أيها الطالب مزياني مت في سلام صيفا فالدولة في عطلة

أيها الطالب مزياني مت في سلام صيفا فالدولة في عطلة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 17 أغسطس 2014 م على الساعة 10:29

لم تخطئء الدولة أبدا عند وفاة الطالب مزياني.     الدولة بريئة من هذه الفاجعة. لا أحد من مسؤولي الدولة متهم في القضية. كل المؤسسات بريئة.المجتمع المدني بريء.منظمات حقوق الإنسان بريئة.اليساربكل أطيافه  بريء.القاعديون منذ التسمية الأولى أبرياء.الإسلاميون أيضا أبرياء، من كل زاوية كانوا، من الإصلاح والتوحيد، والدعوة والتبليغ..إلى الإخوان في أفغانستان أو داعش. كل البيانات والتعاليق والتصريحات تريد المس بهيبة الدولة، وهي راعية حياتنا ومماتنا، والضامنة لاستقرارنا، والساهرة على أمننا. وفي كل الفواجع، وعبر تاريخ المآسي الوطنية، كانت الدولة، في كل مرة،تضمن براءتها. وفي كل مرة تتأكد حكمة الدولة، وسلامة اختياراتها في معالجة كل الأزمات، الصغيرة منها، والكبيرة أيضا.فأن يختار المسؤولون التفرج على روح تموت بالتدرج هو بكل تأكيد ضرب من التعقل، والحكمة،والتبصر.فلماذا إذن تصرون على تحديد المسؤوليات، مادام أن الأمر يتعلق بروح واحدة ضمن ملايين الأرواح؟. ثم، هل كانت الدولة تعرف أن مزياني سيموت؟.ولو كان الأمر ممكنا،لتحركت الآن لتوقف الفاجعة؟، بعد أسبوع أو أسبوعين « فقط » من الإضراب عن الطعام، لنؤكد للعالم ، ولكل المنظمات التي تترصد أخطاءنا  بأن الدولة مسؤولة عن مواطنيها، وهي الضامنة للحق في الحياة.قبل أن يتفرج فينا العالم. فكل الفواجع التي تسقط على رؤوسنا ، وان كانت بحجم المباني والعمارات التي تغتال المواطنين خلسة،تؤكد أن الدولة بريئة.وأن العيب دائما في حماقاتنا. فلماذا يصر المرء على الموت جوعا، لكي تطلبوا من وزرائنا تقديم استقالاتهم ؟،وهل سمعتم يوما أن وزيرا تحمس لكتابة استقالته، ولو من باب التمرن السيكولوجي على الاعتراف بالغلط.؟. كل الوزراء أبرياء من هذا المصاب. رئيس الحكومة بريء. وزير الصحة بريء. وزير التعليم العالي بريء. وزير العدل بريء. مدير السجون بريء… كل الوزراء أبرياء…. حتى المجلس الوطني لحقوق الانسان بريئ. ربما قد يكون الجميع في عطلة.أليس من حق الدولة، ومؤسساتها، أن ترتاح قليلا من صداع المواطنين، ومشاكلهم التي لاتنتهي.ثم، لماذا  تكبدت وزارة الصحة عناء إصدار بيان في الموضوع تخبرنا فيه بأن الوفاة ناتجة عن التهاب دماغي ناتج عن نقص فيتاميني حاد ؟،ولماذا أرهق وزير العدل نفسه ليقول لنا بأن تسجيل الفقيد لم يكن ممكنا لأن ادارة الكلية في عطلة، ولماذا تخبرنا ادارة السجون بأن مزياني حظي بكل الرعاية الممكنة؟.لم يكن الأمر يحتاج ذلك،لأن الدولة فوق الشبهات.ولا نحتاج لكل هذه التصريحات لنتحقق من صدق نوايا المؤسسات. إن الخطأ، كل الخطأ، يرجع لمن اخترع  » الإضراب عن الطعام »، لمن علم الإنسانية المقاومة السلمية بالموت البطيء.هي آلية جهنمية تخرب الذات والروح، لكنها تثير الرعب في الدول ، وفي الأحياء. وما معنى أن » يقتل » طالب  » نفسه » دفاعا عن  حقه في متابعة الدراسة الجامعية، هل هذا معقول ومقبول في منطق الدولة العصرية؟، أليست هذه خطيئة كافية لكي يعلق أحدهم على الوفاة بأنها كفر.وبأن الفقيد ألقى بنفسه إلى التهلكة.وهكذا، يتبرأ الجميع من التهمة، ليتفرغ كل واحد إلى مشاغله في انتظار فاجعة جديدة.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة