ديمقراطية بنكيران وحل الأحزاب ومقاطعة دانون | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

ديمقراطية بنكيران وحل الأحزاب ومقاطعة دانون

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 27 مايو 2014 م على الساعة 7:32

يبدو أن المعادلة الديمقراطية من منظور رئيس الحكومة أفضت إلى إيجاد مخرج ذكي للورطة السياسية التي تسيج الأداء التنفيذي لحكومته، وهي الدعوة إلى حل الأحزاب السياسية التي تعاكس مشروع الإصلاح والتوحيد، وصناعة خارطة سياسية لا وجود للمعارضين فيها، ولا  » مشوشين »  على التجربة الحكومية الرائدة التي ضمنت للمغرب استقراره، وللمؤسسات دوامها، وللشعب كامل الرفاه والحظوة الحسنة. وعليه، انقلبت أحوال التاريخ المعاصر، فأصبح الحزب الذي كان مهددا بالأمس القريب بالحل والتشطيب  بعد التفجيرات الإرهابية بالدارالبيضاء، يفتي اليوم بحل هذا الحزب ، أو ذاك، بعدما حملته الصناديق الانتخابية إلى سدة الحكم، وأوصلته اللعبة الديمقراطية إلى قيادة السلطة التنفيذية.فأصبح الوزير الأول رئيسا للحكومة، وأصبحت الحكومة سلطة تنفيذية بموجب الدستور الجديد. حتى وان أراد رئيس الحكومة التنازل عن هذه السلطة، فلا بأس في ذلك، ما دام أن الدستورلا يهم مقارنة بمعركة  برلمانية ضد مسلسل برازيلي أو مكسيكي.. غير أن رياح الربيع اللعين الذي أنهى حلم المشروع الاخواني،  أفسد على ما يبدو على نظرائهم سليلي الأممية الاخوانية بالمغرب، نشوة  الانتصار الانتخابي، الذي أنساهم ما وعدوا به المغاربة، وتفرغوا لإرسال  بعض التقارير الوطنية إلى السفارات الأجنبية المعتمدة ببلادنا، في سابقة دبلوماسية تعلمنا السياسة خارج ثوابت الأمة التي يتغنى بها بنكيران هذه الأيام بعدما فضل تعطيل الزمن السياسي، ومعه الرهان الدستوري، بإخراج متخلف أوصل البرلمان إلى حضيض اللغة، وأوصل رئيس الحكومة إلى إعلان مقاطعته لـ » دانون » المغربي في مقابل الزيادة الذكية المرتقبة في أسعار الماء والكهرباء، ولتكتمل بذلك الدورة الطبيعية لمسلسل الزيادات، الذي توج هذه الأيام بالتراجع  » العظيم » في تدفق حجم الاستثمارات الأجنبية بانخفاض تجاوز 21بالمائة.وهكذا، نفهم لماذا تدعونا الحكومة المغربية للرجوع الاضطراري للبطبوط، والملوي ، والرايب لمواجهة العولمة، والليبرالية المتوحشة.وهي عبقرية وطنية، ووصفة سياسية ناجعة لتفعيل سياسات عمومية في حجم الانتظارات الكبرى للبلد.ولن تكتمل الصورة إلا بطرد كل الخصوم من  المعترك السياسي،فالديمقراطية الاخوانية لا تحتمل كل هذه المعارضة، وقواعد العملية السياسية لا تتسع لكل هذه المخلوقات المزعجة، فالشعب واحد لا يمثله الا حزب العدالة والتنمية، وحزب العدالة والتنمية هو  الوحيد الذي يمثل الناخبين، وهو « الصناعة » التي تمثل التربة العابرة للقارات في مشروع الإسلام السياسي الذي لا يحب الديمقراطية إلا إذا كانت في صالحه.لذلك، يصرح رئيس الحكومة دوما بأنه سيحكم إلى أن يفشل « على خاطرو »، وأنه سيزيد في الأسعار وسيفرح الشعب لذلك، لأن الشعب يحبه .وأي حب هذا أعظم وأجل من حب السلطة، والتسلط . !       

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة