حدٌك تما أسي بنكيران

حدٌك تما أسي بنكيران

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 26 يونيو 2014 م على الساعة 16:21

عندما وقف السيد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، أمام مستشاري الأمة يتحدث بتلك الطريقة عن المرأة ودورها في المجتمع، لم يفاجئني الأمر بتاتاً. لأني أعرف الرجل، وأعرف حزبه وحركته الأم (حركة التوحيد والإصلاح)، وأعرف أفكارهم ومايؤمنون به، وما ينقلونه إلى عقول المريدين. والمغاربة لم ينسوا يوماً أن حزب العدالة والتنمية وقف ضد مدونة الأسرة وحقوق المرأة، وكيف كانت بسيمة الحقاوي، وزيرة المرأة الحالية، من أشرس المدافعات على تزويج القاصرات وتعدد الزوجات. سيتساءل البعض : ما المشكل إذاً ما دمتم تعرفون الرجل وأفكاره ؟ بنكيران البرلماني والقيادي في حزب العدالة والتنمية من حقه التفكير كما شاء، والتعبير عن أفكاره بحرية ولو كانت مخالفة للدستور والمعاهدات الدولية ما دام يتحدث بإسم حزبه أو حركته. لكن، لم يعد للسيد بنكيران نفس الحق منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي أصبح فيه رئيساً للحكومة التي تشرف على شوون المغاربة، كل المغاربة، مسلمين ويهود، إسلاميين و حداثيين وعلمانيين وشيوعيين وليبراليين وديمقراطيين، وغيرهم من المنتسبين لجميع التيارات والمعتقدات. لا يمكن للسيد رئيس الحكومة أن يلمح، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أن مكان المرأة هو البيت والفصل 19 من الدستور يتحدث عن المناصفة والمساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق بدون أي استثناء. لا يمكن للسيد بنكيران أن يعيدنا خطوة واحدة إلى الوراء، لأن كل المكتسبات كُتِبَتْ بدماء الشهداء والمعتقلين الذين ذاقوا الأمرين يوم كان السيد بنكيران ورفاقه يبعثون برسائل الاستعطاف لجلادي الداخلية ليضمنوا مكانا لهم في البرلمانات المصنوعة. لن أُذَكِّرَ بنكيران بإنجازات تلك المغربيات اللواتي أهانهن بكلامه، لن أذكره بما أنجزته نوال المتوكل ونزهة بدوان، لن أذكره بكفاءة أمينة بنخضرة ونزهة الشقروني، لن أذكره بنضالات خديجة الرويسي ونزهة الصقلي ولطيفة الجبابدي، لن أذكره بدماء سعيدة المنبهي، لن أذكره بأصوات خربوشة والحمونية والحمداوية وخديجة البيضاوية وأسماء المنور ولطيفة رأفت ونعيمة سميح، لن أذكره بدور مباركة بوعيدة وميلودة حازب وجمالة العلوي وسميرة سيطايل وزينب العدوي وفاطمة الزهراء المنصوري وحسناء أبو الزيد وأمينة ماء العينين، وغيرهن من النساء اللواتي أعطين ما لا نهاية لهذا البلد ورفعن رايته ونقشن أسماءهن في قلوب المغاربة، لأن السيد بنكيران يعرفهن جيدا ويخشاهن. سأذكره فقط بتلك النساء القابعات بين جبال المغرب العميق، الأميات، اللواتي يخرجن منذ طلوع الفجر للاشتغال في الحقول ليجدن ما يطعمن به أبناءهن. سأذكره بنساء الكاريانات اللواتي يشتغلن خادمات عند الأغنياء ليجدن ما يطعمن به عائلاتهن. سأذكره بعاملات المعامل اللواتي يبدأن يومهن في الرابعة صباحا ليضمنن دريهمات تعفيهن من بيع لحمهن للخليجين. سأذكره بتلك الجدة التي تنازلت له مؤخرا عن معاش زوجها المتوفي والذي لا يتعدى المائتي درهم. هؤلاء النساء يسألن اليوم السيد بنكيران عن وعوده. هؤلاء النسوة يقلن اليوم لبنكيران، الذي أصبح اليوم رئيسا للحكومة، أن المرأة بالدارجة المغربية « هي لي ولداتو، وخرقاتو، ورباتو، وقراتو، وداواتو، وجابت حسن منو فالباك، وحصلت على دبلومات لم يحلم بها، وسيرت قطاعات لا يفهم فيها شيئا ». « حدك تما » أسي بنكيران، فالعاهرة لا تحاضر في الشرف.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة