سيدي رئيس الحكومة المحترم

سيدي رئيس الحكومة المحترم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 27 مايو 2014 م على الساعة 22:41

سيدي رئيس الحكومة المحترم،   إسمي خالد أشيبان، مواطن مغربي، عضو بالمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة الذي طالبتم بحله في آخر خطاباتكم.   يسعدني، سيدي رئيس الحكومة، أن أخبركم بأني كنت من الشباب العازفين عن السياسة، ولم يسبق لي أن انتميت لأي حزب سياسي، قبل حزب الأصالة و المعاصرة، لأنني، ببساطة، كنت فاقداً للثقة في جميع الأحزاب، بما فيها حزبكم.   يشرفني، سيدي رئيس الحكومة، أن أخبركم بأن سبب انتمائي لحزب الأصالة والمعاصرة لم يكن، في يوم من الأيام، هو وجود إسم فؤاد علي الهمة أو إلياس العمري أو أي إسم آخر بين أسماء مؤسسيه، بل لأني كنت انتظر عرضاً جديداً أسمع فيه خطاباً مغايراً لما تعودت آذاننا أن تسمعه منذ عقود. انخرطت في حزب الأصالة والمعاصرة لأنني وجدت داخله شباباً من خيرة شباب هذا البلد، ولاد الشعب، يطمحون الى التغيير ويرفعون شعار « المغرب الممكن »، ذلك المغرب الذي حلمت به أنا وأبناء جيلي، ومنهم أبناؤك وبناتك.   لا أتذكر، سيدي رئيس الحكومة، أنه في أي اجتماع من الأجتماعات داخل الحزب، منذ انخرطت به سنة 2008, أن أحداً من قياديينا حرضنا ضدكم أو طالبنا بمحاربة حزبكم أو إقصاء من ينتمون إلى تنظيمكم. لا أتذكر، سيدي رئيس الحكومة، أن أحداً من قياديينا طلب منا يوماً الخروج إلى الشارع ضدكم ورفع صور رموزكم والمطالبة بحل حزبكم. لا أتذكر، سيدي رئيس الحكومة، في أي ورشة من الورشات داخل الحزب، أن أحداً من قياديينا حاول زرع خطاب الكراهية والإقصاء فينا، لأتفاجأ اليوم بخطابكم الاستئصالي والغير مبرر ضد حزبنا.   سيدي رئيس الحكومة المحترم،   أتذكر جيداً ما قلتموه في برنامج « حوار » سنة 2011, يومها كتبت على حائطي على الفيسبوك « تبارك الله على السي بنكيران »، لأنك اقنعتني، وتحدثت لغةً لا يتقنها الكثير من السياسيين، ولم يصدر منك ما يثير خوفي من أفكارك ومعتقداتك، وقلت في قرارة نفسي « لم لا، فالمعتقدات شيء وتسير الشأن العام شيء ». لكنك خيبت ظني وظن الكثير من الناس، الذين كانوا متعاطفين معكم، بعد صدور أولى قراراتكم.   كنت وكان المغاربة ينتظرون منكم الكثير من الأفعال والقليل من الأقوال، لكننا سمعنا الكثير من الأقوال ولم نرى إلى القليل القليل من الأفعال. ثم انقلبتم على شعاراتكم، وتحول شعار « محاربة الفساد » إلى مبدأ « التعايش مع الفساد »، وأصبح شعار « الرخاء والإزدهار » مبدأً ل »الزيادة في الأسعار والأقتراض »، وتحول شعار « العدالة الإجتماعية » إلى شعار « المزايدة الاجتماعية ».   ادعوكم، سيدي رئيس الحكومة، إلى النزول إلى الشارع والتسوق بين الناس لتسمع ما يقولون وتحس بما يحسون. أدعوك لاقتسام وجبة غذاء مع الطلبة في مطعم الحي الجامعي لترى بعينك هزالة ما يأكلون. أدعوك، سيدي رئيس الحكومة، للتجول ليلاً بالأحياء الجامعية لترى بعينك كيف تتحول بعض الطالبات إلى مومسات بسبب الفقر والبؤس. اتمنى، سيدي رئيس الحكومة، أن تزور قسم المستعجلات ليلاً بأي مدينة تختارونها لترى بعينك المجازر الآدمية. اتمنى، سيدي رئيس الحكومة، أن تزور مغاربة الكهوف في المغرب العميق الذين لم يسمعوا يوماً عن شيء إسمه الحضارة.   سيدي رئيس الحكومة المحترم،   عليك أن تقضي يوماً بأكمله مع عمال الانعاش ومتقاعدي الجيش الذين لا يجدون دواءً بعد أن قضوا شبابهم يحرسون الحدود. اتمنى أن تزور أطفال الخيريات ومراكز حماية الطفولة لتشاهد بعينك كيف تصنع الدولة قنابل موقوتة. أدعوك، سيدي رئيس الحكومة، لتفقد أحوال السجناء، وذوي الإحتياجات الخاصة، وقدماء الفنانين والرياضيين. اتمنى أن تزور مدارس المغرب العميق حيث تصنع الدولة عاطلي الغد.   أنا متأكد، سيدي رئيس الحكومة، أنك لو فعلت هذا كله لما وجدت وقتاً لمهاجمة احزاب المعارضة، ولا الصحفيين، ولا النقابيين، ولا رجال الأعمال وغيرهم.   سيدي رئيس الحكومة المحترم،   كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة