كاتب سعودي: الدستور المغربي صمّامُ أمانٍ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كاتب سعودي: الدستور المغربي صمّامُ أمانٍ

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 21 أغسطس 2014 م على الساعة 23:38

لدينا في المملكة العربية السعودية أنظمة عديدة ومتفرقة تمثل الأنظمة الرئيسة للبلد، مثل نظام هيئة البيعة، والنظام الأساسي للحكم، ونظام المناطق، ونظام مجلس الشورى، ونظام مجلس الوزراء، ونظام القضاء. هذه الأنظمة لو جمعت في نظام واحد لأصبح لدينا دستور! ولأصبحت هذه الأنظمة عبارة عن أبواب وفصول تفصل فيها صلاحيات ومهام كل سلطة.   سنتجاوز الحديث عن هل للمملكة دستور أم لا؟! لأنه وكما ذكرت لدينا دستور؛ لكنه مفرق على شكل لوائح وأنظمة مستقلة، وهذه الأنظمة هي عادة ما تكوّن الدساتير في مختلف دول العالم، فالدستور ليس إلا وثيقة تضم ملامح وشكل النظام السياسي ومهام الدولة وصلاحيات كل سلطة (تنفيذية، تشريعية، قضائية) وطريقة الإدارة المحلية للمناطق والمحافظات.. وهذه جميعا موجودة لدينا. هنا قد نقع بين فريقين: الأول سيقول طالما أن لدينا هذه الأنظمة ومعمول بها، فلماذا تجمع في وثيقة واحدة ونطلق عليها اسم دستور وكأن المسألة مجرد برستيج؟! طبعا هذا تساؤل قاصر، لأننا في مجتمع ينمو، ودولة تتطور، ومنطقة تموج بالأحداث والتحديات، وتزاحم إيديولوجي غير مسبوق بين فكر إسلامي يطالب بعودة الخلافة واندماج المسلمين في دولة واحدة، وفكر قومي يطالب بدولة عربية موحدة، ووطني قُطري يدعو لبقاء الأمور كما هي. وينبغي أن تواكب الدولة هذا النمو والتطور، فالأنظمة التي سنت قبل عقدين بحاجة ماسة إلى التطوير والتعديل لمواكبة فكر وثقافة المجتمع. الفريق الثاني قد يقول: دونك الدول العربية والخليجية المجاورة، جميعها تمتلك دساتير ولم يغير ذلك من الواقع شيئا! هذا الحديث يعنى به المشاركة السياسية وتفعيل الديمقراطية والفصل بين السلطات، والتي بقيت في الدساتير مجرد حبر على ورق، لكن لو نظرنا للدساتير فسنجد أن المسألة نسبية وتعود للشعب ذاته، فمثلا الدستور في المغرب وتونس أصبح صمام أمان لهما، فبعد هروب بن علي فعّلت المواد المتعلقة بخلو منصب الرئيس، وحال ذلك دون انهيار الدولة، بعكس الدستور في ليبيا وسوريا الذي كان بيد عصابات لم تفكر بمنطق دولة وحالت دون المأسسة. أهمية الدستور تكمن بحسم مرجعية الدولة في ظل صراع فكري، والتأكيد على مكتسبات الشعب السعودي وتأييده لأي وحدة لا تضر بمصالحه ولا تكون على حساب أمنه واستقراره، وتبلور شراكة تعاقدية مع الأسرة المالكة، وتفعل من خلاله المشاركة السياسية والسير باتجاه مأسسة الدولة، وترسيخ دعائم الاستقرار من خلال تفعيل مؤسسات المجتمع المدني. نعم نحن بحاجة إلى دستور أكثر من أي وقت مضى.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة