حصيلة مرحلية للتعاقد مع الدولة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

حصيلة مرحلية للتعاقد مع الدولة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 15 يوليو 2014 م على الساعة 16:00

قدم الأسبوع الماضي الأستاذ عبد الإله بنكيران – بمبادرة منه – أمام مجلسي البرلمان عرضا حول الحصيلة المرحلية للحكومة، طبقا للفصل 101 من الدستور    الذي ينص في فقرته الأولى على أن رئيس الحكومة بإمكانه تقديم هذه الحصيلة، إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث النواب أو من أغلبية المستشارين.   إذا كان المشرّع الدستوري لم يحدد ما إذا كان المقصود بالحصيلة المرحلية، هو بالضبط حصيلة منتصف الولاية الحكومية، فإن اختيار هذا التوقيت من طرف رئيس الحكومة، يسمح بقراءة هذا المقتضى الدستوري كامتداد لتقليد سياسي يتجلى في القدوم إلى مجلس النواب لعرض حصيلة منتصف الولاية، وهو تقليد كان قد أرساه الأستاذ عبدالرحمن اليوسفي، قبل أن يُكرسه كل من إدريس جطو وعباس الفاسي.   الإطلاع على العرض المذكور يسمح من جديد بتحليل الرؤية السياسية الناظمة التي تطبع التجربة الحكومية الحالية. عبد الإله بنكيران، وهو ينضبط لمنطق المساءلة، نجح بذكاء في تغيير العناصر المرجعية لتقييم أدائه الحكومي، وفي رسم أفق أقل تواضعا للانتظارات السياسية لتجربته في التدبير، لذلك فهو لم ينطلق من الالتزامات البرنامجية الانتخابية لحزبه ولحلفائه كقاعدة للتعاقد مع الناخبين، ولا أتى على ذكر «البرنامج الحكومي» كأساس للتعاقد السياسي بينه وبين مجلس النواب، وبالتالي كقاعدة موضوعية لأي تقييم للأداء الحكومي.   الباحثون الذين يشتغلون على تحليل مضمون عرض رئيس الحكومة، سيقفون لا محالة على أن كلمة واحدة بكل مرادفاتها كانت سيدة هذا الخطاب، إنها كلمة «السياق»، لقد استبدل رئيس الحكومة منطق «النتائج» بحجة «السياق».      وعوض أن ينطلق من شعار محاربة الفساد والاستبداد، الذي كثّف الخطاب الانتخابي لحزبه تساوقا مع هبة 20 فبراير، أو من مقولة الإصلاحات الكبرى التي أطرت خطاب التنصيب، انطلق من اعتبار المهمة السياسية /الحاسمة لحكومته هي تدبير تحديات الربيع العربي، ثم فيما بعد تدبير هزات الخريف العربي.   لذلك تقمّص بنكيران منطق «الدولة» ليقدم مجيء حزبه للحكومة كفعل مطابق لحاجة الدولة إلى تدبير آثار الربيع العربي، وليعتبر أن حكومته نجحت في استعادة المبادرة وصيانة هيبة الدولة، وهي التي جاءت في سياق [تنامي حالات احتلال الملك العمومي واتساع حركة الاحتجاج وتنامي الإضرابات القطاعية في مجالات حيوية بالنسبة إلى الخدمات العمومية].   منطق الدولة، وصيانة هيبتها هو العنوان الذي يُؤطر ما يقدمه عرض ذ. بنكيران من منجزات: [إرساء مبدأ التوظيف عن طريق المباراة وإنهاء التوظيف المباشر، ضمان استمرارية المرافق العمومية وصيانة الحق في الإضراب عبر إرساء مبدأ الأجر مقابل العمل، إنهاء احتلال الملك العمومي..]   كعادته دائما، لم يكن رئيس الحكومة، وهو يقف على منبر مجلس النواب ليلة الثلاثاء الماضي، معنيا بإقناع البرلمانيين الماثلين أمامه، غير أنه هذه المرة لم يكن مهتما حتى بالتواصل مع ناخبيه المفترضين، فهو التزم تقريبا بالنص المكتوب، مقاوما بشدة رغبته الدفينة في ترك الخطاب الرسمي جانبا، حيث نزع نظاراته، وانتقل إلى سِجِل الجدل السياسي. لقد كان الأستاذ بنكيران في الحقيقة يقدم عرضا – إلى من يهمه الأمر- حول تطبيق الشطر الأول من  دفتر تحملاته  مع الدولة.   وبعبارة أخرى؛ فالأصح هو أننا كنا أمام عرض لحصيلة التعاقد غير المعلن مع الدولة، أكثر مما كنا أمام عرض لحصيلة التعاقد السياسي مع الناخبين، أو مع ممثليهم بمجلس النواب.   إن رئيس الحكومة يستشعر- ربما – فشلا في تحقيق أهداف البرنامج الحكومي، وفي الوفاء بالالتزامات الانتخابية، والمرجح أنه بعيد عن ذلك. قد أراد أن يُوضح – مستحضرا السياق السياسي لتجربته – أنه كان الخيار الأسلم، إن لم يكن الأوحد بالنسبة إلى الدولة.   ولعله – في رأيي على الأقل – قد نجح في ذلك!.   

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة