أزمة جديدة في الفكر السياسي للسلفية الجديدة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أزمة جديدة في الفكر السياسي للسلفية الجديدة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 30 يونيو 2014 م على الساعة 19:24

كما كان متوقعا أعلن تنظيم  » داعش » أمس الأحد عن دولة الخلافة ، ونصب أبا بكر البغدادي زعيم التنظيم خليفة للمسلمين .وعلى خلاف ما قد يعتقد البعض أن المقصود بحدود الدولة « الاسلامية « الجديدة هي فقط الجزء المسيطر حاليا عليه من العراق وسوريا ، فإن الإعلان وأدبيات التنظيم وتطلعاته من خلال الممارسة والتخطيط يتضح أن الحدود معدومة تماما بين كل الدول العربية والاسلامية وحتى بعض الدول في الشرق في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا وأن الخلافة المعنية هي خلافة على كل البلدان التي مكنت خاضعة للخلافة العثمانية كحطوة أولى في إطار الجهاد العالمي. من المؤكد أن  » داعش » لها أنوية في كل هذه الدول ومن الأكيد أننا سنسمع في القريب العاجل تعيين ولاة « للخليفة « الجديد في كل هذه المناطق لمواصلة القتال من أجل التوسع الجاري حاليا بشكل حثيث ، ومن المؤكد أن كثير من التنظيمات الاسلامية السرية الصغيرة سيغريها الاعلان وستلتحق بالمخطط الذي يسعى إلى إعادة الخلافة بعد أن أوصلها الحكم العثماني إلى الموت السريري إلى أن توفت في 1923 بعد أن وقعت إتفاقية لوزان . ولكن هذه المرة يسعى تنظيم داعش إلى إعلانها بوجه عربي سني، بعد أن كانت بوجه تركي . يظهر أن التنظيم احترم الكثير من الشكليات الواردة قديما في النصوص الفقهية مثل أهل الحل والعقد والذي شكل من الأعيان والأمراء ومجلس الشورى كما جاء في الإعلان وقد قال العدناني المتحدث باسم التنظيم أن إعلان الخلافة جاء بعد فرض جميع الواجبات الشرعية مثل المحاكم الشرعية وإقامة الحدود وفرض الجزية وغيرها، وأكد أنه لم يبق إلا واجب واحد ألا وهو الخلافة واجب العصر المضيع . ومعنى كلام العدناني أن التنظيم قام بما يتوجب عليه في إعلان الخلافة وإرساء دعائمها الشرعية في الأرض المحررة، وعلى المسلمين في كل مكان بالقيام بالواجب ومنه المبايعة حسب ما هو منصوص عليه في الفقه من مبايعة الخليفة الجديد وإلا مات ميتة الجاهلية .  بهذه الخطوة السياسية الجديدة يغرز الفكر الديني الأصولي وخاصة السني منه سكينا حادة في جرح الأزمة العميقة التي يعيشها ويظهر أن تنظيم داعش سيحرك السكين في كل الاتجاهات حتى يتعمق الجرح ويسيل الكثير من الدماء . وإذا تجاوزنا الحديث عن الأزمة في أبعادها الفكرية وما قد تحدثه من خضات في الاتجاهات الأساسية الفكرية الدينية فإن أبعادها السياسية المتوقعة ماثلة للعيان منذ الآن: – من الواضح أن خطوة إعلان » الخلافة الاسلامية  » ستربك كل التنظيمات الاسلامية الكبرى التي ترفع من ضمن أهدافها الوصول إلى الخلافة خاصة : أولا وسط تيار الجهاد العالمي وفي المقدمة القاعدة بقيادة الظواهري ومعه تنظيم النصرة بسوريا وبعض التنظيمات في شمال افريقيا والساحل والتي سبق لها أنبايعت القاعدة بقيادة الظوهري ثانيا جماعة طالبان في أفغانستان وباكستان هذه التنظيمات ستجد نفسها مرغمة على التصدي لقوة الطرح السياسي عند داعش وسط قواعدها التي ستهتز من جراء المباغتة السياسية وما تحمله من حمولات فكرية وسترى هذه القواعد أن داعش نجحت وبسرعة في تحقيق هدف تحرير أرض وتصدر الآن هدف أعلى إلى كل المسلمين في العالم وطالبان ولسنوات ما تزال تراوح مكانها وتدخل في مفاوضات لا تنتهي مع الأمريكيين  ثانيا التنظيمات التي لا تصنف عادة في صف التنظيمات الجهادية ولكنها تتقاسم معها الأهداف الكبرى مع بعض الاختلاف في كيفية الوصول إليها ومتي يتم الوصول إليها وفي مقدمة هذه التنظيمات : الإخوان المسلمون وتوابعهم في الدول العربية والاسلامية في السودان وتونس والجزائر والمغرب . التيار السلفي القريب جدا من دول الخليج وخاصة السعودية . العدالة والتنمية في تركيا . في المغرب العدل والاحسان والعدالة والتنمية معنيان أيضا بالتحرك لصد التأثير الفكري والسياسي لخطوة داعش وإلا ستكون الارهاصات المترتبة عنها عسيرة . من ضمن المعنيين التظيمات الشيعية التي تقاتلها داعش قتالا مصيريا، ولكن مع أن الأمر كذلك فإن تأثيرات الخطوة على فكر الشيعة تكاد تكون منعدمة لأنها محصنة من الفكر السلفي وخاصة الفكر المتشدد منه ولأن القتال ضد الشيعة أخذ أبعادا مذهبية لا تسمح لأي شيعي أن يفكر في تأييد داعش – أكيد أن الخطوة موجهة إلى كل الدول في المنطقة والتي تراها داعش مجرد إمارات ولكن المعني بها أساسا والذي يتوجب عليه الرد وبسرعة هي الدول العربية والاسلامية التي تلقي على نفسها دثارا من الأصولية وفي المقدمة السعودية والأردن والمغرب والكويت والامارت .. وأكيد أن التيار الديني الرسمي لهذه البلدان سيحاول أن يحد من تأثير الخطوة على عقول المواطنين وأكيد أن سيحاول هذا التيار بتدخل الدول المعنية وعن طريق المنظمات الاسلامية أن ينسق جهود الرد والتصدي وإعادة النظر في العلاقة مع الشيعة هاصة وأن الخلافة الجديدة في صراع وجودي معهم ولكن لا ضمانة في النجاح إذا ما استطاعت داعش أن تمتد يدعا إلى مناطق جديدة في المنطقة وإذا ما كان التجاوب واضحا من التنظيمات الاسلامية السرية الصغيرة ومن عموم النتدينين . 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة