الأهداف تستهدف الحد من ظاهرة الفقر والتهميش والقضاء على بؤر الفساد والإجرام .   لكن الواقع المعيش يثبت خلاف المنتظر من الحكومة ، حيث اتسع نشاط الإجرام ليشمل كل المدن والقرى وليستقطب مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية . حتى القاصرون صاروا مجرمين بالاكتساب والتقليد وليس بالحاجة والفاقة . ولم يحدث في تاريخ المغرب الحديث أن تحدى المجرمون الدولة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية بالشكل الذي فعله « المشرملون » الذين استعرضوا قوتهم بما يملكون من الأسلحة البيضاء وما سلبوه من ضحاياهم . وهو نفس التحدي الذي خاضه المتطرفون وإن بوجوه متنكرة . ولعل أخطر ما يمكن للدولة أن تضع في حسبانها هو أن تستقطب التنظيمات المتطرفة شباب « التشرميل » الذي أبدى استعداد قويا لممارسة العنف والسطو والقتل . فما تسعى إليه هذه التنظيمات هو ميول العنف والاستعداد لممارسته لدى الشباب . وما ينقص هؤلاء « المشرملين » هو الفتاوى التي تغذي فيهم ميول العنف وتضفي عليها الطابع الشرعي حتى يصير « جهادا » والمسروقات « غنيمة » .   وقد كان للتدخل الملكي أثره على مسرح الأحداث حيث تحركت الأجهزة الأمنية التي تمكنت ، في ظرف قياسي ، من إسقاط آلاف المجرمين . الأمر الذي يضعنا أمام أسئلة مؤرقة : أين كانت عيون الأمن من النشاط الإجرامي لهذه الآلاف المؤلفة من العناصر الإجرامية ؟ ألا يخضع قطاع الأمن لرئيس الحكومة فيصدر أوامره لتنجز الأجهزة الأمنية مهامها ؟ ماذا لو كانت تقودنا نفس الحكومة العاجزة عن توفير الأمن للمواطنين في ظل الملكية البرلمانية التي تجعل الملك يسود ولا يحكم ؟ لحسن الحظ أن الملك استجاب لنداءات المواطنين بعدما خذلهم رئيس الحكومة . فما الذي افقد الدولة هيبتها ؟ بالتأكيد أن التسيب وتعطيل القانون هما العاملان الرئيسيان في تفريخ المجرمين وسطوتهم ، ما شجع غيرهم على خرق القوانين في احتلال الملك العمومي ، وفوضى ميكروفونات الباعة والحفلات والمساجد ، واستعمال الطريق ، والتدخين في الأماكن العمومية .. الخ ؛ صرنا في دولة لا يحكمها قانون أو لا قانون لها . من هنا ، فإعادة هيبة الدولة تقتضي :   ــ تفعيل القوانين وتطبيقها على كل المخالفين أيا كان وضعهم الاجتماعي والإداري والاعتباري .   ــ تحرير الملك العمومي من الباعة المتجولين والمقاهي والفرّاشة .   ــ توفير الضمانات القانونية لرجال السلطة والأمن أثناء تأديتهم للمهام الموكولة إليهم .   ـ إحداث خط أخطر للتبليغ عن الجرائم أو تقديم شاكيات ضد رجال الأمن أو الدرك إذا رفضوا التدخل لحماية المواطنين تحت أية ذريعة كانت   ــ تعديل القانون الجنائي بتشديد العقوبات على المجرمين .   ــ إدماج السجناء في الدورة الإنتاجية حتى لا يبقى السجن مؤسسة للإيواء ؛لأن تقديم الخدمات مجانا يغري بدخولها ويُحمّل المواطنين الأسوياء تكاليف التطبيب والمأكل والملبس والمسكن لكل المجرمين والمنحرفين .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة