تحية للمرأة المغربية في زمن النكوص | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

تحية للمرأة المغربية في زمن النكوص

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 27 يونيو 2014 م على الساعة 15:17

ما أكثر ما كتب عنك في هذه الأيام، أو عن علاقتك بالسياسة و الصحافة و الفن و الاقتصاد و التربية و التكوين و الشغل. و كان طبيعيا أن تتعدد وجهات نظر الفاعلين بسبب توجهاتهم الفكرية و قناعتهم المبدئية، و تعدد حقول اشتغالهم، و تنوع طرق و أدوات عملهم.   و لقد ذهب البعض الى أن ذلك لا يخرج عن كونه رد فعل طبيعي ضد ما صرح به السيد رئيس الحكومة في حقك، و تزامنه مع الصفوات الاسلاموية التي تعمل على خلق البلبلة بين المغاربة، و انعكاس ذلك على نفسيتك ووضعيتك و مجتمعك الصغير منه و الكبير. أما الغرض من إهانتك و التضييق على حريتك و ضرب مكتسباتك عبر الحائط، ما هو الا محاولة لاكتساب الشرعية السياسية، و البقاء في السلطة، و الانفراد بها، و الابقاء على التخلف و الاستبداد و العبودية الجديدة.   ان الجو العام الذي خلقه السيد رئيس الحكومة بعدما أهانك على مرأى و مسمع الجميع، يدخل في الصحوة التي يروج لها كمصدر لسلطته ووجوده و في الصراع بين الاسلام و الاسلامويين.   ان ما لا يعرفه رئيس الحكومة و زعيم الحزب الحاكم، هو أن عناصر تركيبتك متعددة و متنوعة: رفض الخنوع و مقاومة الخوف و العنف و الوحشية، و الإيمان بوحدة الكفاح من أجل التحرر الوطني. كما لا يعرف أن كفاحك اليوم هو قمة من القمم التي اعتليتها من أجل رعاية السلم و السلام، و ذلك على حساب تعليمك و ثقافتك و ترقيتك و مكانتك تطلعاتك و طموحاتك.   إن العداء لتحررك كبر و نمى في حضن الكولونيالية و التقليدانية المتناغمة مع القوى التبشيرية التي لا تؤمن بالتطورات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الاعلامية. و هو الوارث الجديد الذي ينشر التذمر و الاحباط في دائرتك و يدفع بك الى ما لا يحمد عقباه.   لقد حمل جيلك شجرة الاستقلال، و مهد الطريق لانتشار قواك و جهدك في ربوع الوطن ضد الصفوات الاقليمية و القبلية و الدينية و السلطوية.   إن إصرارك على مواجهة من يقف في وجه روحك المعنوية و يريد مصادرة حرياتك و إخراس صوتك، يزعج اليوم أرباب القهر و التسلط و الانعزال.   لقد ظل الحزب الحاكم طوال هذه المدة من عمره يدور في نطاق ردود الفعل، و لم يبلغ سن الرشد بعد، ما جعله يعيش نكسات متلاحقة لم تعد تنفع معها شعارات مستهلكة و أساليب العهد البائد. إنها مؤامرة مكشوفة بينك و بين من يرى فيك سوى خادمة للحرس، يريد تغييبك حتي يتسنى له المناورة و اتخاذ الدين قناعا لخدمة مصالحه.   لا يمكن فصل وضعيتك عن ذلك الوضع المتشدد و المتجسد في تلك التمتلات بأنساقها القيمية (الأخلاقية منها و الدينية) التي كانت و لا تزال تتحكم في ميادينك و تكبل خطاك.ان قضيتك اليوم أصبحت مكتملة، لما ينبغي أن تقومي به من أدوار داخل المجتمع لمواجهة المعاناة و التغلب على الصعوبات و الثورة على القيود و الحدود المرسومة و المنسوجة من عناكب الخوف و التخلف.   إن الحرية التي تطمحين لها، باتت مطلبا حيويا ليس فقط على مستوى البيئة المجتمعية و تقاليدها، بل لكل النساء اللواتي يعانين من انتهاكات حقوق الإنسان. و اليوم، لا تراجع في الفعالية و المردودية و لو كانت بأقلية حركية في جميع مدن الوطن. و عقل هذه الحركة هو خط التحرر الوطني. لقد جربت مراحل الانفضاح في مخطط الثقافة المحافظة، و كانت لحظة انتظار خرجت منها بخسارات فائدة. أما الآن فرغم الفتاوي و المضايقات فإن نمو الشعور الوطني و الانساني و التحرري يكبر في يدك ضد الانهيار.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة