الرهانات الخاسرة للمعارضة المغربية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الرهانات الخاسرة للمعارضة المغربية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 12 سبتمبر 2014 م على الساعة 0:32

يدخل المغرب ، في ظل الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي ، في نفق مظلم بعد أن زجت به الحكومة عبر سلسلة من الإجراءات التي تمس ، من جهة ، القرار السيادي للمغرب بمواصلة عمليات الاقتراض من البنك الدولي وما يقتضيه من إذعان مخز للشروط المجحفة التي تفرضها الدوائر المالية العالمية بهدف تقليص الأعباء المالية للدولة على حساب قوت المواطنين ومستقبلهم ، ومن جهة ثانية الإجهاز على المكتسبات الحقوقية للطبقة العاملة ، فضلا عن ضرب الحريات الفردية والجماعية والتضييق على حرية الصحافة والمجتمع المدني . كل الشعارات التي رفعها الحزب خلال الانتخابات البرلمانية ليوم 25 نونبر 2011 ، والوعود التي قدمها بمحاربة الفساد والرفع من الحد الأدنى للأجور وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين ، تبخرت وفشا بوارها ، بل استعاض عنها بإجراءات أشد خطورة على الاستقرار والأمن ( التقويم الهيكلي ، التقشف ، تمديد سن التقاعد ، تقليص نفقات صندوق المقاصة في اتجاه إلغائها ..) .   لهذا لم يعد يشعر المواطنون بالأمان على أنفسهم ومستقبل أبنائهم مع توالي القرارات والإجراءات التقشفية لهذه الحكومة . في ظل هذا الوضع القاتم ، يطرح السؤال : ما العمل ؟ وهل من مخرج آمن دون زعزعة استقرار الوطن في محيط عربي مضطرب تنخره الصراعات المسلحة والفتن المذهبية ؟   توجد رهانات تعلق عليها أطراف سياسية ومدنية الأمل لقطع الطريق على حكومة بنكيران قبل أن ينفجر الوضع الاجتماعي بسبب حالة الاحتقان القصوى التي وصلها الغضب الشعبي من غلاء الأسعار وضعف الخدمات والإجهاز على المكتسبات . ويمكن رصد أبرز الرهانات في التالي:   1 ـ رهان التدخل الملكي باعتبار الفصل 42 من الدستور ينص على أن ( الملك .. يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة ). إن هذا الرهان لا يمكن التعويل عليه لاعتبارات عديدة ، أهما : أن من مستلزمات « صيانة الاختيار الديمقراطي » احترام نتائج الانتخابات التي أعطت الصدارة لحزب العدالة والتنمية الذي عليه أن يكمل ولايته على رأس الحكومة طالما يتوفر على الأغلبية البرلمانية . فالقاعدة الديمقراطية تستوجب منح الصلاحيات للحزب أو التحالف الحاكم لتنفيذ برنامجه الحكومي . وكل تدخل من الملك في صلاحيات رئيس الحكومة هو مس بالقاعدة الديمقراطية سيستغله حزب العدالة والتنمية لتبرير فشله الحكومي وإظهار مظلوميته والتباكي أمام قواعده وعموم الشعب المغربي بأنه حزب مضطهَد ويواجه العراقيل التي تحول دون تطبيق البرنامج الذي وعد به . ومن شأن أي تدخل ملكي في اختصاصات رئيس الحكومة أن يزيد الحزب شعبية ويوسع قواعده الانتخابية .   2 ـ رهان الانتخابات : هو رهان خاسر بامتياز لسببين اثنين :   أ ـ أولهما أن التجربة الحكومية الحالية ، بما راكمته من فشل ذريع في إدارة الشأن العام ، خلقت حالة إحباط عامة في صفوف المواطنين ويأس عميق سيترجمه الناخبون إلى مقاطعة واسعة للانتخابات . ومعلوم أن اتساع المقاطعة يخدم بشكل مباشر وقوي حزب العدالة والتنمية من حيث كون هذا الأخير يتوفر على قاعدة انتخابية متماسكة وقارة ؛ إذ قرار المقاطعة لن يجد له تأثيرا أو قبولا في صفوف قواعد الحزب ومحيطه الاجتماعي والمهني والدعوي . ذلك أن المؤسسات الفعلية التي تخدم الحزب بشكل مباشر وقوي وفعال ، هي القطاعات الموازية الدعوية ( شبكة الجمعيات المنتمية لحركة التوحيد والإصلاح ) والمدنية ( الجمعيات المحلية التي ترتبط مباشرة بالحزب تأطيرا ودعما ) ، وهو ما تفتقده بقية الأحزاب .   ب ـ الصراعات الداخلية التي تعاني منها الأحزاب تضعف قوتها التنظيمية والتأطيرية وتشغل مناضليها بقضايا شخصية وداخلية تزيد من تذمرهم وعزوفهم عن العمل الحزبي والسياسي . وسيكون من انعكاسات هذا الصراع ، التنافس بين التيارات والمرشحين من داخل كل حزب ، الأمر الذي سيشتت الأصوات الانتخابية المؤيدة للحزب ويقسم الكتلة الناخبة المتعاطفة معه بحيث تتوزع أصوات نفس الكتلة على أكثر من مرشح من نفس الحزب . من هنا يمكن الحكم على رهان من هذا النوع بالخسران المبين .   من هنا ، يبقى على أحزاب المعارضة أن تعيد بناءها الداخلي على أسس ديمقراطية سليمة بما يسمح له بتجاوز الصراعات الداخلية واسترجاع رأسمالها اللامادي ( المصداقية ، المناضلين الذين شملهم الإقصاء ..) ؛ ومن ثم تشكيل تحالف وطني ديمقراطي يضم الأحزاب والنقابات ويجعل من المسألة الاجتماعية معركته الرئيسية .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة